ليبيا

تحذيرات بيئية من إدخال أنواع حيوانية دخيلة إلى منطقة الوشكة وسط تنامي المبادرات المجتمعية في ليبيا

الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية تدعو إلى اعتماد أسس علمية في مشاريع الإكثار والحفاظ على التنوع المحلي

شهدت ليبيا خلال السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في المبادرات المجتمعية المهتمة بالحياة البرية والتنوع البيئي، في ظل توسع مشاريع الإكثار والعرض الحيواني التي تستهدف دعم الوعي البيئي وتعزيز الاهتمام بالأنواع المهددة..

وفي هذا السياق، رحّبت الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية بمبادرة شركة سفاري ليبيا لاستيراد الحيوانات دعماً لحملة سد الوشكة بمدينة سوكنة، معتبرةً أن هذا النوع من المساهمات يعكس تنامياً إيجابياً في الوعي المجتمعي تجاه القضايا البيئية.

في المقابل، شددت الجمعية على ضرورة مراعاة الضوابط العلمية والبيئية عند إدخال أي أنواع حيوانية جديدة إلى البيئات المحلية، محذرة من المخاطر المرتبطة بإطلاق أنواع لا تنتمي إلى النظام البيئي للمنطقة، مثل طائر النحام “الفلامنغو” أو حيوانات أخرى مستوردة.

مخاطر بيئية مرتبطة بالأنواع الدخيلة

وأوضحت الجمعية أن إدخال أنواع غير محلية قد يؤدي إلى مجموعة من التأثيرات البيئية، من بينها التنافس مع الأنواع المحلية على الموارد المحدودة كالغذاء والمياه والموائل الطبيعية، خاصة في البيئات الصحراوية التي تضم أنواعاً مهددة مثل غزال الدوركاس والودان.

كما أشارت إلى احتمالية انتقال أمراض جديدة إلى الحياة البرية المحلية، إضافة إلى مخاطر التهجين غير المنضبط في حال هروب الحيوانات المستوردة واختلاطها بالأنواع الأصلية، بما قد يؤثر على الخصائص الوراثية للسلالات المحلية.

ولفتت الجمعية إلى أن بعض الأنواع المستوردة قد لا تتلاءم مع طبيعة المنطقة، موضحة أن طائر النحام يرتبط ببيئات مائية ضحلة ومالحة تختلف عن الخصائص البيئية لمنطقة سوكنة، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الطائر نفسه وعلى التوازن البيئي القائم.

دعوات لتنظيم المبادرات وفق أسس علمية
وأكدت الجمعية أهمية التمييز بين طبيعة المشاريع البيئية المختلفة، سواء كانت محميات طبيعية تهدف إلى حماية الموائل والأنظمة البيئية، أو مراكز إكثار للأنواع المحلية المهددة، أو حدائق حيوان تعليمية تُعنى بالتوعية والعرض.

وبيّنت أن نجاح مشاريع إكثار الأنواع المحلية يتطلب الالتزام بإدارة صحية ووراثية دقيقة، وتوثيق سجلات النسب، ومنع التهجين العشوائي، إضافة إلى إعداد خطط مدروسة لإعادة إطلاق الحيوانات ومتابعتها بعد الإطلاق.

وفي هذا الإطار، أشارت الجمعية إلى توقيع مذكرة تفاهم مع حديقة حيوان طرابلس عام 2018، بهدف تطوير مفهوم الحفاظ على الحياة البرية والانتقال من مجرد عرض الحيوانات إلى برامج أكثر ارتباطاً بمفاهيم الصون البيئي.

ودعت الجمعية القائمين على حملة سد الوشكة إلى توجيه الجهود نحو حماية الأنواع المحلية وتأهيل الموائل الطبيعية القائمة، بدلاً من إدخال أنواع غريبة عن البيئة الأصلية للمنطقة، مؤكدة استعدادها لتقديم الاستشارات العلمية المجانية وتوسيع نطاق التعاون بين المبادرات المجتمعية والجهات المختصة بما يدعم العمل البيئي المؤسسي في ليبيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى