ليبيا على فوهة بركان ديموغرافي: تواطؤ صامت ومشاريع توطين تهدد الكيان الوطني
الكفرة تنتفض في وجه المتاجرين ومخاوف من اختراق ديموغرافي ناعم
ليبيا 24
غضب عارم من مخططات التوطين وحكومة الدبيبة تتفرج
في خضم موجة الغضب الشعبي العارمة التي تجتاح المدن والمناطق الليبية جراء تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية وتداعياتها على التركيبة السكانية والأمن القومي، برزت تساؤلات حادة حول طبيعة الصمت الرسمي المريب من قبل حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية، في وقت تتسارع فيه الوقائع الميدانية والتقارير التي تشير إلى وجود مشروع دولي لتوطين المهاجرين على الأراضي الليبية، متخفياً خلف أقنعة العمل الإنساني والخدمات الصحية، وهو ما اعتبره مراقبون ومحللون تهديداً وجودياً يتجاوز حدود الأزمة السياسية الراهنة ليضرب في عمق الهوية والنسيج الاجتماعي.
قلق سيادي ودعوات للاستفاقة من الغيبوبة الرسمية
عبّر باحثون ومختصون في الشأن الأمني والسياسي عن قلقهم البالغ من تحول ليبيا، في ظل غياب إرادة سياسية حازمة، إلى ساحة لتصفية الأزمات الأوروبية على حساب السيادة والمصالح العليا للشعب الليبي. وفي هذا السياق، حذّر الباحث السياسي أحمد المهدوي من أن البلاد ليست ميداناً لتصدير المشكلات الأوروبية أو معالجة تداعياتها، مؤكداً أن الليبيين لن يقبلوا تحت أي ذريعة بأي خطط تهدف إلى توطين المهاجرين غير الشرعيين.
واعتبر المهدوي أن أي محاولات لفرض حلول خارجية على حساب المصالح الوطنية هي بمثابة خيانة للأمانة الوطنية، مشدداً على أن حماية الهوية الوطنية والأمن القومي مسؤولية لا تقبل المساومة، وأن الحلول الجذرية تكمن في دعم استقرار الدول المصدرة للهجرة وتقويض شبكات الاتجار بالبشر، لا في تحويل البلاد إلى مركز إيواء دائم يخدم أجندات أطراف أخرى.
وشدد المهدوي على أن سيادة ليبيا ليست ورقة للمساومة في أي صفقات إقليمية أو دولية، وأن مستقبل البلاد يجب أن يقرره الليبيون وحدهم بعيداً عن أي إملاءات.
وتعكس هذه التصريحات حالة من التوجس العميق إزاء أداء حكومة الدبيبة التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها فقدت شرعيتها السياسية، وأضحت عاجزة عن الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد، بل إن صمتها المطبق يُفسره كثيرون على أنه تواطؤ ضمني أو، في أحسن الأحوال، تخاذل غير مبرر يرقى إلى مستوى الإهمال الجسيم للواجبات السيادية.
من الكفرة إلى طرابلس: المتاجرة بالقضايا وتفكيك النسيج الوطني
في تطور يعكس عمق الأزمة وامتداد نيرانها إلى قلب النسيج القبلي والاجتماعي الليبي، خرجت مدينة الكفرة، تلك الواحة الصامدة في عمق الصحراء، لتعلن رفضها القاطع أن تكون وقوداً لمزايدات سياسية أو مختبراً لمشاريع التوطين المشبوهة.
وقال عضو مجلس النواب، سعيد امغيب، إن “الكفرة ليست سلعة للمزايدات ولا منصة للمتاجرة السياسية ولن تكون مكباً لتوطين المهاجرين”.
وأضاف امغيب، موضحاً الموقف الرسمي والشعبي للمدينة، أن الكفرة الصامدة بتضحيات أبنائها الذين قدموا أرواحهم وأطرافهم دفاعاً عنها، تنعم اليوم بالأمن والاستقرار بفضل قواتها المسلحة وإرادة أهلها، وهي ماضية في طريق الإعمار والتنمية.
وأشار النائب إلى أن للمدينة ممثليها الشرعيين في مجلس النواب ومجلسها البلدي، وهم من يتحدثون باسمها ويعبرون عن تطلعات أهلها، موجهاً انتقاداً لاذعاً لفئة وصفها بأنها “لا يُسمع لها صوت إلا عندما تجد فرصة للظهور أو المتاجرة باسم المدينة وقضاياها”.
وقال امغيب مخاطباً هذه الأطراف: “الكفرة أكبر من مصالحكم الضيقة، وأهلها أدرى بشؤونها وأحرص على مستقبلها. فكفوا عن استغلال اسم المدينة لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، فالكفرة لا تحتاج لمن يتحدث عنها عند الأزمات فقط، بل تحتاج إلى من يقف معها بصدق وإخلاص في كل الأوقات”.
وختم تأكيده بأن “الكفرة عصية على كل المشاريع المشبوهة، وستبقى ثابتة بإرادة أهلها، قوية بوحدة أبنائها، وماضية نحو التنمية والاستقرار مهما حاول المشككون أو المتاجرون بقضاياها”.
ويقرأ مراقبون في هذا التصريح القوي رسالة مزدوجة، فهي من جهة إعلان رفض شعبي ورسمي لأي مشاريع توطين، ومن جهة أخرى توبيخ مباشر لشخصيات متنفذة في حكومة الدبيبة وبعض الدوائر الموالية لها ممن يسعون لاستغلال ملف الهجرة كورقة ضغط أو مساومة سياسية.
اختراق ناعم عبر الدواء: منظمات دولية تنسج شبكات نفوذ تحت غطاء إنساني
في ظل هذا المشهد الملتهب، انفجرت قضية تواصل مفوضية اللاجئين مع صيدليات ومحلات في منطقة السراج بـ طرابلس، لتكشف عن شق خطير في جدار السيادة الوطنية، يتجاوز بكثير مجرد تقديم خدمات صحية.
الباحث فيصل أبوالرايقة، المتخصص في شؤون الأمن القومي، حذّر من أن القضية لا يمكن فصلها عن مقتضيات الأمن القومي، معتبراً أنها تتجاوز الجانب الإنساني المتعلق بالدواء.
وقال أبوالرايقة: “القضية ليست دواء فقط، بل بطاقات لجوء، وقواعد بيانات، وتمويل، وشبكة اتصال داخل السوق المحلي. هذه العناصر، إذا بقيت خارج رقابة الدولة وإشرافها، قد تتحول بمرور الوقت إلى مسار نفوذ موازٍ داخل المجتمع ونواة لتغيير ديموغرافي ناعم”.
وأضاف الباحث: “من حق أي إنسان أن يتلقى العلاج، وهذه قيمة إنسانية لا خلاف عليها، لكن من واجب الدولة السيادية أن تعرف من المستفيد، ومن الممول، ومن يملك قواعد البيانات، ومن يراقب حركة هذه البرامج، حتى لا تتحول المساعدات إلى أداة لبناء نفوذ يتجاوز سلطة الدولة”.
وشدد أبوالرايقة على أن “العمل الإنساني مطلوب، لكن بدون سيادة ورقابة يتحول إلى اختراق ناعم، وهو ما يحدث الآن في ظل صمت حكومة الدبيبة التي تخلت عن أبسط واجباتها في حماية المجال السيادي للدولة”.
وأشار إلى أن المواطن الليبي يعاني بنفسه من أزمات خانقة في توفير الدواء والخدمات الصحية، ما يجعل من غير المقبول أن تُصرف موارد واهتمامات منظمات دولية لفئات غير ليبية بينما يُترك المواطن الليبي يعاني، في مشهد يعكس خللاً فاضحاً في الأولويات الوطنية.
تحريض وتمييز: سابقة خطيرة تهدد السلم الأهلي
في المقابل، أثارت الدعوات التي صدرت عن بعض الأجسام الأهلية، وتحديداً ما يُعرف بالمجلس الاجتماعي لسراج، والتي حثت الصيدليات والمحلات على الامتناع عن تقديم الخدمات للاجئين، جدلاً واسعاً وحالة من الاستقطاب الحاد. وقد وصف الباحث في قضايا الهجرة، طارق لملوم، هذه الدعوات بأنها “سابقة خطيرة”.
وقال لملوم، في تحليل منشور له، إن ما صدر عن هذا المجلس يتجاوز نشر المعلومات غير الدقيقة ليشكل، في جوهره، دعوة للتمييز والتحريض.
وأوضح قائلاً: “من الناحية القانونية، لا يملك أي مجلس اجتماعي أو جسم أهلي صلاحية منع الصيدليات أو المحلات التجارية من التعامل مع أشخاص على أساس جنسيتهم أو وضعهم القانوني.
فالحصول على العلاج أو الدواء ليس جريمة، ولا يمكن اعتبار معالجة طفل أو امرأة أو مريض مزمن تشجيعاً للهجرة أو مخالفة للقانون”.
وأضاف: “التحريض ضد المرضى أو التلويح بحرمان أشخاص من الدواء والعلاج يمثل سابقة خطيرة، ويؤسس لخطاب تمييزي لا يخدم المجتمع ولا يحل أيًا من التحديات المرتبطة بملف الهجرة”.
ودعا لملوم مكتب النائب العام والجهات القضائية المختصة إلى متابعة هذه التصريحات وما قد يترتب عليها من حالة احتقان وتحريض، والعمل على احتواء الأمر ضمن الأطر القانونية والمؤسسية.
غير أن المتأمل في هذه الواقعة يجد أن جذور الأزمة الحقيقية لا تنبع من هذه الأجسام الأهلية بقدر ما تنبع من حالة الفراغ التي خلفها غياب الدولة الرسمية برئاسة حكومة الدبيبة، التي تركت الساحة مفتوحة للاجتهادات الفردية وردود الأفعال الشعبية الغاضبة، في ظل انعدام السياسة الرسمية الواضحة والشفافة تجاه هذا الملف المحفوف بالمخاطر.
تحذيرات برلمانية من فوضى عارمة وانتفاضة شعبية محتمة
في سياق يعكس تصاعد حدة التوتر، توقع عضو مجلس النواب، جاب الله الشيباني، أن يؤدي استمرار سياسة غض الطرف عن ملف التوطين إلى اندلاع انتفاضة شعبية عارمة في كامل أنحاء ليبيا، قد تخرج عن السيطرة وتنتج عنها فوضى عارمة وتدافع في أماكن محددة تصحبها أمراض ووفيات.
وحذر الشيباني من أن هذه السيناريوهات الفوضوية قد تستغلها المنظمات الحقوقية للمطالبة بتدخل دولي بحجة حماية اللاجئين، مما يسهل فرضهم بالأمر الواقع تحت مظلة الأمم المتحدة.
ووجه النائب الشيباني مطالبة مباشرة وصريحة لما أسماها بـ”حكومة طريق السكة”، في إشارة إلى حكومة الدبيبة، بـ”الإسراع في الخروج وإعلان الرفض العلني للتوطين وإخطار مفوضية شؤون اللاجئين -رأس الحربة في المخطط الدولي- بالخصوص”.
ودعا إلى “البدء فوراً بالتعاطي مع إرادة الشعب الليبي الحرة بإعداد جدول رحلات اللاجئين إلى أوطانهم براً وجواً حتى لا يتطور الوضع إلى الأسوأ”.
ويختزل هذا التصريح اللهيب السياسي القائم، حيث بات واضحاً أن الجسم التشريعي المنتخب يرى في حكومة الدبيبة طرفاً معطلاً، بل ومشبوهاً في تعامله مع هذا الملف الوطني الحساس.
الميثاق الأوروبي: كماشة قانونية لشرعنة التوطين
من زاوية دبلوماسية وقانونية، نبه سفير ليبيا لدى أوكرانيا، عادل عيسى، إلى خطر داهم يتمثل في ما يُعرف بـ”الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء” الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي مؤخراً.
وقال السفير عيسى في منشور له: “يجب على الدولة الليبية الانتباه واتخاذ موقف وطني حازم، فليبيا ليست مجرد ممر جغرافي للهجرة نحو أوروبا، بل دولة ذات سيادة كاملة، لها مصالح وطنية وأمن قومي وتوازنات ديمغرافية يجب احترامها وحمايتها”.
وأضاف عيسى أن أي شراكة مع الاتحاد الأوروبي ينبغي أن تقوم على مبدأ تقاسم المسؤوليات ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة من منظور تنموي وأمني متوازن، لا على نقل الأعباء والتحديات إلى دول العبور. وطالب بتبني موقف تفاوضي موحد وواضح يرفض بشكل قاطع أي محاولات للتوطين أو إنشاء مراكز لجوء داخل الأراضي الليبية، مع توجيه الدعم الأوروبي نحو تأمين الحدود الجنوبية وتعزيز قدرات الدولة على إدارة حدودها ومكافحة شبكات التهريب.
وتثير دعوة السفير عيسى تساؤلات مشروعة حول غياب هذا الموقف الوطني الموحد والواضح، وتحوّل المفاوضات مع الجانب الأوروبي إلى غرف مغلقة تديرها حكومة فاقدة للشرعية، تبحث عن شرعنة وجودها عبر تقديم تنازلات سيادية خطيرة تحت مسمى التعاون، وهو ما يفسر صمتها المطبق إزاء ما يتسرب من بنود هذا الميثاق الجائر.
أزمة قيادة وطنية: المجتمع الدولي يدرك والمواطن الليبي يدفع الثمن
في تحليله للمأزق الليبي العام، رأى عضو الحوار المهيكل، أشرف بودوارة، أن المجتمع الدولي بدأ يدرك أن الأزمة الليبية ليست أزمة مبادرات أو حوارات بقدر ما هي أزمة غياب قيادة وطنية قادرة على بناء التوافق.
وقال بودوارة: “لقد أثبتت السنوات الماضية أن إدارة الأزمة ليست حلاً، وأن استمرار المراحل الانتقالية لا ينتج دولة ولا استقراراً. ليبيا اليوم تحتاج إلى مؤسسات موحدة، وشرعية متجددة عبر الانتخابات، ورؤية وطنية تضع مصلحة الدولة فوق كل اعتبار”.
ويؤكد بودوارة أن كل تأخير في هذا المسار يعني مزيداً من الاستنزاف للوطن ومقدراته ومستقبل أبنائه.
وفي هذا الإطار، يُفهم ملف الهجرة على أنه أحد أدوات الاستنزاف هذه، حيث تغيب الدولة القوية القادرة على فرض القانون وحماية الحدود، لتخلفها حكومة انتقالية منتهية الصلاحية يصفها منتقدوها بأنها منشغلة بضمان بقائها وليس بضمان بقاء الدولة الليبية وهويتها.
مشاريع إسكان للعمالة الوافدة: خطوة أولى في درب التوطين
كشف الأستاذ بجامعة طرابلس، فتحي الفاضلي، عن معلومات وصفها بالخطيرة، مفادها أن وزير العمل والتأهيل في حكومة الدبيبة ينوي تخصيص أراضٍ لبناء مساكن لما أسماهم بـ”العمالة الوافدة” من دول إفريقيا.
وقال الفاضلي، في منشور له، إن هذه الخطوة، بغض النظر عن إدراك الوزير لأبعادها، هي “أولى خطوات ترسيخ التوطين”.
وأضاف الفاضلي مستغرباً: “كيف يشار إليهم بالعمالة الوافدة وليس بالمهاجرين غير القانونيين؟ ولماذا يُحصر الحديث في القادمين من دول أفريقيا، بينما تعاني ليبيا من تدفق غير مسبوق تاريخياً من عشرات الجنسيات؟”.
ووجه سؤالاً جوهرياً إلى الحكومة: “شباب ليبيا أولى بمشاريع الإسكان. إن ليبيا بحاجة إلى مسؤولين ليبيين يعملون لصالح ليبيا قبل أن يخدموا دولاً وشعوباً أخرى”.
وحمّل الفاضلي رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية عدم توضيح ما يجري حول ملف الهجرة في مؤتمر صحفي يطمئن المواطنين، متسائلاً: “أين الجميع؟”.
مأساة في عرض البحر وجهود وطنية منقوصة
وسط هذه التجاذبات، تتواصل المآسي الإنسانية في عرض البحر المتوسط. فقد أنقذت دوريات تابعة للإدارة العامة لأمن السواحل 38 مهاجراً غير شرعي شمال مدينة سرت، على بعد نحو 120 ميلاً بحرياً من الساحل.
وأوضح نائب مدير الإدارة، العميد عبد الحفيظ القذافي، أن المهاجرين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، بينهم مواطنان مصريان يقودان المركب، و24 بنغلادشياً، و12 باكستانياً. هذه الواقعة تسلط الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية الليبية في ظل شح الإمكانيات وغياب الدعم الحكومي الحقيقي، بينما تُترك البلاد لمصيرها في مواجهة أمواج بشرية لا تنقطع.
سخط شعبي واستنفار وطني في مواجهة الخذلان الرسمي
في خضم هذا المشهد، تتقاطع كل الآراء عند نقطة محورية واحدة: الملف لم يعد يحتمل المناورة أو الصمت.
الناشط الحقوقي هشام الحاراتي لخص المعضلة بدقة حين قال إن “تزايد أعداد المهاجرين غير النظاميين وانتشارهم بشكل متسارع أصبح من الملفات الأولى بالاهتمام، ويستوجب معالجة جادة ومسؤولة، بعيداً عن التجاهل أو الحلول المؤقتة”.
وحذر الحاراتي من “الاستمرار في غض الطرف عن هذه الظاهرة من أجل مراضاة أوروبا”، معتبراً أن هذا النهج “قد يقودنا خلال السنوات القادمة إلى تحديات أكثر تعقيداً وصعوبة على مختلف المستويات”.
إن الأصوات المتصاعدة من كل حدب وصوب في ليبيا، من الكفرة إلى طرابلس، ومن قاعات مجلس النواب إلى منصات التواصل الاجتماعي، ومن أروقة الدبلوماسية إلى مراكز البحث، ترسم صورة قاتمة لمرحلة بالغة الخطورة. إنها مرحلة يتقاطع فيها التخاذل الرسمي المتمثل في صمت عبد الحميد الدبيبة وحكومته مع أطماع دولية لفرض واقع ديموغرافي جديد.
وبين هذا وذاك، يقف المواطن الليبي وقد بلغ به الغضب مبلغاً ينذر بانفجار قادم، مؤمناً بأن ليبيا لأبنائها، وأن السيادة الوطنية ليست شعاراً للتداول، بل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، مهما كلف الثمن. فهل تدرك الحكومة منتهية الولاية خطورة اللحظة التاريخية قبل فوات الأوان، أم تستمر في سياسة دفن الرأس في الرمال إلى أن تبتلع النيران الجميع؟



