موسكو تتهم المحكمة الجنائية بالتحيز وتطالب بسحب الملف الليبي
المندوب الروسي: المحكمة الدولية وفرت غطاءً لتدمير ليبيا وإعدام قادتها
ليبيا 24:
هجوم روسي عنيف على المحكمة الجنائية الدولية: هل تحولت العدالة إلى أداة للتصفية؟
في جلسة حادة بمجلس الأمن، شن المندوب الروسي هجوماً كاسحاً على المحكمة الجنائية الدولية، متهماً إياها بالتحول إلى “محكمة إعدام” فعلية للقادة الليبيين، وتوفير غطاء قانوني لتدمير الدولة الليبية إثر عدوان شنته قوات حلف شمال الأطلسي.
التصريحات النارية كشفت عن شرخ استراتيجي عميق في مفهوم العدالة الدولية، وألقت بظلال ثقيلة على شرعية المؤسسة القضائية الأممية ذاتها.
سردية التفكيك: من ذريعة التهم إلى تصفية القادة
في صلب الاتهام الروسي، تكمن سردية محكمة البناء. فقد أوضح المندوب أن أول المعتقلين لم تكن له صلة بأحداث عام 2011 التي أحيل الملف بسببها إلى المحكمة.
وبدلاً من ذلك، جرى توظيف اتهامات وصفها بـ”الكاذبة” والتي لم يتم التحقق منها قط، لإضفاء الشرعية على الحملة العسكرية التي قادها الحلف.
النتيجة، وفقاً لروسيا، كانت مأساوية: أوامر اعتقال صدرت بحق قادة ليبيين “انتهى بهم المطاف جميعاً بأنهم قتلوا”.
هذا التسلسل قاد موسكو إلى طرح سؤال استفزازي أمام المجلس: هل تعمل المحكمة الجنائية الدولية كمحكمة إعدام؟
حصانة دائمة وجرائم بلا مساءلة
لم يتوقف الهجوم عند الماضي، بل امتد ليشمل ما وصفته موسكو بازدواجية المعايير التي تمزق مصداقية المحكمة.
أشار المندوب بوضوح إلى أن “جرائم دول الحلف خلال أحداث 2011 لم تهم المحكمة”، مضيفاً أنها “تتمتع بحصانة دائمة من اختصاص هذه المحكمة الزائفة”.
هذه الازدواجية تتجلى، بحسب الخطاب، في إعادة صياغة الملف الليبي ليشمل جرائم مزعومة في السجون، ثم تجاوز الصلاحيات الممنوحة بقرار مجلس الأمن 1970 للتطرق لجرائم ضد المهاجرين، وهو مسار لم يسفر عن نتائج ملموسة للشعب الليبي.
دعوة لاستعادة السيادة وسحب الملف
في خضم هذا النقد اللاذع، وجهت موسكو نداءً مباشراً لمجلس الأمن للتحرك، حيث شدد الدبلوماسي الروسي على أن “التسوية المستدامة في ليبيا ممكنة فقط من خلال تعزيز المؤسسات الوطنية، وليس من خلال هيكل مفروضة من الخارج”.
وبناءً على ذلك، طالب رسمياً بسحب الملف الليبي من المحكمة الجنائية الدولية، لتتولى وكالات إنفاذ القانون الليبية مهمة المساءلة بنفسها، مذكراً بأن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لا تملك ولاية للتعاون مع المحكمة من الأساس.
تختبر هذه الدعوة حدود سلطة المجلس، وتفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية كبرى حول مستقبل آليات العدالة الدولية في دول منهارة بفعل التدخلات الخارجية.



