الشويهدي: إجراء انتخابات بلا حكومة موحدة مغامرة غير قابلة للتطبيق
الشويهدي يرفض إدارة الانتخابات بلجنة ويطالب بحكومة تنفيذية
ليبيا 24:
بيان الرئاسات خارج الإطار المؤسسي.. والشويهدي يحذر من مسار هش
في موقف يعمق الشرخ القائم حول آليات إنهاء المرحلة الانتقالية، شنّ عضو مجلس النواب جلال الشويهدي هجوماً حاداً على البيان الصادر عن رئاسات المجالس الثلاث، معتبراً أن أي حديث عن إجراء انتخابات دون وجود حكومة موحدة يظل ضرباً من الوهم السياسي.
وأوضح الشويهدي، في تصريحات صحفية رصدتها “ليبيا 24″، أن الوثيقة التي خرجت من اجتماع عقيلة صالح ومحمد المنفي ومحمد تكالة لا تعبر عن إرادة المؤسستين التشريعية والاستشارية، بل تقتصر على كونها تفاهماً ثلاثياً ضيقاً لم يُعرض على مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة للمداولة أو المصادقة.
وقال: “البيان صادر عن الرئاسات الثلاث فقط، وليس عن مجلسي النواب أو الدولة، وما جرى هو اتفاق بين أشخاص وليس مؤسسات، وهذا يفرغ العملية السياسية من مضمونها الحقيقي”.
رفض إدارة الانتخابات بلجان استثنائية ومطالبة بسلطة قادرة على الفرض
لافتاً إلى الثغرات الهيكلية في الطرح الحالي، أوضح الشويهدي أن فكرة إدارة العملية الانتخابية عبر لجنة تقنية، بمعزل عن حكومة تنفيذية موحدة قادرة على بسط سلطتها على كامل التراب الليبي، مرفوضة جملةً وتفصيلاً.
وأكد أن أي جسم غير تنفيذي لن يمتلك الأدوات اللازمة لضبط الأمن أو تأمين مراكز الاقتراع أو التعامل مع الطعون والاعتراضات في بيئة لا تزال تعاني من انقسام عسكري وإداري حاد بين الشرق والغرب.
وشدد على أن توحيد السلطة التنفيذية ليس رفاهية سياسية، بل شرط مسبق لا يقبل المساومة، محذراً من أن تجربة إدارة انتخابات بدون حكومة موحدة ستكون “غير واقعية وغير قابلة للتطبيق” على الأرض، وستحوّل الاستحقاق إلى أزمة جديدة بدلاً من أن يكون مخرجاً للأزمة.
عام واحد غير كاف.. ومقترح بسنتين لتحضير حقيقي
فيما يتعلق بالجدول الزمني، سخر الشويهدي من السيناريوهات التي تتحدث عن إنجاز الانتخابات في غضون ستة أو ثمانية أشهر أو حتى عام واحد، واصفاً إياها بأنها تقديرات فضفاضة لا تستند إلى أي معطى تقني أو ميداني.
وقال: “الحديث عن انتخابات خلال 6 أو 8 أشهر أو سنة واحدة غير عملي، ولن يؤدي فعلياً إلى انتخابات، بل سيعيد إنتاج الفشل نفسه”. ودعا النائب إلى اعتماد نهج مغاير تماماً، يقوم على تشكيل حكومة موحدة في أقرب الآجال ومنحها ولاية لا تقل عن سنتين كاملتين، تكون مهمتها المركزية الوحيدة هي التحضير الشامل لانتخابات رئاسية وبرلمانية.
ورأى أن هاتين السنتين هما الحد الأدنى لمعالجة التشوهات القانونية، وإعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات، وتوحيد السجل الانتخابي، وتهيئة بيئة أمنية محايدة تسمح بقبول النتائج من جميع الأفرقاء.
الانقسام التنفيذي.. العقبة الأكبر أمام الاقتراع
محذراً من الانزلاق نحو حلول تجميلية، خلص الشويهدي إلى نتيجة مفادها أن إجراء انتخابات في ظل استمرار الانقسام بين الشرق والغرب، مع وجود حكومتين تتصارعان على الشرعية، سيؤدي حتماً إلى تعميق الانقسام السياسي بدلاً من رتقه.
وأكد أن إصرار الرئاسات الثلاث على المضي في خارطة طريق لم تخضع للنقاش البرلماني يوحي بمحاولة لتحييد مجلس النواب عن رسم مستقبل البلاد، وهو ما يمثل انحرافاً عن السياق الديمقراطي المزعوم.
وجدد التأكيد على أن ليبيا تقف أمام لحظة فارقة تتطلب جرأة في اتخاذ القرار وليس الرضوخ لضغوط خارجية أو جداول زمنية فضفاضة تفتقر إلى الواقعية.



