“إقليم الوسطى”.. جدل واسع وسط مخاوف من تداعياته على وحدة الدولة
معارضون يرون الخطوة مدخلاً لإحياء النقاش حول الفيدرالية وتقسيم الأقاليم

أعاد إعلان تسع بلديات ليبية تمتد من غرب البلاد إلى شمالها تأسيس ما أُطلق عليه «إقليم الوسطى» إلى واجهة النقاش السياسي حول شكل الدولة الليبية ومستقبل الإدارة المحلية، في خطوة أثارت معارضة كبيرة باعتبارها خطوة لطرح قضية الأقاليم والفيدرالية.
المبادرة قوبلت برفض في عدد من المناطق المنضوية ضمن الإقليم المعلن.. ففي مدينة بني وليد وصفت قبيلة ورفلة، أكبر المكونات الاجتماعية في المدينة، الخطوة بأنها محاولة لتقسيم البلاد تحت مسميات جديدة.. كما شهدت المدينة احتجاجات تخللها إغلاق مقر المجلس البلدي، فيما تكررت احتجاجات مماثلة في ترهونة.
وفي مصراتة نفسها برزت أصوات رافضة للمبادرة، من بينها القيادي الاجتماعي عبد الحميد خضر الذي دعا إلى تجاوز الاعتبارات القبلية والجهوية، معتبراً أن الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على وحدة الدولة.
تحذيرات سياسية وبرلمانية
أثار الإعلان سلسلة من التحفظات داخل الأوساط السياسية والتشريعية… وحذر عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني من أن الحديث عن «إقليم رابع» قد يفتح المجال أمام مطالب مشابهة من مكونات ثقافية ومناطقية أخرى، وهو طرح أيده عضو المجلس الأعلى للدولة سعيد ونيس.
بدوره رأى عضو مجلس النواب محمد عامر العباني أن إنشاء «إقليم الوسطى» قد يشكل مدخلاً إلى إعادة تشكيل الدولة على أسس إقليمية بما ينعكس على وحدتها، فيما تساءل عضو المجلس بالخير الشعاب عن الجهة المخولة قانونياً بإطلاق مثل هذه المسميات، معتبراً أن طرحها في الظروف الراهنة لا يخدم المصلحة الوطنية.
كما أكد عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط تمسكه بوحدة ليبيا فوق الاعتبارات الإقليمية، بينما رأى رئيس الحزب الديمقراطي محمد صوان أن إثارة القضايا الخلافية في المرحلة الحالية قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي.
وفي السياق ذاته تساءل عضو المؤتمر الوطني العام السابق نصر معيقل عن الأساس الدستوري والقانوني الذي استند إليه الإعلان ومدى توافقه مع صلاحيات السلطات المختصة.
أبعاد سياسية ونقاش حول اللامركزية
اعتبر عدد من النشطاء والسياسيين أن إعلان «إقليم الوسطى» قد يشكل سابقة تفتح الباب أمام مطالب مماثلة تستند إلى اعتبارات جغرافية أو هوياتية، وهو ما قد ينعكس على مستقبل وحدة الدولة الليبية.
وفي قراءة أكاديمية للجدل الدائر، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيوإنغلاند الأميركية الدكتور علي عبد اللطيف حميدة أن المخاوف المرتبطة بالمركزية واللامركزية تبقى مشروعة في السياق الليبي، مشدداً على أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب توافقاً وطنياً شاملاً يقوم على المواطنة الدستورية واحترام حقوق جميع الليبيين بعيداً عن الانقسامات المناطقية والجهوية.
وأضاف حميدة أن إعلان إنشاء «إقليم الوسطى» يعكس استمرار التنافس على النفوذ داخل المشهد الليبي منذ عام 2011، مشيراً إلى أن الجدل القائم لا يقتصر على الجوانب الدستورية والإدارية، بل يرتبط أيضاً باعتبارات سياسية وعسكرية واجتماعية ما زالت تلقي بظلالها على مسار الاستقرار في البلاد.



