ليبيا

استمرار الجدل حول “إقليم الوسط”وسط تشكيك قانوني وتحذيرات من تداعيات إعادة رسم الأقاليم

انتقادات تستند إلى غياب الأساس الدستوري والتشريعي للإعلان

مع استمرار الجدل بشأن إعلان ما يُعرف بـ”إقليم الوسط” أو “الإقليم الرابع”، تتصاعد المواقف الرافضة للمبادرة من زوايا قانونية وسياسية مختلفة، وسط نقاشات تتجاوز البعد الإداري لتلامس طبيعة نظام الحكم ومستقبل تنظيم السلطة المحلية في ليبيا.

وفي هذا السياق، جددت وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة بحكومة الإنقاذ، سميرة الفرجاني، تأكيدها أن إعلان الإقليم يخالف الأطر القانونية القائمة، معتبرة أن البت في مثل هذه القضايا يرتبط بإقرار دستور ووجود سلطة تشريعية شرعية..

كما رفضت الاستناد إلى قانون الإدارة المحلية لتبرير الخطوة، مشيرة إلى أن المادة المتعلقة بالأقاليم الاقتصادية تمنح هذا الاختصاص للمحافظات وليس للبلديات.

جدل قانوني حول صلاحيات إعلان الأقاليم

وأكدت الفرجاني أن ليبيا لا تملك حالياً نظام المحافظات المنصوص عليه في التشريعات ذات الصلة، ما يجعل إعلان الإقليم من قبل عمداء البلديات، خارج الاختصاصات القانونية المحددة..

واستندت إلى نص المادة (44) من قانون الإدارة المحلية التي تنظم تشكيل الأقاليم الاقتصادية وآليات إنشائها بقرار يصدر عن مجلس الوزراء بناءً على مقترحات الجهات المختصة.

وترى الأطراف الرافضة للمبادرة أن أي تغيير في الهيكل الإداري أو الإقليمي للدولة يجب أن يستند إلى أساس دستوري وتشريعي واضح، بما يضمن شرعية الإجراءات ويحول دون نشوء كيانات متنازع على وضعها القانوني.

القطراني: الأزمة تعكس فقدان الثقة بالمؤسسات

من جانبه، اعتبر القيادي في التيار الفيدرالي أبو بكر القطراني أن الجدل الدائر لا يرتبط فقط بمسألة اللامركزية أو توزيع الصلاحيات، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بضعف الثقة في مؤسسات الدولة واستمرار الانقسام السياسي والأمني.

وأوضح أن أي توجه نحو إنشاء إقليم ذي طبيعة فيدرالية يستوجب صدور تشريع من مجلس النواب، مشيراً إلى أن غياب هذا الأساس القانوني يفسر جانباً من الاعتراضات المثارة حول شرعية الإقليم المعلن.

ورغم إقراره بأن المبادرات الرامية إلى تعزيز التقارب بين مناطق إقليم طرابلس قد تحمل جوانب إيجابية على المستوى الاجتماعي والسياسي، فإنه شدد على ضرورة أن تتم أي ترتيبات إدارية أو سياسية ضمن مسار دستوري وتشريعي معترف به.

مخاوف من تداعيات استحداث أقاليم جديدة

وربط القطراني القضية بالنقاش الأوسع حول شكل الدولة الليبية، مؤكداً تمسكه بفكرة الأقاليم التاريخية الثلاثة: برقة وطرابلس وفزان، باعتبارها الإطار الذي تأسست عليه الدولة الليبية عند الاستقلال.

وحذر من أن استحداث أقاليم جديدة خارج هذا التقسيم قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في مناطق أخرى، ما قد يفرض تحديات إضافية تتعلق بالإدارة والموارد والقدرات المؤسسية للدولة.

كما رأى أن معالجة هذه الملفات تتطلب حواراً واسعاً يضم مختلف البلديات والمكونات المحلية، مع توضيح الأهداف الحقيقية لأي مشروع جديد وما إذا كان يقتصر على الأبعاد التنموية والإدارية أو يتصل بحسابات سياسية أوسع.

ويعكس استمرار السجال حول “إقليم الوسط” تبايناً في الرؤى بشأن مستقبل الإدارة المحلية وتوزيع السلطات في ليبيا، بين من ينظر إلى المبادرة باعتبارها استجابة لمشكلات المركزية، ومن يرى أن أي تغيير في البنية الإقليمية للدولة ينبغي أن يمر عبر مسارات دستورية وتشريعية تضمن التوافق والشرعية القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى