ليبيا

حين يتحول الدواء رصاصة في صدر الكادحين ترعاها لوبيات حكومة الدبيبة

مافيا الصحة تنهش جيوب الكادحين والرئاسي يتفرج بلامبالاة


ليبيا 24


فساد الدواء يفتك بالليبيين وصمت حكومة الدبيبة قاتل

في بلد تغرق خزائنه بعائدات النفط، وتضيع ثرواته في دهاليز الصفقات المشبوهة، يتحول المرض إلى حكم إعدام بحق الفقراء، ويتحول الدواء إلى سلعة فاخرة لا يقوى على شرائها إلا الأثرياء.
بينما يتنعم عبدالحميد الدبيبة وحكومته منتهية الولاية بواجهة شرعية مزيفة، ويغرق المجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي في صمت متواطئ، يدفع المواطن الليبي الكادح وحده ثمن فساد مستشرٍ ينخر جسد منظومة الصحة، ويحولها إلى سوق سوداء عملاقة تدار بواسطة شبكات نفوذ وميليشيات مصالح لا تبالي بدماء المرضى ولا بآهات المحتاجين.

تشريح الفساد: حين يصبح الدواء مشروع موت

لا يحتاج المراقب لأزمة الدواء في ليبيا إلى كثير من الجهد ليكتشف أنها ليست مجرد اضطراب عارض في سلاسل التوريد، بل هي انعكاس صارخ لانهيار الدولة العميقة التي يديرها الدبيبة وفريقه، وتحول مؤسساتها إلى غنائم تتقاسمها الكتل السياسية المتنفذة.

حين يصل سعر دواء للقلب داخل ليبيا إلى سبعمائة دينار، بينما لا يتجاوز سعره في الأسواق الألمانية ثلاثة وعشرين يورو فحسب، أي ما يعادل مئتين وخمسين ديناراً حتى وفق أسوأ سعر صرف في السوق الموازية، فإن ذلك لا يعكس مجرد خلل في التسعير، بل يكشف عن نظام متكامل من الارتزاق غير المشروع، تضيع فيه أموال الدعم المقدّرة بمليارات الدنانير في جيوب لوبيات الاستيراد وشبكات التهريب التي تعمل برعاية وحماية من دوائر النفوذ داخل حكومة الدبيبة.

وتكشف وثائق ديوان المحاسبة الليبي، التي طواها الإهمال والتجاهل الرسمي، عن حجم الكارثة بأرقام لا تقبل التأويل، إذ بلغت نفقات دعم الأدوية الممنوحة لجهاز الإمداد الطبي، وهو الكيان الذي يفترض أن يكون حارس الأمن الدوائي للمواطنين، نحو ثلاثة مليارات وثمانمئة وسبعين مليون دينار خلال عام واحد، لكن هذه المبالغ الفلكية لم تمنع إلغاء أو تأجيل صفقات استيراد أدوية حيوية تصل قيمتها إلى عشرين مليون يورو، بسبب عجز مالي مصطنع ناتج عن سوء إدارة مقصود للمخصصات المالية، وكأن هناك من يتعمد خلق الأزمة لتمرير عقود جديدة بأسعار مضخمة، أو لتصفية المنافسين، أو لإحكام السيطرة على السوق الموازية التي أصبحت المصدر الوحيد للدواء بالنسبة لغالبية المواطنين.

هذا النزيف المنظم لا يمكن فصله عن غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح في حكومة تصارع البقاء وتلهث وراء الاعتراف الدولي، بينما يموت مواطنوها بهدوء. ففي الوقت الذي يخطب فيه الدبيبة في وسائل الإعلام معترفاً بوجود أزمة، ومتحدثاً عن التهريب وضعف الإدارة وغياب البيانات، لا يقدم أي حل جذري، ولا تفتح أي ملفات تحقيق فعلية، ولا تسقط أي رؤوس كبيرة، ولا يُحاسب أي مسؤول في جهاز الإمداد الطبي أو وزارة الصحة التي تحولت إلى غرفة عمليات لشبكات السماسرة. الاعتراف بالأزمة هنا ليس خطوة نحو الحل، بل هو تكتيك لتطبيعها، وتحويل المأساة إلى مجرد بند إخباري يمر مرور الكرام في نشرة الأخبار الرسمية التي تمولها الحكومة نفسها.

جريمة بحق الفقراء: حين يكون العلاج رفاهية للطبقة الحاكمة

في أزقة طرابلس الضيقة، وفي بيوت بنغازي المتواضعة، وفي قرى الجبل الأخضر المنسية، تدور مآسٍ صامتة لا تصل إليها كاميرات الفضائيات. هناك، يعيد المواطن الليبي الكادح اكتشاف معنى الفقر المدقع في بلد يسبح على بحر من النفط، حين يضطر إلى الاختيار بين شراء دواء القلب أو دفع إيجار البيت، بين توفير شرائح قياس السكر لطفله أو شراء الخبز لأسرته. إنها معادلة مستحيلة تفرضها سياسات حكومة تخاطب العالم الخارجي بلغة الاستقرار والمصالحة، وتخاطب مواطنيها بلغة الرصاص الحي والإهمال المتعمد.

وتتحول الرواية الإنسانية إلى أرقام صادمة حين نستمع إلى موظف متقاعد لا يتجاوز راتبه التقاعدي التسعمائة دينار ليبي، يدفع منها سبعمائة دينار شهرياً ثمناً لأدوية الضغط والقلب التي كان يشتريها قبل سنوات بأقل من نصف هذا المبلغ، وحين نسأله عن شعوره يجيب بصوت تخنقه الغصة: “أقلص عدد حبات الدواء كي لا أنقطع عنه تماماً، ألاعب الموت كل يوم”. هذه الشهادة ليست معزولة، بل هي صوت لآلاف الليبيين الذين سحقتهم منظومة الفساد وحولتهم إلى وقود لمحرقة المصالح الضيقة.

أما مرضى زراعة الأعضاء، الفئة الأكثر هشاشة، فيعيشون على وقع جريمة متكاملة الأركان. فانقطاع الأدوية المثبطة للمناعة مثل البروغراف والمايفورتك عن الصيدليات الحكومية لا يعني مجرد نقص في المخزون، بل هو تهديد مباشر لحياة بشر خضعوا لعمليات معقدة، وكل يوم يمر دون دواء يقربهم خطوة نحو فشل العضو المزروع وإلى الموت المحقق. حين يضطر هؤلاء المرضى إلى شراء أدويتهم من الصيدليات الخاصة بأسعار جنونية تفوق طاقتهم، فإن الدولة تعلن عملياً تخليها عن أبسط واجباتها، وتعلن حكومة الدبيبة فشلها الأخلاقي قبل الإداري. وإن غياب أجهزة المعامل الخاصة بتحاليل تثبيط المناعة ليس مصادفة، بل هو جزء من نمط الإهمال الممنهج الذي يحول المرضى إلى رهائن بيد المحتكرين.

تشريح اقتصاديات الفساد: من التهريب إلى الإتلاف المتعمد

لفهم عمق الكارثة، لا بد من تفكيك الاقتصاد السياسي للدواء في ليبيا، والذي صممته حكومة الدبيبة عن قصد أو عن إهمال مقصود ليكون طاحونة تطحن الفقراء وتضخ الأرباح في جيوب المتنفذين.
يحضرنا هنا نموذج قطرة العين المستوردة من تونس، والتي لا يتجاوز سعرها هناك الدينارين ونصف الدينار التونسي، بينما تباع في صيدليات ليبية بسبعين ديناراً ليبياً، بمعنى أن هامش الربح يتجاوز ألفي بالمئة في رحلة لا تبررها تكاليف الشحن ولا التخزين ولا حتى جشع التجار العادي.
هذا الرقم الفلكي لا يمكن تفسيره إلا بوجود رسوم غير رسمية، وإتاوات تفرضها نقاط التفتيش والميليشيات المتحالفة مع أطراف في السلطة، وعمولات تدفع لمسؤولين يوقعون أذونات الاستيراد ويغضون الطرف عن التلاعب بالأسعار.

ويزداد المشهد قتامة حين تكشف تصريحات المسؤولين أنفسهم، بمن فيهم الدبيبة، عن تكدس أدوية في المخازن حتى انتهاء صلاحيتها وإتلافها، في مشهد عبثي لا يمكن وصفه إلا بجريمة العصر.
فكيف لدولة تعاني نقصاً حاداً في أدوية الأمراض المزمنة أن تتلف في الوقت نفسه كميات من الأدوية داخل مخازنها؟ الجواب يكمن في اقتصاديات الفساد: فإتلاف الأدوية يسمح بتصفية الذمم المالية دون مساءلة، ويفتح الباب لصفقات جديدة بأثمان أبهظ، ويضمن استمرار تدفق الأموال الحكومية إلى حسابات الوسطاء والمقاولين دون أن يصل الدواء إلى جسد المريض. إنها منظومة محكمة تجعل من المرض مشروعاً رابحاً، ومن الشفاء خسارة اقتصادية للفاسدين.

وفي مقابل هذا العجز المتعمد، تبرز مفارقة مذهلة تتمثل في تحرك الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد لإيفاد فريق تفتيش إلى ماليزيا لفحص معايير تصنيع الأدوية، في خطوة هي الأولى من نوعها لضمان الجودة. هذا التحرك، الذي كان يفترض أن تقوم به حكومة الدبيبة منذ سنوات، يكشف أن الإمكانيات الفنية والإدارية موجودة، وأن المشكلة ليست في غياب القدرة بل في انعدام الإرادة، وفي وجود من يستفيد من استمرار الفوضى والتهريب واستيراد أدوية رديئة من مصادر مشبوهة في العراق وكينيا ومالي، كما تشير شهادات المواطنين الغاضبين.

صوت الشارع: غضب مكتوم واتهامات مباشرة

تتحول منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا إلى ساحة للغضب الشعبي العارم، وإلى شاشة عرض لأوجاع لا تجد طريقها إلى النشرات الرسمية. يتهم المواطنون، بلغة لا تخلو من المرارة، حكومة الدبيبة بأنها مكنت “مافيا من أو سخ الخلق لا يملكون ذرة إنسانية، يتاجرون بأوجاع الليبيين”، ويتساءلون بسخرية موجعة كيف تحول توزيع دواء السكر، وهو حق أساسي، إلى خبر في نشرة الأخبار يقدم على أنه إنجاز حكومي يستحق الاحتفاء.

هذه الشهادات الحية تحمل دلالات أعمق من مجرد شكوى عابرة. إنها تعكس انهياراً كاملاً لعقد الثقة بين المواطن والدولة، ووصولاً إلى قناعة راسخة بأن السلطة الحالية لا تمثل المواطن، ولا تعمل لمصلحته، بل تستخدمه كورقة ضغط أو كضحية صامتة في لعبة المصالح الكبرى. وعندما يقول أحد المواطنين: “لهفي على المواطن المسكين الذي لم يعد يعرف ماذا يفعل”، فهو لا يعبر عن حزن شخصي فقط، بل يرسم صورة لأمة كاملة من المنسيين الذين سقطوا بين شقوق الصراع على الثروة والسلطة.

أما الاتهامات التي يوجهها المرضى للأطباء المتعاونين مع شركات أدوية بعينها، والتي تصل إلى حد الدعاء باللعنة على “كل طبيب خال من الإنسانية يتعاون مع العيادات لسلخ المواطن”، فتكشف البعد الثالث للمأساة: تحول جزء من القطاع الطبي الخاص إلى شريك في منظومة النهب، حيث لم يعد المريض ضحية للدولة الفاشلة وحدها، بل أصبح ضحية لتحالف ثلاثي يضم المسؤول الفاسد، وتاجر الدواء الجشع، والطبيب الذي يحول وصفته الطبية إلى أداة لتصريف بضاعة شركة بعينها، مهما كان سعرها ومهما كانت جودتها.

الحلول الغائبة: إرادة مصادرة ومواطن متروك لمصيره

في مقابل هذا المشهد القاتم، تتوالى الوعود الحكومية الجوفاء، وتتراكم التقارير الرقابية في أدراج المكاتب، وتتحول لجان التحقيق البرلمانية إلى مجرد منصات للخطابة لا للفعل. إن الحلول التقنية للأزمة معروفة ومجربة في دول كثيرة، لكن الذي ينقص هو الإرادة السياسية لتنفيذها في وجه لوبيات الفساد التي تمتلك نفوذاً داخل أروقة حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي.

إن تفعيل نظام العطاء العام وشراء الأدوية بكميات ضخمة مباشرة من المصانع العالمية الأصلية سيخفض السعر بنسبة تتجاوز سبعين بالمئة، لكنه سيحرم الوسطاء والمحتكرين من عمولاتهم الخيالية، وهؤلاء تحديداً هم الدرع الواقية للنظام السياسي الهش. وإن تطبيق نظام الباركود الوطني لتتبع الدواء من المصنع إلى المريض سيقطع الطريق على الأدوية المغشوشة والمهربة، لكنه سيكشف أيضاً تواطؤ جهات رسمية في تمرير هذه الأدوية، وسيهدد مصالح شبكات إجرامية عابرة للحدود قد تكون متحالفة مع أطراف في السلطة.

وأما اعتماد بطاقة التأمين الصحي الشاملة التي تتيح للمواطن الحصول على دوائه مجاناً، فسيكلف الدولة أقل مما تنفقه حالياً على دعم مهدر يذهب في غالبه إلى غير مستحقيه، لكنه يتطلب شفافية وجرأة لا يمتلكها نظام سياسي مبني على المحاصصة والارتزاق.

والأدهى من ذلك كله، كما يلاحظ مراقبون وساخطون، أن غياب الاهتمام الحكومي الحقيقي بملف الدواء، مقارنة بملف دعم الوقود مثلاً، له تفسير سياسي بائس: فلوبيات استيراد الوقود والتهريب أكبر وأكثر نفوذاً، وقادرة على إحداث سخط شعبي يهدد السلطة إن انقطعت إمداداتها، بينما ضحايا نقص الدواء يموتون بصمت، بلا صوت انتخابي مؤثر، بلا قدرة على تنظيم احتجاجات ضاغطة.
إنها معادلة ساخرة تقوم على مبدأ: من يمتلك القوة لإزعاجنا نهادنه ونغدق عليه، ومن لا حول له ولا قوة نتركه للموت البطيء. ويضيف آخرون بعداً أعمق: فكبار المسؤولين وأصحاب النفوذ يعالجون في الخارج على نفقة الدولة، ولا تعنيهم أزمة دواء الضغط أو السكر، فهم بمنأى عن المعاناة، محصنون بامتيازاتهم، منفصلون تماماً عن واقع من يفترض أنهم يحكمونهم.

انهيار الضمير: عندما يصبح الفساد ثقافة مؤسسية

لا تقتصر مأساة الدواء في ليبيا على الجوانب المالية والإدارية، بل تمتد إلى ما هو أخطر: انهيار الضمير المؤسسي وتحول الفساد إلى ثقافة يومية معتادة. فعندما يتحول مدير مستشفى أو مسؤول مخازن أو مفتش صيدليات إلى شريك في سرقة أدوية الفقراء، وعندما يغالي صيدلي في سعر دواء منقذ للحياة كما يغالي تاجر في سعر سلعة كمالية، وعندما يصف طبيب دواء شركة بعينها لا لأنها الأفضل بل لأنها تمنحه عمولة، فإن الأزمة تتجاوز الفشل الحكومي إلى انهيار القيم المجتمعية.

إن شهادة ذلك الليبي الذي روى كيف ألقى طبيب ألماني في القمامة بكل الأدوية باهظة الثمن التي أحضرها من ليبيا، ووصف بدلاً منها أدوية أصلية لا تتجاوز قيمتها خمسة وثلاثين بالمئة من قيمة الأدوية الليبية، هي أشبه بحكم إعدام معنوي لمنظومة الصحة الليبية بأكملها. إنها تقول بكل وضوح: ما تتناوله في ليبيا ليس دواءً دائماً، بل هو في أحيان كثيرة وهم دواء، أو دواء مغشوش، أو دواء انتهت صلاحيته وأعيد تغليفه، أو دواءً أصلياً لكن بسعر يزيد ثلاثمئة بالمئة عن قيمته الحقيقية، والفارق يذهب إلى جيوب شبكات محمية سياسياً.

وعندما يقول مواطن آخر: “أفضل أن أموت بالضغط على أن أتناول دواء مغشوشاً يزيدني مرضاً”، فهو لا يعبر عن يأس شخصي فحسب، بل يوجه أبلغ اتهام لدولة فشلت في حماية مواطنيها حتى من الموت بالتسمم الدوائي. إنه اعتراف بأن الدولة، في صورتها الحالية تحت حكم الدبيبة والمجلس الرئاسي، أصبحت مصدر تهديد لحياة الليبيين، لا ضامناً لسلامتهم.

الطريق المسدود وخيار المواطن الوحيد

في ليبيا اليوم، يقف المواطن الكادح وحيداً في مواجهة آلة فساد عملاقة. حكومة الدبيبة منتهية الولاية، التي فقدت شرعيتها الانتخابية وتتشبث بالسلطة بدعم دولي ملتبس، لا تملك أي حافز للإصلاح الجذري، لأن الإصلاح سيقطع شرايين التمويل غير المشروع التي تغذي نفوذها وتحافظ على تحالفاتها الهشة. والمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي يقف متفرجاً، لا يحرك ساكناً، وكأن ملف صحة المواطنين لا يدخل في نطاق مسؤولياته، وكأن المشهد الأعلى في هرم السلطة مخصص فقط لاستقبال السفراء والتقاط الصور في المناسبات الدولية.

وفي ظل انسداد الأفق السياسي، وفي ظل عجز المؤسسات الرقابية عن محاسبة كبار الفاسدين، لا يملك المواطن الليبي سوى سلاحين: الأول هو توثيق معاناته ونشرها، لعل ضمير العالم يستيقظ، ولعل صوت الضحايا يصل إلى منظمات حقوق الإنسان وإلى المحافل الدولية التي ما زالت تتعامل مع حكومة الدبيبة وكأنها شريك شرعي في بناء دولة مدنية.
إن العالم يجب أن يعرف أن الدعم الذي يقدمه لليبيا عبر هذه الحكومة لا يصل إلى المرضى المحتاجين، بل يذوب في مستنقع الفساد الذي أصبح سمة هذه المرحلة. والسلاح الثاني هو حماية ما تبقى من صوت العقل والأخلاق، عبر دعم كل مبادرة مجتمعية أو رقابية جادة، وعبر الوقوف صفاً واحداً خلف كل محاولة حقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الوطن المنهك.

إن الحق في الحياة والعلاج ليس منة من أحد، لا من الدبيبة ولا من المنفي ولا من أي مسؤول آخر، بل هو أبسط حقوق المواطنة في بلد يمتلك كل مقومات الحياة الكريمة. وما يحدث في قطاع الصحة اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو جريمة منظمة متكاملة الأركان، يشترك فيها بالصمت أو بالفعل كل من يملك سلطة القرار ثم يتقاعس عن حماية أرواح الليبين. وسيبقى صوت المكلومين هو الشاهد حتى يتحقق العدل أو يحل الحساب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى