انتقادات لخريطة رؤساء المجالس الثلاثة وسط تشكيك في أهدافها وجدواها السياسية
آراء سياسية تعتبر المبادرة محاولة لإطالة بقاء الأجسام القائمة أو عرقلة المسارات الدولية

أثارت خريطة الطريق التي طرحها رؤساء المجالس الثلاثة في ليبيا جدلًا سياسيًا واسعًا في ظل تعدد القراءات بشأن أهدافها ومدى قدرتها على الدفع نحو تسوية سياسية شاملة..
و يرى منتقدون أن المبادرة تستهدف الحفاظ على الأوضاع والمناصب القائمة، وليس كما يروج أصحابها بكونها محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي في مواجهة المبادرات الدولية المطروحة.
اتهامات بالسعي لإطالة البقاء في المشهد السياسي
اعتبر الناشط السياسي أنس الزيداني أن البيان الصادر عن رؤساء مجلس النواب والمجلس الرئاسي ومجلس الدولة يأتي في سياق السعي إلى إطالة فترة بقائهم في مواقعهم السياسية.
وأشار الزيداني إلى وجود تشابه بين التحركات الحالية وبعض المسارات السياسية السابقة، مستحضرًا اللقاءات التي أعقبت الاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات عام 2015، والتي هدفت آنذاك إلى معالجة الانقسام السياسي بين المؤسسات الليبية.. ورأى أن التحركات الجارية تعكس محاولة من رؤساء الأجسام السياسية للحفاظ على دورهم في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
تشكيك في أهداف المبادرة وعلاقتها بالتحرك الأمريكي
من جانبه، أبدى عضو مجلس الدولة عادل كرموس تحفظه إزاء خريطة الطريق المقترحة، متسائلًا عما إذا كانت تحظى بدعم فعلي من القوى المؤثرة في شرق البلاد وغربها، أم أنها تمثل محاولة لإعاقة المبادرات الدولية المطروحة.
ورأى كرموس أن غياب التفاصيل الواضحة بشأن الوثيقة يعزز الشكوك حول أهدافها الحقيقية، معتبرًا أن المبادرة قد تستهدف الحد من تأثير المبادرة الأمريكية أكثر من تقديم مسار عملي قابل للتنفيذ لإنهاء الأزمة السياسية.
اتفاق يقتصر فقط على رؤساء الأجسام الثلاثة
من جانبه قال مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية، السنوسي بسيكري، إن الاتفاق الذي أعلنته رئاسات المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن وثيقة مبادئ لخارطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية، لا يعبر عن مواقف الأجسام السياسية في مجموعها، وإنما يقتصر على رئاسة تلك الأجسام.
وأوضح بسيكري، أن هناك تساؤلات عديدة تثار حول دوافع هذا التطور في مواقف الأجسام السيادية، ولا سيما موقف المجلس الأعلى للدولة، مشيرًا إلى أن الفجوة بينه وبين مجلس النواب كانت كبيرة حتى وقت قريب، ولم تشهد المؤسستان جولات تفاوضية أفضت إلى اتفاق بشأن موعد قريب لإجراء الانتخابات.
وأضاف أن أبرز ما تضمنه الاتفاق يتمثل في إلزام الرئيس المنتخب بدعوة الهيئة الوطنية لصياغة الدستور لإدارة حوار مجتمعي ينتهي إلى وضع دستور دائم للبلاد، معتبرًا أن هذه النقطة تمثل الإضافة الأهم في الوثيقة المعلنة.
ورأى بسيكري أن سياق الأحداث والتطورات الأخيرة يشير إلى وجود جهود تستهدف إنعاش الخطة التي طرحها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس، مرجحًا أن تكون هذه الجهود أحد الأسباب التي تقف وراء توافق رئاسات الأجسام الثلاثة.
وأشار إلى وجود حراك سياسي يهدف إلى إحداث تعديل في مواقف بعض المكونات والقوى الفاعلة والمؤثرة في غرب ليبيا تجاه خطة بولس، لافتًا إلى أن محور هذا الحراك يتمثل في إجراء حوارات مع شخصيات مؤثرة لإعادة تقييم موقفها من الخطة.
وختم بسيكري بالقول إن هذا السيناريو يعد الأكثر قدرة على تفسير التطورات الأخيرة في المشهد الليبي، دون استبعاد وجود سيناريو موازٍ لخطة بولس أو مساعٍ لدعم بدائل سياسية أخرى خلال المرحلة المقبلة.



