اختفاء غامض للمهاجرين بشوارع طرابلس مع أولى دعوات الاحتجاج.. وبن شرادة يتساءل: كيف وصلت إليهم المعلومات بهذه السرعة؟
تناقض غربي بإبقاء لاجئين بليبيا المحرمة سفراً يفضح الأجندة
ليبيا 24:
اختفاء مهاجرين بطرابلس تزامن احتجاجات يثير استغراب بن شرادة
في تطور لافت وغير مسبوق، رصد عضو مجلس الدولة الاستشاري، سعد بن شرادة، اختفاء أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين من شوارع العاصمة طرابلس، بالتزامن مع انطلاق أولى الدعوات الشعبية للاحتجاج على تزايد أعدادهم وتداعياتهم الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
تناقض دولي صارخ
في استغراب شديد، تساءل بن شرادة عبر صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”: “كيف وصلت إليهم المعلومات بهذه السرعة؟”، في إشارة إلى التساؤل المشروع حول آلية إخلاء الشوارع من المهاجرين قبل لحظات من خروج أي تحرك شعبي مرتقب.
هذا الاستفهام يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات أعمق حول طبيعة العلاقة بين جهات فاعلة داخلية وخارجية تدير ملف الهجرة وفق أجندة لا تراعي المصلحة الليبية العليا.
ويأتي هذا المشهد ليعزز حالة التناقض الغربية الممنهجة تجاه ليبيا، إذ تُصرّ دول ومنظمات دولية على إبقاء ملف اللاجئين والمهاجرين داخل الأراضي الليبية تحت شعار “الحماية الإنسانية”، وفي الوقت نفسه تضع ليبيا في قوائم المناطق الحمراء غير الآمنة، محذّرة رعاياها من السفر إليها.
فكيف يُنظر إلى ليبيا كمنطقة خطر على مواطنيهم وفي الوقت ذاته تُعتبر مكاناً مناسباً لاستضافة آلاف اللاجئين؟
استهداف متعمد أم جهل بالحقائق؟
في سياق متصل، خرجت تصريحات لرئيسة مكتب مفوضية اللاجئين بليبيا، قالت فيها: “لا تفهمونا غلط، نحن هنا نساعد اللاجئين الذين هربوا من بلدانهم، ولدينا خطط لإرجاعهم لبلدانهم الأصلية أو لطرف ثالث، ونحن ليس هنا لتوطينهم في ليبيا”.
وهنا يرد بن شرادة بتساؤلات حاسمة ومباشرة للمسؤولة الأممية: “يا سيدة، هل تعلمين بأن المجتمع الغربي وضع ليبيا طرفاً ثالثاً لاستقبال المهاجرين؟ وهل تعلمين بوجود خطة إجلاء لبعض المواطنين في دولة فلسطين؟ وهذا ليس سراً”.
ويضيف بسخرية لاذعة: “والسؤال الثاني: ماذا تفعلون باللاجئ الذي لا يملك جواز سفر أصلاً وغير معروف من أي بلد؟”.
خلف الكواليس: ليبيا سلة مهملات أوروبا
ما يجي ليس مجرد تناقض عابر، بل استراتيجية ممنهجة يراد بها تحميل ليبيا أعباء ديموغرافية وأمنية لم يعد بمقدور مجتمعها المنهك استيعابها. فمع كل احتجاج شعبي على تردي الأوضاع المعيشية وانهيار الخدمات، يُفاجأ الليبيون باختفاء المهاجرين وكأن ثمّة جهاز إنذار مبكر يعمل لحساب جهات تعتبر الليبيين مجرد عناوين عابرة في معادلة الهجرة القسرية.
ويزداد الموقف تعقيداً حين يُطرح سؤال المسؤولية: من يراقب المفوضية؟ ومن يحاسب الدول الغربية على تناقضها؟ ومن يدافع عن حق الليبيين في العيش بكرامة دون أن تتحول عاصمتهم إلى ساحة انتظار مؤقتة لطالبي لجوء تُقرّر جهات خارجية مصيرهم؟!
استمرار الضحك على اللحى الليبية
في ختام تسجيله، ختم بن شرادة بعبارة موجعة: “سئمنا الضحك على الليبيين”، في اعتراف مرير بأن ما يجري ليس عجزاً إدارياً بقدر ما هو تنسيق خفي وعالٍ بين أطراف دولية ومحلية تتعامل مع أبناء هذا الوطن وكأنهم مجرد أرقام في معادلة جيوسياسية باردة.
يبقى السؤال الأهم: كم سيبقى الليبيون رهينة هذا التناقض الصارخ، ومتى سينتهي هذا الاستهتار الممنهج بمصير بلد يدفع ثمناً باهظاً لأخطاء وأجندة ليس له فيها أي نصيب؟



