ذهب المتوسط الأزرق وأسئلة السيادة الضائعة: رحلة التونة الليبية من خليج سرت إلى موائد العالم دون أن تطعم أهلها
حصة ليبيا من التونة تختفي والثروة تتدفق خارج البلاد
ليبيا 24:
صيد الذهب الأزرق يزدهر وخزائن الدولة تبقى خاوية
في اليوم العالمي للتونة، الذي يُصادف الثاني من شهر مايو من كل عام، يقف العالم على حافة الوعي بثروة محيطية لا تخلو منها موائد الشعوب، من أقصى شرق آسيا إلى ضفاف المتوسط وقلب المدن الأوروبية.
لكن ليبيا، البلد الذي يمتلك من السواحل ما يناهز الألفي كيلومتر، والذي تستضيف مياهه الإقليمية أضخم أسراب سمكة التونة ذات الزعنفة الزرقاء في موسم تكاثرها وهجرتها السنوية، تقف متفرجة على كنزها المهدر.
فبين وفرةٍ بحرية لا تضاهيها إلا قلة من الدول، وواقعٍ يفيض بالأسئلة الحارقة، تبرز معضلة تختزل إشكالية الاقتصاد الريعي برمتها: أين تذهب حصة ليبيا من ذهبها الأزرق؟ ولماذا تغيب أطباق التونة المعلّبة الليبية عن أسواق العالم بينما تغرق المتاجر المحلية بمعلّبات مستوردة؟ وكيف تتحول أثمن الأسماك إلى مجرد رقم في سجل الخسائر والأرباح الضائعة؟
خليج سرت.. مهبط الحياة وغرفة الولادة الكبرى للتونة
على امتداد الشريط الساحلي الممتد من حقل البوري غرباً حتى سهل رأس التين شرقاً، تشهد المياه الليبية في كل ربيع حدثاً بيولوجياً نادراً يجذب انتباه علماء البحار حول العالم.
إذ تهاجر أسراب التونة ذات الزعنفة الزرقاء، الملقبة بـ«الذهب الأزرق»، قاطعةً آلاف الأميال من المحيط الأطلسي ومياه البحر المتوسط الباردة، لتستقر في الحوض الدافئ لخليج سرت الذي يُعتبر أكبر منطقة تفريخ طبيعية لهذا النوع في المتوسط. هنا، في هذه البقعة البحرية المحمية نسبياً، تضع الأسماك العملاقة بيوضها في مشهد تتوارثه الأجيال منذ ملايين السنين.
لم تمنح الطبيعة ليبيا مجرد مخزون سمكي عابر، بل جعلت من مياهها محطةً جوهرية في دورة حياة أضخم أسماك التونة على الإطلاق.
التونة زرقاء الزعنفة التي تصل أطوالها إلى أكثر من ثلاثة أمتار وأوزانها إلى نحو نصف طن للسمكة الواحدة، تتركز في الساحل الليبي خلال الفترة الممتدة من منتصف أبريل حتى منتصف يوليو، موسماً تتدفق فيه الحياة البحرية وتضطرب معه شباك الصيد التقليدية والمتطورة على حد سواء.
غير أن الطبيعة وحدها لا تكفي لتحويل هذه الهبة إلى رافدٍ تنموي، إذ يتطلب الأمر سياسات سيادية وإدارة علمية للموارد لا تزال غائبة عن المشهد الليبي منذ عقود.
الزعنفة الزرقاء وأنواع تتجاوز الخيال.. أي تونة تختبئ في الأعماق الليبية؟
لا تقتصر الثروة التونية الليبية على نوع واحد، بل هي سلة بحرية بالغة التنوع تصل نسبتها إلى نحو خمسة وسبعين في المئة من الإنتاج العالمي لبعض الأصناف.
فإلى جانب التونة ذات الزعنفة الزرقاء، تسبح في المياه الإقليمية التونة ذات الزعنفة الصفراء، والتونة الوثابة، والتونة ذات العين الكبيرة، وتونة الباكور.
كل نوع منها يحمل خصائص غذائية فريدة ويتفاوت سعره في الأسواق العالمية تفاوتاً كبيراً فبينما تسجل الزعنفة الزرقاء أرقاماً قياسية في مزادات طوكيو، تظل الأنواع الأخرى مطلوبة بشدة في أسواق المعلبات والمطاعم والمطابخ المركزية حول العالم.
من منظور علم التغذية، تحتوي هذه الأسماك على كثافة بروتينية عالية الجودة، إلى جانب أحماض دهنية غير مشبعة نادرة تحافظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
أوضحت أبحاث حديثة أن لحوم التونة غنية بعنصر السيلينيوم في تركيب كيميائي فريد يُسمى «سيلينونين»، يؤدي دوراً محورياً كمضاد قوي للأكسدة يحمي خلايا الدم الحمراء من التلف.
كما أثبتت دراسات مخبرية أن أحد فيتامينات المجموعة «ب» الذي تتشبع به التونة يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار ورفع مستويات الكوليسترول النافع، مما يجعلها سلاحاً فعالاً في الوقاية من أمراض العصر المزمنة.
ورغم هذه الشهادة العلمية العالمية، فإن المستهلك الليبي لا يكاد يلمس من هذه المنافع إلا القدر اليسير، بينما تسبح البروتينات والأحماض الدهنية النادرة نحو موائد الآخرين.
حصص الصيد.. أرقام معلنة واختفاء غامض للأسماك في السوق المحلي
تبدو الأرقام الرسمية، حين تُكشف، مثيرة للدهشة والريبة في آن، فقد أعلنت جهات حكومية في عام 2022 أن حصة ليبيا من صيد التونة بلغت 2253 طناً، بينما قدّر خبراء محليون كمية الصيد السنوية بنحو 902 طن.
وفي كلا الحالتين تفوق الكميات المسموح بصيدها احتياجات السوق المحلي بمراحل شاسعة. ولكن اللافت أن المتتبع لموسم الصيد لا يجد في أسواق المدن الليبية إلا أعداداً محدودة من الأسماك الطازجة تكاد تُحصى بالعدد، فيما تختفي الكميات الضخمة المتبقية من المشهد تماماً.
السؤال البديهي الذي يطرحه المواطن والخبير ورجل الاقتصاد معاً: أين تذهب الحصة السنوية كاملة؟ ومن المستفيد الحقيقي منها؟ وما العائد الذي يعود على الشعب الليبي من هذه الثروة الوطنية؟
السوق المحلي، الذي شهد في بعض المواسم انخفاضاً حاداً في أسعار سمك التونة الطازجة إلى حدود عشرين ديناراً للكيلوغرام نتيجة وفرة معروض محدود وقت الذروة، لا يعكس إطلاقاً حجم الحصة المعلنة.
ذلك أن الوفرة الظرفية المرتبطة بصيد سمكات ضخمة تزن الواحدة منها 300 أو 450 كيلوغراماً لا تغطي سوى فترة زمنية ضيقة، ثم يعود الهدوء إلى الواجهات البحرية وتغيب الأسماك الكبيرة، تاركة وراءها علامات استفهام حول مصير المخزون الذي يُفترض أن يغذي الأسواق أو يتجه إلى التصنيع والتصدير.
بين التهريب والنزيف الصامت.. 24 مليار دينار تتسرب سنوياً من الخزينة
الجزء الأكبر من الإجابة عن سر اختفاء التونة الليبية لا يوجد في الموانئ النظامية ولا في دفاتر الجمارك، بل في الظل الكثيف للصيد غير المشروع والتهريب العابر للحدود.
يقدّر الخبير في صيد سمك التونة وعضو جمعية البحار الليبية سالم محمد المسعود أن البلاد تخسر نحو أربعة وعشرين مليار دينار ليبي سنوياً نتيجة أنشطة الصيد الجائر وغير القانوني في مياهها الإقليمية، وهو رقم يعادل ميزانيات دول صغيرة بأكملها.
وتتم عمليات السحب المنظم للثروة السمكية عبر سفن صيد متطورة ترفع أعلاماً أجنبية أحياناً، وتستخدم أساليب صيد محظورة، وتفرغ حمولتها مباشرة في موانئ دول مجاورة أو في عرض البحر داخل مبردات عملاقة تنقل الشحنات إلى مراكز التجهيز في أوروبا وآسيا، دون أن يدخل لخزينة الدولة الليبية دينار واحد.
ما يزيد الطين بلة أن ليبيا، التي يجب أن تطالب بزيادة حصتها في إطار نظام الحصص الدولية المشدد، لم تتحرك فعلياً لهذا المطلب رغم أن خليج سرت يُعد أكبر منطقة استضافة وتكاثر لأسماك التونة في البحر المتوسط.
وحتى حين كانت هناك وزارة مختصة بالثروة البحرية، لم تبذل الجهود الكافية لمخاطبة لجان مصايد الأسماك الإقليمية والدولية لرفع الحصة الليبية بما يتناسب مع ما تقدمه بيئتها البحرية من خدمات تكاثر وحضانة تخدم المخزون العالمي ككل.
والنتيجة أن ليبيا تؤدي دور المحتضِن الذي يتحمل التكاليف البيئية واللوجستية بينما يجني الآخرون الأرباح.
شهادة الوزير السابق.. تساؤلات تكشف جرحاً مزمناً في السياسة الاقتصادية
في تصريحات تكشف عمق الأزمة، وجّه وزير الاقتصاد والصناعة الليبي السابق منير علي عصر أسئلة استنكارية تصلح لأن تكون خارطة طريق تشخيصية للخلل.
قال عصر: «هل السوق الليبي قادر على امتصاص وتسويق حصة ليبيا من أسماك التونة بموسم الصيد دون وجود خطة لتصنيع أسماك التونة وبيعها معلبة بطرق واشتراطات صحية وتصنيع عالي الجودة؟».
ثم تابع مستعرضاً المفارقة الصارخة: «المتتبع لموسم صيد أسماك التونة يجد أن ما يدخل للسوق الليبي عدد محدود جداً من الأسماك يكاد حصرها بالعدد.
وباقي حصة ليبيا التي يفترض أن ليبيا تطالب بزيادتها تختفي دون استفادة لا عينية ولا مادية».
كلمات الوزير السابق تختزل مأساة قطاع بأكمله. فهو يشير إلى أن ليبيا تتعامل مع أثمن سلعة بحرية في العالم وكأنها خامة أولية مهدرة، لا تخضع لأي خطة لاحتجاز القيمة المضافة داخلياً.
ففي الوقت الذي تتحول فيه التونة المصطادة في المياه الليبية إلى معلبات فاخرة وشرائح مجمدة في مصانع متقدمة بإيطاليا وإسبانيا ومالطا وتركيا واليابان، تكتفي الأسواق المحلية باستيراد تلك المنتجات المصنّعة بأسعار مرتفعة بعد أن تكون قد طوّقت الكرة الأرضية ذهاباً وإياباً.
وبهذا يخسر الاقتصاد الليبي ثلاث مرات: مرة حين يُصطاد السمك دون مقابل عادل، ومرة حين يُفقد فرصة التشغيل والتصنيع المحلي، ومرة ثالثة حين تُستورد المعلبات من الخارج بالعملة الصعبة.
صناعة التعليب الغائبة.. حين تحكم المعلبات المستوردة مائدة التونة الليبية
على امتداد الشارع التجاري في أي مدينة ليبية، يصطف على أرفف المحلات والبقالات تشكيلة واسعة من معلبات التونة القادمة من كل حدب وصوب: معلبات تايلندية، وأخرى من الفلبين، وعلامات تجارية من إندونيسيا، ومنتجات من دول المغرب العربي، وكلها تحمل شهادات جودة وتصنيع عالٍ، بينما لا وجود لأي علامة ليبية بينها.
المفارقة أن هذه المعلبات المستوردة تحتوي في غالبها على أنواع تونة تقل جودة بكثير عن التونة زرقاء الزعنفة التي تسبح قبالة الشواطئ الليبية.
لكن غياب البنية التحتية الصناعية المتخصصة في تعليب الأسماك، وعدم وجود خطة حكومية لتشجيع الاستثمار في هذا القطاع، يحولان دون استفادة السوق المحلي من محصوله الوطني، ويجعلان المستهلك الليبي أسيراً لمنتجات لا علاقة لها بمخزونه البحري.
إنشاء مصانع لتعليب التونة في ليبيا ليس ترفاً، بل هو ضرورة سيادية واقتصادية من الدرجة الأولى. فالتعليب يطيل أمد صلاحية المنتج، ويثبت أسعاره، ويفتح له أبواب التصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، ناهيك عن كونه يخلق سلسلة قيمة تشمل الصيد والنقل والفرز والتنظيف والتعبئة والتسويق والتوزيع، مما يعني آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وقد أثبتت تجارب دول متوسطية عديدة أن الاستثمار في صناعات تحويل الأسماك يعود بأضعاف ما تدره صادرات الأسماك الطازجة أو المجمدة دون معالجة.
لكن تحقيق ذلك يتطلب الالتزام باشتراطات صحية صارمة، وتوفير مختبرات رقابية، وتدريب كوادر فنية، وهي أمور تبقى في ليبيا اليوم أقرب إلى الأمنيات منها إلى البرامج القابلة للتنفيذ.
أبعد من التعليب.. أي اقتصاد بحري تريده ليبيا؟
عندما نتحدث عن التونة، فإننا في الحقيقة نتحدث عن قطاع الاقتصاد الأزرق برمته، وهو قطاع يشمل المصايد المستدامة، وتربية الأحياء المائية، والصناعات التحويلية الغذائية، والسياحة البحرية، والنقل البحري، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالموانئ.
وفي ليبيا، يزيد المخزون السمكي القابل للاستغلال المستدام عن مئة ألف طن سنوياً من شتى الأنواع، لكن ما يُصطاد فعلياً لا يتجاوز جزءاً يسيراً بسبب وسائل الصيد التقليدية المحدودة، وضعف أسطول الصيد الوطني، وغياب سلاسل التبريد والتخزين والتجهيز والتسويق.
في هذا السياق، تبدو الدعوة إلى تصنيع التونة مجرد المدخل الأول لاستراتيجية شاملة تستهدف تحويل الساحل الليبي من فضاء مفتوح للنزيف إلى منصة إنتاجية متكاملة.
فليبيا التي تستطيع أن تتحول إلى مركز إقليمي لتصدير المنتجات البحرية عالية الجودة إلى أوروبا وأفريقيا جنوب الصحراء، ما زالت تراوح في مربع المصدر الصامت للمادة الخام، بل وفي كثير من الأحيان المصدر الذي لا يقبض حتى ثمن مادته الخام.
خريطة طريق لاستعادة الذهب الأزرق: السيادة أولاً
إن استعادة السيطرة على ثروة التونة لا تنفصل عن مسألة السيادة الوطنية على الموارد. والخطوة الأولى على هذا الطريق تبدأ بفرض رقابة فعلية على المياه الإقليمية، من خلال تعزيز قدرات خفر السواحل وأجهزة الرصد البحري، وإلزام سفن الصيد الأجنبية باتفاقات واضحة تضمن حصة عادلة للدولة المضيفة.
ثم تأتي الخطوة الثانية المتمثلة في تحديث نظام منح تراخيص الصيد، بحيث يرتبط الترخيص بالتزامات استثمارية داخل ليبيا، مثل إقامة وحدات تصنيع أولية في الموانئ الليبية، وتشغيل عمالة محلية، ونقل التكنولوجيا.
أما الخطوة الثالثة، فهي صياغة مخطط وطني لصناعة تحويل الأسماك، يبدأ بمناطق صناعية صغيرة في المدن الساحلية مثل زوارة ومصراتة وبنغازي وطبرق، مزودة بمختبرات الجودة ووحدات التبريد والتجميد السريع، وينتهي بعلامة تجارية ليبية موحدة قادرة على المنافسة في سلاسل التوريد العالمية.
ويجب أن تترافق هذه الخطوات مع حملة دبلوماسية قوية داخل منظمات مصايد الأسماك الإقليمية، للمطالبة بزيادة حصة ليبيا من صيد التونة استناداً إلى مكانتها بصفتها حاضنة التكاثر الأولى في المتوسط، وليس مجرد بلد ساحلي عادي.
العلم في خدمة الثروة.. من مختبرات الجامعة إلى جسور التصدير
لا يمكن بناء اقتصاد بحري متين دون عمود فقري من المعرفة العلمية وهنا تبرز الحاجة إلى تعزيز مراكز البحوث البحرية بالجامعات الليبية، وإطلاق برامج رصد طويلة الأجل لمسارات هجرة التونة وسلوك التكاثر في خليج سرت، وتقييم المخزون السمكي بمنهجيات علمية دقيقة.
فهذه المعطيات ليست مجرد فضول أكاديمي، بل هي أساس أي مفاوضات مستقبلية مع اللجان الدولية لتحديد الحصص، وهي كذلك شرط أساسي للحصول على شهادات الاستدامة التي ترفع القيمة السوقية للمنتجات البحرية في الأسواق الأوروبية والأمريكية.
كما أن التعاون مع منظمات مثل اللجنة الدولية للمحافظة على التونة في المحيط الأطلسي، ومعاهد البحوث البحرية في اليابان وإسبانيا، يمكن أن يفتح الباب لبرامج توأمة تنقل الخبرات في مجال الاستزراع السمكي والتقنيات الحديثة في الصيد الانتقائي الذي يحافظ على التوازن البيئي.
فالتونة ليست مجرد سمكة، إنما هي مؤشر على صحة النظام البيئي البحري بأكمله، وحماية مخزونها تعني حماية عشرات الأنواع الأخرى التي تتشارك معها الموئل.
المائدة الليبية والتونة.. ثقافة غذائية تنتظر صناعها
في الثقافة الغذائية الليبية، تحتل التونة مكانة خاصة. فعلى الموائد الرمضانية وفي الولائم والمناسبات، تحضر أطباق التونة بأشكال متعددة: سندوتشات مع الهريسة الحارة، وطواجن بالخضار والبطاطا، وطبائخ محلية كـ«الحرايمي» و«الكمونية»، وأطباق مكرونة مع التونة، وأكلة الكسكسي بمرق السمك.
وهذا الإرث المطبخي يُشكّل قاعدة تسويقية محلية صلبة لمنتجات معلبة أو نصف مصنعة ذات نكهة ليبية خالصة، في حال توفرت الإرادة الصناعية.
بل إن المنتجات الليبية من التونة يمكن أن تحمل معها إلى أسواق التصدير سردية ثقافية كاملة عن البحر المتوسط، وعن الصيد التقليدي المستدام، وعن النكهة الفريدة لأسماك خليج سرت، مما يمنحها ميزة تنافسية تتجاوز السعر إلى الهوية والجودة إنها الفرصة التي لا تتكرر كثيراً: أن تصنع من سمكة قصة نجاح وطنية.
حين يعود الذهب الأزرق إلى أصحابه
في يوم التونة العالمي، حيث تدق المنظمات الدولية أجراس الخطر من الصيد الجائر وتدعو إلى الاستدامة، تجد ليبيا نفسها أمام امتحان وجودي اقتصادي: إما أن تبقى أسيرة النموذج الريعي الذي يهدر الموارد قبل أن تصل إلى خزائن الدولة، وإما أن تنهض بقطاعها البحري انطلاقاً من رمزها الأغلى، سمكة التونة.
فالسؤال الذي أطلقه الوزير السابق ليس استفهاماً عابراً، بل هو خلاصة عقود من الغياب والعجز.
والإجابة لا تكمن في رفع الحصص أو زيادة أعداد المصانع فحسب، بل في إرادة سياسية تستعيد ثروة البحر المسلوبة، وتضع الذهب الأزرق في خدمة الليبيين أولاً.



