ليبيا

خبير طيران: تعدد شركات الطيران في ليبيا دون تخطيط استراتيجي يفاقم أزمات القطاع

الساروي يدعو إلى إدارة مهنية وإصلاحات هيكلية شاملة

حذر الطيار أبو عجيلة الساروي من تفاقم التحديات التي تواجه قطاع الطيران الليبي نتيجة تداخل الاعتبارات السياسية مع الإدارة المؤسسية وغياب التخطيط الاستراتيجي، معتبراً أن منح عدد كبير من تراخيص التشغيل في سوق محدود الإمكانات يعكس اختلالات تنظيمية تؤثر على استقرار القطاع وقدرته على النمو.

تأثير السياسة على الإدارة وكفاءة المؤسسات

وقال الساروي إن قطاع الطيران يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالظروف السياسية والأمنية التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن انعكاسات هذه الظروف امتدت إلى ثقافة الإدارة داخل الشركات والمؤسسات العامة.

وأوضح أن المحاصصة والمجاملات في التوظيف وإسناد المناصب القيادية بعيداً عن المعايير المهنية أسهمت في تراجع الأداء المؤسسي وأضعفت قدرة القطاعات الحيوية على التطوير.

وأضاف أن المؤسسات الاستراتيجية في مجالات النفط والمصارف والمواصلات تحتاج إلى إدارة مستقلة عن التجاذبات السياسية والجهوية لضمان كفاءة الأداء وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

سوق محدود وتراخيص تشغيل تثير التساؤلات

واعتبر الساروي أن منح أكثر من 12 رخصة تشغيل لشركات طيران في ليبيا يثير تساؤلات حول جدوى هذا التوسع في ظل محدودية حجم السوق وضعف الطلب الفعلي على النقل الجوي مقارنة بعدد الشركات العاملة.

وأشار إلى أن التوسع غير المدروس في منح التراخيص يؤدي إلى تشبع السوق ويؤثر على الجدوى الاقتصادية للشركات، محذراً من أن استمرار هذه السياسة قد يزيد من الضغوط المالية والتشغيلية بدلاً من دعم القطاع وتطويره.

ودعا إلى تنظيم الاستثمار الخاص في الطيران ضمن رؤية وطنية واضحة تحدد احتياجات السوق وتوجه رؤوس الأموال نحو المجالات ذات الأولوية، مع تعزيز دور الجهات المختصة في وضع سياسات تنظيمية تعتمد على أسس علمية وتخطيط طويل الأمد.

إعادة الهيكلة بين تعثر التطبيق وغياب الاستقرار

وفي تقييمه لتجربة الشركات القابضة بقطاع الطيران، أوضح الساروي أن هذا النموذج حقق نجاحات في عدد من الدول، إلا أن التحدي في ليبيا تمثل في آليات التطبيق والبيئة الإدارية المحيطة به أكثر من ارتباطه بالنموذج نفسه.

وأشار إلى أن قطاع الطيران شهد خلال السنوات الماضية تغيرات متكررة في القيادات التنفيذية داخل شركتي الخطوط الجوية الليبية والأفريقية، ما انعكس سلباً على الاستقرار المؤسسي وأضعف فرص تنفيذ خطط التطوير طويلة المدى.

كما رأى أن غياب الاستقرار الإداري والصراعات الداخلية ومظاهر المحسوبية ساهمت في تعطيل مشاريع إصلاحية مهمة، من بينها مشروع دمج الشركتين الذي طُرح منذ عام 2010 دون أن يصل إلى نتائج عملية بسبب التعقيدات الإدارية والمالية المتراكمة.

شراكة مع القطاع الخاص وإصلاحات مالية مطلوبة

وأكد الساروي أن توسيع الشراكة مع القطاع الخاص أصبح خياراً ضرورياً في ظل محدودية الموارد الحكومية، داعياً إلى دعم شركات طيران صغيرة قادرة على خدمة المناطق الداخلية والجنوبية وتعزيز الربط الجوي للمناطق النائية بما يخدم الأهداف الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ولفت إلى وجود تحديات تقنية تتعلق باختلاف أنظمة الحجز المستخدمة بين الشركات الليبية، الأمر الذي يحد من فرص التكامل والتنسيق بينها.
كما شدد على ضرورة معالجة الملفات المالية والمحاسبية قبل تنفيذ أي عملية دمج أو إعادة هيكلة، بما يشمل تسوية الالتزامات المالية وإعادة تقييم الأصول وتطبيق معايير محاسبية حديثة تعزز الشفافية ودقة البيانات.

وأكد الساروي أن إصلاح قطاع الطيران الليبي يتطلب إرادة سياسية واضحة وإدارة متخصصة قائمة على الكفاءة والمعايير المهنية، إلى جانب تبني استراتيجيات طويلة المدى تضمن استدامة القطاع وتعزز دوره في دعم الاقتصاد الوطني وربط مختلف مناطق البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى