بنغازي تستضيف المؤتمر الأول حول الاتجار بالبشر من التشخيص إلى المواجهة
إعلان بنغازي يطرح مسارا قانونيا ومؤسسيا لملاحقة الشبكات وحماية الضحايا

استضافت مدينة بنغازي، المؤتمر الأول حول الاتجار بالبشر من التشخيص إلى المواجهة، تحت شعار عالقون خلف الاحتيال، بمشاركة مؤسسات رسمية وبرلمانية وعدد من المختصين، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وارتباطًا بملفات الهجرة والأمن وحقوق الإنسان.
وشارك وزير العمل والتأهيل بالحكومة الليبية عبدالله الشارف أرحومة في المؤتمر، وألقى كلمة نيابة عن وزير الدولة لشؤون الهجرة غير الشرعية فتحي التباوي، الذي تعذر حضوره لظروف طارئة، وأكد أرحومة أن مواجهة الاتجار بالبشر لا يمكن أن تقتصر على المعالجة الأمنية، وإنما تتطلب تنسيقًا قانونيًا ومؤسسيًا واجتماعيًا متكاملًا.
من تشخيص الظاهرة إلى بناء استجابة مؤسسية
ركزت أوراق المؤتمر على واقع الاتجار بالبشر والتحديات المرتبطة به، إلى جانب الاتجاهات الحديثة في مكافحته، والتحليل المكاني لأنماط تركز المهاجرين غير النظاميين في بنغازي، والإطار القانوني لحماية الضحايا، فضلًا عن التعاون الدولي والمؤشرات الوطنية المرتبطة بالظاهرة.
وتكشف طبيعة المحاور المطروحة أن التعامل مع الاتجار بالبشر يحتاج إلى الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة مستدامة، خصوصًا أن الظاهرة تتقاطع مع ملفات الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة وحماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال.
وفي كلمته، شدد وزير العمل والتأهيل على أن ليبيا ليست أرضًا للاتجار بالإنسان، مؤكدًا أن حماية الكرامة الإنسانية مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة. كما ثمّن جهود القيادة العامة للقوات المسلحة في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، داعيًا إلى استمرار التنسيق وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية.
إعلان بنغازي يضع توصيات أمام مؤسسات الدولة
اختُتم المؤتمر بإصدار إعلان بنغازي، الذي تضمن مجموعة من التوصيات، أبرزها الدعوة إلى إقرار مشروع القانون الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر، وتعزيز حماية الضحايا وتوفير الدعم الصحي والنفسي والقانوني لهم.
كما دعا الإعلان إلى تدريب العاملين في الخطوط الأمامية، وتطوير الاستجابة القانونية والأمنية لملاحقة شبكات الاتجار، وإطلاق حملات توعية وطنية، إلى جانب إعداد خطة عمل وطنية واضحة الأهداف والجداول الزمنية.
وتبقى أهمية هذه التوصيات مرتبطة بقدرة المؤسسات المعنية على تحويلها من مخرجات مؤتمر إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس. فمواجهة الاتجار بالبشر لا تتوقف عند تشخيص الظاهرة أو إصدار التوصيات، بل تتطلب إطارًا قانونيًا واضحًا، وتوزيعًا محددًا للمسؤوليات، وآليات فعالة لحماية الضحايا، وقدرة مستمرة على ملاحقة الشبكات التي تستغل الهجرة والاحتياجات الإنسانية.
ويضع إعلان بنغازي المؤسسات الليبية أمام اختبار عملي يتمثل في الانتقال من الحديث عن خطورة الاتجار بالبشر إلى بناء سياسة وطنية متكاملة، توازن بين مكافحة الجريمة وحماية حقوق الإنسان، وتضمن استمرارية المواجهة بعيدًا عن الحلول المؤقتة.



