ليبيا

الحوار المهيكل في ليبيا يواجه انتقادات بشأن جدواه السياسية

تقرير أممي يثير تساؤلات حول واقعية التوصيات وآليات التنفيذ

في سياق استمرار حالة الانسداد السياسي في ليبيا وتعدد المبادرات الأممية المطروحة خلال السنوات الأخيرة جاء “الحوار المهيكل” ليضيف مساراً جديداً إلى سلسلة المحاولات الرامية لإعادة ترتيب المشهد السياسي دون أن ينجح في كسر حالة الجمود القائمة.. وجاء التقرير الختامي الصادر في السابع من يونيو ليقدم تشخيصاً للأزمة يصفه مراقبون بأنه يعيد إنتاج القراءات السابقة دون معالجة جوهر التعقيدات السياسية والمؤسسية في البلاد..

المثالية الإجرائية مقابل تعقيد الواقع السياسي

يطرح التقرير مقاربة سياسية تبدو في جانب منها أقرب إلى المعالجة الإدارية للأزمة مقارنة بطبيعة الواقع الليبي الذي يتسم بانقسام مؤسساتي حاد وتداخل نفوذ القوى المسلحة وتضارب مصالح الفاعلين السياسيين..

ويذهب النقد الموجه إلى مخرجات الحوار إلى أنها ركزت على الجوانب الإجرائية دون أن تعكس حجم التعقيد القائم على الأرض، كما يشار إلى أن هذه المقاربة لا تراعي أن الأزمة تتجاوز حدود التنظيم السياسي التقليدي إلى بنية أوسع من التوازنات المحلية والدولية المتداخلة..

غياب الإلزامية وتكرار المقاربات السابقة

تتمثل إحدى أبرز الملاحظات حول الحوار المهيكل في افتقاره إلى آليات تنفيذ ملزمة تجعل توصياته قابلة للتطبيق العملي. إذ يظل الطابع الاستشاري هو الغالب على مخرجاته ما يجعل تنفيذها مرهوناً بإرادة الأطراف ذاتها التي تعيق أي تقدم في المسار السياسي،كما يلاحظ أن الخيارات المطروحة تعيد إنتاج نماذج سابقة جرى اختبارها في مسارات دولية مختلفة دون أن تحقق استقراراً مستداماً أو انتقالاً سياسياً حقيقياً.

أسئلة مفتوحة حول القدرة على التنفيذ السياسي

تثير مخرجات الحوار تساؤلات حول مدى قدرة البعثة الأممية على دفع الأطراف الليبية إلى تبني توصيات قد تتعارض مع مصالحها المباشرة. كما يطرح الواقع السياسي سؤالاً حول إمكانية فرض مسار بديل في ظل استمرار الانقسام الداخلي وتعدد مراكز القوة.. وفي ظل غياب توافق دولي حاسم حول الملف الليبي يبقى مستقبل هذه المبادرات مرتبطاً بمدى توفر إرادة سياسية قادرة على تجاوز حالة التوازنات الراهنة.

تعكس مخرجات الحوار المهيكل استمرار النهج القائم على إدارة الأزمة أكثر من معالجتها بصورة جذرية… وبين محدودية الأدوات التنفيذية وتعقيد البيئة السياسية يبقى المسار الليبي مفتوحاً على احتمالات متعددة دون بوادر واضحة لحل نهائي في المدى القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى