عربىليبيا

بن طابون تهاجم آليات عمل مكتب المرأة بالبعثة الأممية: “وصاية علينا” وتغليب للأجندات الشخصية

بن طابون تنتقد وصاية البعثة على النساء وتغليب أجندات الموظفات

ليبيا 24

عضو الحوار المهيكل تتهم مكتب المرأة بالبعثة بتجاهل آراء الليبيات

أشعلت عضو الحوار المهيكل، انشراح بن طابون، موجة من الجدل السياسي والحقوقي في ليبيا، بعد أن وجهت انتقادات لاذعة إلى آليات عمل مكتب المرأة التابع لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL)، متهمة إياه بالسعي لتعزيز أفكار موظفاته على حساب المصلحة الحقيقية للنساء الليبيات، وممارسة “الوصاية” عليهن بدلا من تمكينهن.

جاء ذلك في تدوينة موسعة نشرتها بن طابون عبر صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك، ردت فيها على ما وصفته بـ”الممارسات غير المسؤولة” من قبل مكتب المرأة بالبعثة، والتي قالت إنها تتعارض مع المبادئ الأساسية لعمل الأمم المتحدة في دعم المشاركة النسائية الفاعلة.

أفكار الموظفات لا سلامة النساء

أوضحت بن طابون، في تصريح حصري لـ”ليبيا 24″، أن “المشكلة الجوهرية لا تكمن في غياب الرغبة في دعم المرأة الليبية، بل في الآليات المعتمدة التي يشتغل بها مكتب المرأة بالبعثة، فهو لا يسعى لتعزيز مشاركة النساء الليبيات بقدر ما يسعى لتعزيز أفكار الموظفات العاملات فيه، سواء كن ليبيات أو غير ليبيات”.

وأضافت، لافتة إلى ما وصفته بـ”التناقض الصارخ”، أن هؤلاء الموظفات “يعملن بغض النظر عن سلامة النساء في ليبيا، وكأن الأولوية القصوى هي تمرير أجندات معينة لا تمت لواقع المرأة الليبية بصلة”.

تجاهل ممنهج لآراء الليبيات

وفي انتقاد آخر، شددت بن طابون على أن مكتب المرأة “لا يأخذ بعين الاعتبار آراء النساء الليبيات، بل يتصرف وكأن موظفاته هن الممثلات الوحيدات والشرعيات عن النساء في ليبيا”، متسائلة: “هل يرى مكتب المرأة بالبعثة أن النساء في ليبيا لا يملكن الأهلية، لتتصرف موظفات مكتب المرأة بمبدأ الوصاية علينا!”.

واعتبرت عضو الحوار المهيكل أن هذا النهج “يشكل إهانة صريحة للنساء الليبيات اللواتي ناضلن لعقود من أجل إثبات ذواتهن في مختلف الميادين، ويقوض كل الجهود الحقيقية الهادفة إلى بناء مجتمع مدني قوي قائم على المشاركة الفعلية وليس على التمثيل الشكلي”.

خلفية الحوار المهيكل

وتأتي تصريحات بن طابون في وقت يشهد فيه الحوار المهيكل، الذي ترعاه البعثة الأممية، جدلا واسعا حول مخرجاته وتمثيلية مساراته المختلفة. وكانت بن طابون قد أثارت، قبل أيام، قضية إدراج توصيات باسم “تجمع المرأة” ضمن مخرجات الحوار دون الرجوع إلى عضواته، وهو ما اعتبرته “تجاوزا خطيرا” يمس بمصداقية العملية برمتها.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس حالة من الاحتقان المتنامي بين الأطراف الليبية المشاركة في العملية السياسية، والبعثة الأممية التي تتهمها أوساط سياسية ونسوية متزايدة بأنها “تفرض وصايتها” على القرار الوطني.

بن طابون: صوت معارض داخل المسار الأممي

وتعد بن طابون، بصفتها عضوا في المسار الأمني بالحوار المهيكل، واحدة من الأصوات النسوية الليبية التي تتبنى مواقف نقدية تجاه آليات عمل البعثة، إذ سبق أن أكدت أن الأولوية اليوم هي “تحقيق الاستقرار وتوحيد المؤسسات” كشرط أساسي لإنجاح أي استحقاق سياسي في البلاد. كما شاركت سابقا في لقاءات وفعاليات دولية ناقشت تحديات مشاركة المرأة الليبية في العملية الانتخابية.

البعثة بين الخطاب العالمي والممارسة المحلية

ويأتي انتقاد بن طابون في توقيت دقيق، إذ تتصدر قضايا مشاركة المرأة وتمكينها أجندة النقاشات الدولية حول ليبيا. ففي جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن حول المرأة والسلام والأمن، حذرت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، من أن “السعي لتحقيق السلام دون إشراك النساء في طاولة المفاوضات يجعل تلك الجهود منقوصة وهشة وغير جادة”.

وفي ذات الجلسة، قالت بحوث إن الأدلة تظهر أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يعدان من أقوى السبل لتحقيق السلام، محذرة من أن “تضاؤل مشاركة النساء في عمليات السلام هو أمر سنندم عليه جميعا”.

لكن تصريحات بن طابون تسلط الضوء على الفجوة بين الخطاب العالمي الطموح للبعثة الأممية حول تمكين المرأة، وبين الممارسات اليومية لمكتب المرأة التابع لها في ليبيا، والتي تراها العضو في الحوار المهيكل “متسلطة” و”تفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام لإرادة النساء الليبيات وخبراتهن”.

وصاية أم شراكة؟

ويطرح النقاش الذي فجرته بن طابون أسئلة جوهرية حول دور المؤسسات الدولية في دعم الفئات المهمشة: هل دور البعثة هو تمكين النساء المحليات عبر احترام استقلاليتهن وخبراتهن، أم فرض رؤى وأجندات جاهزة من خلال موظفات لا تختلف كثيرا في مساراتهن عن نماذج “الخبراء الدوليين” الذين غالبا ما تغيب عنهم خصوصية السياق المحلي؟

فمكتب المرأة بالبعثة، كما تصفه بن طابون، يعمل وكأنه “وصي” على النساء الليبيات، متجاهلا رأيهن وقدرتهن على التعبير عن احتياجاتهن بأنفسهن. وهذا النقد، وإن كان يصدر عن عضو في الحوار المهيكل، إلا أنه يعكس تيارا أوسع داخل الأوساط النسوية والمدنية الليبية التي تشعر بالتهميش من قبل البعثة، وتتطلع إلى شراكة حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل وليس على الإملاء والإقصاء.

وكانت ليما غبوي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، قد حثت في الجلسة ذاتها مجلس الأمن على إشراك النساء المحليات في بداية كل مهمة سلام، نافية أن يكون “الحديث عن السلام محصورا بين الرجال ذوي النفوذ السياسي”، ومشددة على أن النساء أثبتن مرارا كفاءتهن في عمليات السلام والأمن.

غير أن ما يطرحه نقد بن طابون يتجاوز مسألة المشاركة الشكلية، ليصل إلى لب الإشكالية: كيف يمكن للبعثة أن تدعي تمكين النساء، بينما تهمش أصواتهن الفعلية وتغلب أجندات موظفاتها على إرادة المجتمع النسوي المحلي؟

اختبار حقيقي لمصداقية البعثة

ويبقى أن ما أثارته بن طابون ليس مجرد انتقاد عابر، بل اختبار حقيقي لمصداقية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تنفيذ ولايتها المتعلقة بدعم مشاركة المرأة. فإذا كانت البعثة جادة في تمكين النساء، فعليها أن تبدأ بمراجعة آليات عمل مكتب المرأة لديها، وأن تفتح قنوات حوار حقيقية مع النساء الليبيات، وتأخذ بآرائهن بعين الاعتبار، لا أن تتعامل معهن كمستفيدات سلبيات من برامجها.

فالنساء الليبيات، كما تؤكد بن طابون، “لسن بحاجة إلى وصاية، بل إلى شراكة حقيقية تعترف بقدراتهن وتستثمر في طاقاتهن، بعيدا عن أي إملاءات أو أجندات خارجية”. ويبقى السؤال المطروح بقوة: هل ستستجيب البعثة لهذا النقد البناء، أم ستواصل فرض رؤيتها من خلال موظفاتها، متجاهلة أصوات أولئك النساء اللواتي تدعي تمثيلهن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى