ليبيا

كرموس: التهميش وسوء توزيع الثروة قد يؤديان للمطالبة بالتقسيم

غياب الدولة والظلم يدفعان المواطن لطرح تقسيم المقسم والمفتت

ليبيا 24 :

في تحذير يعكس عمق الأزمة الوطنية، اعتبر رئيس اللجنة القانونية بالمجلس الأعلى للدولة، عادل كرموس، أن غياب سيطرة الدولة وسوء إدارة الثروة يدفعان نحو سيناريوهات خطيرة تصل إلى حد المطالبة بتقسيم البلاد، في مؤشر على حجم الإحباط الشعبي في ظل حكومة منتهية الولاية تواصل إدارة الشأن العام دون تفويض شرعي حقيقي.

السيناريوهات المفتوحة في ظل انهيار السيطرة

أكد كرموس أن “كل شيء وارد في ظل الفوضى وغياب سيطرة الدولة”، مشيراً إلى أن الانهيار المؤسسي الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، والذي تفاقم مع استمرار حكومة الدبيبة منتهية الولاية في السلطة، بات يفتح الباب أمام دعوات خطيرة، بما في ذلك تقسيم البلاد إلى أقاليم أو دويلات.

ويرى مراقبون أن غياب سلطة مركزية موحدة قادرة على فرض القانون وحماية الحدود، يحول هذه الدعوات من مجرد ردود فعل غاضبة إلى تهديد وجودي للنسيج الوطني.

التهميش وسرقة الحقوق: قنبلة اجتماعية موقوتة

وحذّر كرموس من أن السبب الرئيسي وراء تنامي هذه النزعات يكمن في “شعور المواطن في كل شبر بأنه مهمش، وأن حقوقه مهضومة ومنهوبة ومسروقة”.

ويرتبط هذا الشعور، وفق تحليلات اقتصادية واجتماعية، بالإخفاق المزمن للحكومات المتعاقبة، وفي مقدمتها حكومة الدبيبة، في تحقيق العدالة المكانية والتنموية، حيث تتركز الموارد والخدمات في نطاق جغرافي ضيق فيما تعاني الأطراف من حرمان مزمن.

هذا التهميش لا يغذي الاحتقان فحسب، بل يخلق بيئة خصبة لاستغلال كيانات متنفذة تستفيد من استمرار الوضع القائم، وفقاً لتعبير كرموس عن “كيانات معينة مستفيدة من هذه الحقوق”.

إعادة توزيع الثروة: طوق النجاة المفقود

وفي مقاربة اقتصادية واضحة، شدد رئيس اللجنة القانونية على أن سوء توزيع الثروة هو العامل المحوري الذي يحول دون الاستقرار، مؤكداً أن “المواطن في ظل غياب الدولة يرى أن الثروة لو وزعت بعدل لكفت الجميع وحققت الاستقرار المنشود”.

وتُظهر بيانات متطابقة أن ليبيا تملك من العائدات النفطية ما يكفي لبناء دولة الرفاه، إلا أن غياب الشفافية وهيمنة مراكز القوى غير الرسمية على قرار الصرف يحولان تلك الثروة إلى أداة للهيمنة السياسية بدلاً من أن تكون ركيزة للاندماج الوطني.

ولا يخفي كرموس أنه لا يلوم المواطن على مطالبه في ظل هذا الواقع المرير، لكنه يميز بوضوح بين تفهم الأسباب ورفض النتائج.

تقسيم المقسم وتفتيت المفتت: سيناريو مرفوض

وعلى الرغم من إقراره بعمق المظالم، إلا أن كرموس كان حاسماً في رفض أي توجه نحو التقسيم، معتبراً أن مثل هذه الدعوات “لا تؤدي إلا إلى تقسيم المقسم وتفتيت المفتت”.

ويأتي هذا الموقف ليعبّر عن خط وطني عريض يرفض العبث بوحدة التراب الليبي، ويحمّل الحكومات الفاشلة، وفي القلب منها سلطة الأمر الواقع الحالية، مسؤولية الوصول إلى هذا المنحدر الخطير.

ويؤكد متابعون أن الحل يكمن في إنهاء المراحل الانتقالية العبثية والذهاب إلى سلطة شرعية موحدة تعيد توزيع الثروة بعدالة وتنهي سياسة التهميش، لا في الاستجابة لدعوات التقسيم التي لن تنتج سوى دويلات هشة ومتصارعة تلتهم ما تبقى من مقدرات الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى