ليبيا

زبيدة: “لعب على المكشوف”.. الاتحاد الأوروبي يسقط أقنعته ويحوّل ليبيا إلى “مكب بشري” بمسارات متزامنة

زبيدة: دول المهاجرين "لا تبالي بمصير أبنائها".. ودعوة لحراك "لا للتوطين" لضبط بوصلته نحو المصدر الحقيقي للخطر


ليبيا 24

في تحليل معمق يكشف عن تحولات جذرية في نهج القارة العجوز، أوضح المحلل السياسي المهندس عبدالسلام زبيدة أن الاتحاد الأوروبي أسقط بشكل كامل أقنعة “الحرية والعدل والمساواة وحقوق الإنسان”، واصفاً المشهد الراهن بأنه “لعب على المكشوف”.

وقال زبيدة، في منشور موسع، إن التكتل الأوروبي أنهى سياساته السابقة في استيعاب المهاجرين واستبدلها باستراتيجية ترحيل لا تهدف إلى إعادة المهاجرين إلى أوطانهم الأصلية، بل تسعى بنية مبيتة إلى تحويل ليبيا إلى ما أسماه “مكب بشري”.

سياسة “البلد الثالث” وأدوات التنفيذ الإيطالية

ولفت زبيدة إلى أن آليات هذه السياسة تتوزع على مسارات متزامنة، قائلاً: “المسار الأول أن تقوم ليبيا بمطاردة قوارب المهاجرين ومنعهم من الوصول إلى الأراضي والجزر الأوروبية وإعادتهم إلى ليبيا.

أما المسار الثاني فتتولى إيطاليا عبر منظمة آراباتشي ومعهد سيهام باري بتوريط ليبيا في مشروعات وبرامج توطين الأفارقة في البلديات الجنوبية الحدودية، وتسويقها على أنها مشروعات تنموية وزراعية”.

وأضاف أن المسار الثالث يتمثل في ترحيل المهاجرين في قوارب لإعادتهم إلى ليبيا، معرباً عن اعتقاده بأن الاتحاد الأوروبي “لن يتورع عن استخدام محور رابع وهو استخدام القوة لترحيل وتوطين المهاجرين في ليبيا”.

المصدر الحقيقي للخطر وخلط الأوراق

وفي معرض تفكيكه لمشهد التوطين، دعا زبيدة حراك “لا للتوطين” إلى الحذر وإعادة توجيه البوصلة نحو المصدر الحقيقي للخطر. وأكد قائلاً: “الخطر الحقيقي ليس من منظمات الأمم المتحدة التي لا تتضمن اختصاصاتها وصلاحياتها وممارساتها العملية أي برامج أو مشروعات للتوطين”.

وفي رسالة واضحة، أوضح أنه يختلف مع الآراء المتطرفة حول الأجانب والتوطين والمنظمات الدولية، وفي توجيه اتهامات للمنظمات بأنها متورطة في عمليات توطين “بدون أدلة موثوقة”، مشدداً على أنه “لا يجوز الرد إلا في حدود الأدب ولا يجوز توجيه اتهامات لها بدون أدلة موثوقة”.

كما أشار إلى أنه من حق حملة الأرقام الإدارية الدفاع عن مطالبهم، “ولكن لا يجوز لهم الافتراء واستخدام أساليب الإسقاط الشخصي دون أدلة ولا إثباتات”. ولفت إلى أن السلطات الليبية المختصة والأجهزة الأمنية تراقب وتتابع نشاطات المنظمات ولم تصدر عنها أية تقارير أو معلومات تدعم تلك التهم.

وحث زبيدة الحراك على أن يوجه احتجاجاته ومظاهراته وشعاراته إلى مكاتب وسفارات دول الاتحاد الأوروبي وخاصة إيطاليا، ومنظماتها النشطة في ليبيا مثل آراباتشي ومعهد سيهام باري، التي وصفها بـ”رأس الحربة الإيطالية وأدواتها التنفيذية لمشروعاتها التوطينية”.

كما دعا إلى توجيه الاحتجاج إلى مؤسسات الدولة الليبية التي “وقعت مع إيطاليا اتفاقيات تنص على مطاردة ومنع المهاجرين من الوصول إلى إيطاليا وإعادتهم إلى ليبيا”.

وندد زبيدة بما أسماه “مظاهر الاستهانة بالدولة الليبية واستحقارها” عبر عقد مسؤولين في دول أجنبية اجتماعات لمناقشة الأوضاع الداخلية الليبية في غياب الدولة ومؤسساتها، مضيفاً: “ومن يهن يسهل الهوان عليه.. ما لجرح بميت إيلام”.

نداء إنساني في اليوم العالمي للاجئين

وفي توقيت يتزامن مع اليوم العالمي للاجئين، وجه زبيدة نداء متوازناً، قائلاً: “مخاوفنا وشكوكنا من وجود برامج وأجندات ومشاريع توطين الأجانب في ليبيا يجب ألا تمنعنا من التعاطف الإنساني والتعامل الأخلاقي مع قضايا اللاجئين ومعاناتهم”.

واستشهد بالمظاهرات التي شهدتها تونس العاصمة لنبذ الخطاب العنصري والتضامن مع الأجانب، مشيراً إلى أن المشاركين رفعوا شعارات تدعو إلى احترام حقوق الإنسان وصون الحريات الأساسية والتصدي لكل أشكال التمييز، في رسالة مفادها أن “الشعب الواعي وقياداته الأكثر وعياً” يمثلون الحصانة الحقيقية ضد خطابات الكراهية.

مسؤولية دول المصدر و”العار”

وبنبرة ناقدة، افتتح زبيدة منشوره بتوصيف قاسٍ للحكومات والشعوب التي ينتمي إليها المهاجرون، معتبراً أنه “من المخزي والمؤسف والمحزن أن دول وحكومات وشعوب الدول التي ينتمي إليها اللاجئون والمهاجرون لا تبالي على الإطلاق بمصيرهم ولا تتحرك لمعالجة أوضاعهم والتخفيف من معاناتهم، وكأنما ليس لهم حقوق قانونية وأخلاقية ووطنية”.

واستنتج أن “تلك الدول والحكومات والشعوب راضية بهذا الوضع، وتعتقد أنها تتخلص من الأعباء والمشاكل التي قد يسببها لها وجود المهاجرين، ولذلك تغض النظر عن خروجهم من بلدانهم ولا تحاول إعادتهم ولا حتى الاهتمام بهم”.

قضية دعم الوقود.. “دق حنك” يفتقر للدراسة

وفي تحول إلى الشأن الاقتصادي، انتقد زبيدة بشدة دعاة إلغاء دعم الوقود، موضحاً أنه “كما يقولون بالإنجليزية sick and tired” من هذه المنشورات، ومشيراً إلى أنه “disappointed” من بعض الخبراء والأكاديميين الذين يطرحون آراء شخصية تدعم الإلغاء متجاهلين المخاطر والمحاذير والتداعيات الاقتصادية والاجتماعية.

ورأى أن ما يطرحه هؤلاء هو “مجرد دق حنك ودفنقي زايد لا يقدم ولا يؤخر”، ولا يجب أن يكون سبباً في خلق حالات من الهلع والرعب في المواطنين.

وأكد أن ترشيد الدعم يجب أن يكون من خلال دراسات عميقة تقوم بها لجان تشكلها الجهات التنفيذية المسؤولة، تضم خبراء في كافة التخصصات، وأن يكون جزءاً من مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والتجارية.

كما انتقد تحميل المواطن مسؤولية التهريب لتبرير الإلغاء، مشدداً على أن التهريب تقوم به “عصابات منظمة أعضاؤها معروفون”، بينما وصف فرضية التعويض النقدي التي يطرحها المؤيدون للإلغاء بأنها “خاطئة وخادعة” وتفتقر إلى الدليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى