ليبيا

ثروة عابرة للحدود… شراكة الطاقة بين ليبيا والجزائر

الوفاء والرار.. مكمن واحد على جانبي الحدود

الحقول المشتركة بين ليبيا والجزائر تمثل واحدة من أهم مناطق الطاقة في شمال أفريقيا، بسبب ما تحتويه من احتياطيات كبيرة من النفط والغاز داخل الامتداد الجيولوجي لحوض غدامس. وفي قلب هذه المنطقة يبرز حقلا الوفاء الليبي والرار الجزائري، اللي تشير الدراسات الفنية إلى إنهما مرتبطين بمكمن جيولوجي واحد يمتد عبر الحدود بين البلدين.

الوفاء والرار.. مكمن واحد على جانبي الحدود

حقل الوفاء الموجود في جنوب غرب ليبيا يعتبر من أبرز الحقول المنتجة للغاز في البلاد. الحقل يضم عشرات الآبار وينتج النفط والغاز معًا، ويتم تشغيله من خلال شركة مليتة للنفط والغاز بالشراكة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية. كما يمثل نقطة مهمة في شبكة إمدادات الغاز الليبية عبر ارتباطه بخط غرين ستريم الواصل إلى الساحل الليبي.

في المقابل، يقع حقل الرار داخل الأراضي الجزائرية في ولاية إليزي، ويُصنف ضمن أكبر الحقول الغازية في الجزائر.
الحقل شهد خلال السنوات الماضية عدة مشاريع تطوير وتوسعة رفعت من قدراته الإنتاجية وعززت من كفاءة مرافق المعالجة والإنتاج.

من الجمود إلى التنسيق المشترك

ملف الحقول المشتركة ظل لسنوات طويلة يواجه صعوبات مرتبطة بالأوضاع السياسية والتحديات الفنية، وهو ما انعكس على وتيرة التعاون بين الجانبين في إدارة المكمن المشترك.

وبعد سنوات من التوقف، شهد عام 2018 توقيع اتفاق إطار بين سوناطراك الجزائرية والمؤسسة الوطنية للنفط بهدف تحديث الدراسات الفنية الخاصة بالحقلين وتنظيم آليات الإدارة والتطوير.
الاتفاق ساهم في فتح مسار للتنسيق الفني بين البلدين، كما وفر أساسًا لمتابعة أعمال التطوير وفق دراسات تتعلق بالاحتياطيات والإنتاج وآليات الاستغلال المشترك للموارد الحدودية.

حوض غدامس.. مركز الطاقة الإقليمي

أهمية الحقول المشتركة ترتبط بشكل مباشر بحوض غدامس، أحد أكبر الأحواض الهيدروكربونية في شمال أفريقيا، واللي يمتد بين ليبيا والجزائر وتونس. الحوض يحتوي على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز، ويستقطب اهتمام شركات الطاقة بسبب إمكاناته الإنتاجية وموقعه الاستراتيجي.
وفي ظل استمرار الطلب على الغاز في الأسواق الإقليمية والدولية، تبقى الحقول المشتركة بين ليبيا والجزائر من الملفات المهمة في قطاع الطاقة، خاصة مع ما توفره من فرص لتطوير الإنتاج والاستفادة من الموارد الطبيعية الموجودة على جانبي الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى