ليبيا

تحديات متصاعدة تواجه قطاع الإنتاج الحيواني في ليبيا وسط مطالب بإصلاحات هيكلية

خبراء يحذرون من تراجع الإنتاج وتدهور السلالات المحلية في ظل ضعف التنظيم البيطري وارتفاع التكاليف

يشهد قطاع الإنتاج الحيواني في ليبيا ضغوطا متزايدة تهدد قدرته على الاستمرار في أداء دوره الحيوي ضمن منظومة الأمن الغذائي.. ويعتمد القطاع على توفير اللحوم والألبان ومشتقاتها إضافة إلى كونه مصدرا رئيسيا للدخل وفرص العمل في المناطق الريفية. غير أن مجموعة من التحديات المتداخلة أثرت على مستويات الإنتاج خلال السنوات الأخيرة وأضعفت استقراره.

أمراض وأوبئة وضغوط على المنظومة البيطرية

يتمثل أحد أبرز التحديات في انتشار الأمراض والأوبئة الحيوانية إلى جانب ضعف الخدمات البيطرية والإرشادية.. ويشير مختصون إلى أن غياب الرقابة الصارمة على المنافذ ساهم في دخول حيوانات قد تحمل أمراضا معدية ما يؤدي إلى تفشيها داخل المناطق ذات الكثافة الحيوانية المرتفعة.

ارتفاع التكاليف وتراجع الموارد العلفية

يعاني المربون من ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية في ظل محدودية الإنتاج المحلي من الأعلاف وتذبذب الأسعار.. كما ينعكس شح المراعي الطبيعية وتراجع الغطاء النباتي على زيادة الضغط على المربين ودفع بعضهم إلى تقليص أعداد الثروة الحيوانية.

تهديد السلالات المحلية وتحذيرات من الاندثار

يحذر خبراء من تراجع السلالات المحلية نتيجة التزاوج غير المنظم مع سلالات مستوردة إضافة إلى ضعف برامج الحماية والتأصيل ويؤكدون أن بعض السلالات تواجه خطر التراجع التدريجي في ظل غياب برامج دعم متخصصة لحمايتها..
وفي السياق، قال الأكاديمي الليبي المتخصص في الإنتاج الحيواني في جامعة عمر المختار الدكتور فؤاد سالم اكريم إن القطاع يعاني من تحديات هيكلية مرتبطة بتكامل المنظومة بين الصحة البيطرية والأعلاف والمراعي وتنظيم المنافذ. وأشار إلى أن أي خلل في أحد هذه العناصر ينعكس مباشرة على بقية مكونات القطاع.

وأضاف أن زيادة أعداد الحيوانات مقارنة بطاقة المراعي أدت إلى تدهور الغطاء النباتي وارتفاع معدلات التصحر وتكرار العواصف الترابية كما لفت إلى أن ضعف الإنتاج العلفي المحلي وغياب التنظيم في الاستيراد ساهم في تفاقم أزمة التكاليف التي يواجهها المربون.

وأوضح اكريم أن غياب الرقابة البيطرية الصارمة على المنافذ البرية والبحرية ساعد في دخول حيوانات تحمل أمراضا ما أدى إلى انتشارها داخل مناطق الإنتاج. كما أشار إلى أن ضعف تطبيق إجراءات الحجر البيطري ساهم في تفاقم الوضع الصحي للثروة الحيوانية.

كما أكد أن موجات الجفاف المتكررة أثرت بشكل مباشر على المراعي وأجبرت عددا من المربين على تقليص أعداد ماشيتهم بسبب ارتفاع تكاليف الأعلاف مشددا على أهمية دعم الملكيات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دور مراكز البحوث الزراعية ومراكز تأصيل السلالات للحفاظ على الثروة الحيوانية المحلية ومنع تراجعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى