
ليبيا 24
تشهد مدينة الزاوية، غرب طرابلس، تصعيداً أمنياً متزايداً طال عدداً من المنشآت الحيوية، في مقدمتها مرافق النفط والتخزين والتكرير، بالتزامن مع هجوم استهدف محطة تحويل كهرباء جنوب المدينة وأخرجها بالكامل من الخدمة. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن قدرة المرافق الحيوية على مواصلة العمل بصورة منتظمة، في ظل استمرار الاعتداءات على البنية التحتية.
حرائق وأضرار طالت مرافق نفطية وخزاناً لتخزين البنزين وسط استمرار عمليات الإطفاء والتأمين
وتعرضت مرافق نفطية في الزاوية خلال الأيام الماضية لهجمات بطائرات مسيّرة، شملت مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط، إلى جانب خزانات مرتبطة بالتخزين. كما استُهدف خزان تابع لشركة البريقة لتسويق النفط مخصص لتخزين بنزين السيارات، وكان يحتوي على نحو 4.5 مليون لتر، ما أدى إلى اندلاع حريق وانهيار الخزان بالكامل.
تحويل جزء من عمليات توزيع الوقود إلى مستودع طرابلس بعد تأثر التوزيع بالظروف الأمنية في الزاوية
وأثرت التطورات الأمنية بصورة جزئية على عمليات توزيع الوقود، ما دفع شركة البريقة لتسويق النفط إلى تحويل عمليات التوزيع إلى مستودع طرابلس النفطي. ويعكس هذا الإجراء استمرار تأثير الاضطرابات على سلاسل التخزين والتوزيع، وليس فقط على عمليات التكرير داخل المصفاة.
وفي ضوء استمرار الاعتداءات، حذرت المؤسسة الوطنية للنفط من إمكانية إعلان القوة القاهرة ووقف العمل في مصفاة الزاوية كلياً إذا تواصلت الهجمات. ويُستخدم مفهوم القوة القاهرة في قطاع النفط للإشارة إلى ظروف استثنائية خارجة عن إرادة الأطراف المتعاقدة تحول دون تنفيذ الالتزامات أو استمرار عمليات التشغيل بصورة كلية أو جزئية.
إعلان القوة القاهرة قد ينعكس على إنتاج التكرير وصادرات الخام عبر ميناء الزاوية
وبحسب تقديرات نقلتها الخبيرة النفطية نجوى البشتي، فإن إعلان القوة القاهرة في الزاوية قد يؤدي إلى توقف إنتاج تكرير يصل إلى 100 ألف برميل يومياً من حقل الشرارة، إضافة إلى توقف تصدير نحو 200 ألف برميل من الخام عبر ميناء الزاوية. ووفق هذه التقديرات، فإن تداعيات التوقف المحتمل قد تمس أكثر من 20 في المائة من إنتاج النفط الليبي، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد الوطني بدرجة رئيسية على عائدات النفط.
ويبلغ إنتاج ليبيا من الخام نحو 1.4 مليون برميل يومياً وفق الأرقام الرسمية، بينما تستهدف المؤسسة الوطنية للنفط رفع الإنتاج إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً بحلول منتصف العام المقبل، ما يجعل استقرار المنشآت النفطية عاملاً أساسياً في الحفاظ على مستويات الإنتاج والتصدير المستهدفة.
الهجمات امتدت إلى شبكة الكهرباء وخرجت محطة تحويل جنوب الزاوية عن الخدمة
ولم يقتصر تأثير التصعيد على قطاع النفط، إذ أعلنت الشركة العامة للكهرباء تعرض محطة تحويل الكهرباء جنوب الزاوية لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى احتراقها بالكامل وخروجها عن الخدمة، ما تسبب في فقدان التغذية الكهربائية عن مناطق واسعة جنوب المدينة.
ودفعت الأضرار الفرق الفنية إلى الانتقال للموقع لتقييم الخسائر واتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة التغذية وفق الإمكانات المتاحة. وحذرت الشركة من أن استمرار الاعتداءات على محطات التحويل وخطوط ومكونات نقل الطاقة قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في منظومة الكهرباء، بما في ذلك احتمال حدوث إطفاء جزئي أو عام للشبكة.
وتكشف التطورات المتلاحقة في الزاوية عن اتساع نطاق المخاطر التي تواجه المرافق الحيوية،في ظل اخفاق حكومة الوحدة منتهية الولاية وتبعيتها للمليشيات مع انتقال الاستهداف من منشآت النفط والتخزين إلى مكونات شبكة الكهرباء. وفي ظل استمرار الهجمات، يبقى تأمين هذه المنشآت مرتبطاً بقدرة السلطات والمؤسسات المعنية على توفير ترتيبات أمنية قادرة على حماية عمليات الإنتاج والتكرير والتخزين والتوزيع، والحفاظ على استقرار الخدمات المرتبطة بها.



