ليبيا

أوحيدة: الأزمة الأمنية هي جوهر الانقسام وتوحيد المؤسسة العسكرية يفرض الحل

أوحيدة يدعم توافق تونس ويصف الأزمة الليبية بالأمنية جوهرياً

ليبيا 24

أوحيدة: توحيد المؤسستين العسكرية والتنفيذية أقصر طريق للانتخابات

في تحليل يرصد تعقيدات المشهد الليبي ويضع خارطة طريق للحل، قدم عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة رؤية متكاملة تجمع بين الترحيب بالاختراقات السياسية الجزئية والتشديد على جذرية الملف الأمني كمدخل وحيد لأي تسوية مستدامة.

ففي الوقت الذي أبدى فيه دعماً حذراً لتوافق اللجنة المصغرة في تونس، لم يتردد في تشخيص جوهر الأزمة الليبية بأنها أمنية بالدرجة الأولى، محملاً الانقسام العسكري وهيمنة المجموعات المسلحة مسؤولية إفشال كل المسارات السابقة.

دعم مشروط لتوافق تونس واشتراط القابلية للتنفيذ

في مستهل تصريحاته التي رصدتها “ليبيا 24″، رحب أوحيدة بالتوافق الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة بشأن قانون انتخاب رئيس الدولة خلال اجتماعها في تونس. وقال أوحيدة: “ندعم أي توافق من شأنه أن يسهم في توحيد المؤسسات الليبية، سواء جاء عبر البعثة الأممية أو أي جهة أخرى”.

لكنه سرعان ما وضع هذا الترحيب في إطاره العملي، لافتا إلى أن “المطلوب في هذه المرحلة هو التوصل إلى اتفاق حقيقي وقابل للتنفيذ ينهي حالة الانقسام السياسي، ونؤيد أي مبادرة جادة تقود إلى هذا الهدف، سواء انطلقت من مجلس النواب والأجسام السياسية الأخرى أو عبر جهود البعثة الأممية”.

تشريح الأزمة: الملف الأمني هو الأصل

إلا أن أوحيدة انتقل سريعاً من توصيف الفرصة السياسية إلى تشخيص العلة الأصلية، معتبراً أن الأزمة الليبية في جوهرها أزمة أمنية بالدرجة الأولى، وليست مجرد أزمة سياسية أو اجتماعية.

وأوضح أوحيدة أن تعقيد المشهد الليبي يعود أساساً إلى الانقسام الأمني ووجود مجموعات مسلحة متعددة الولاءات، مشدداً على أن أي حل مستدام للأزمة يجب أن ينطلق من معالجة الوضع الأمني وتوحيد المؤسسات العسكرية والتنفيذية في البلاد. ووفق تحليله، فإن أي تسوية سياسية أو اجتماعية تظل غير قابلة للتطبيق ما لم يتم أولاً ضبط الملف الأمني وتوحيد القوة العسكرية تحت سلطة واحدة.

إخفاق دولي في الحل واكتفاء بإدارة الصراع

وحمل أوحيدة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي جزءاً من مسؤولية استمرار الأزمة، موضحاً أن التجارب السابقة معهم لم تنجح في إنهاء الانقسام. ورأى أن تلك الجهود اقتصرت على إدارة الأزمة وليس حلها، في ظل ما وصفه بتضارب مصالح الأطراف الدولية الفاعلة في الملف الليبي.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض الأطراف الإقليمية ساهمت في تعقيد الأزمة الليبية منذ عام 2011 عبر تدخلات وصفها بالسلبية، ما زاد من حدة الانقسام الداخلي وأطال أمد المعاناة.

الوصفة العملية: سلطة موحدة وجيش واحد

في مقابل هذا التشخيص القاتم، قدم أوحيدة ما يعتبره الحل الأقرب للواقع. وأكد أن هذا الحل يتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء حالة المجموعات المسلحة، إلى جانب تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تتحمل مسؤولية إدارة الدولة بكامل ملفاتها الأمنية والاقتصادية والمالية.

واعتبر أن وجود سلطة تنفيذية واحدة من شأنه أن يضع حداً لحالة الانقسام، ويمهد لمرحلة انتقالية مستقرة تقود إلى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن.

الدور الأمريكي ومعضلة الإلزام

وعلى صعيد الفاعلين الدوليين، رأى أوحيدة أن للولايات المتحدة مصلحة في استقرار ليبيا ووحدتها من منطلقات جيوسياسية واقتصادية، معتبراً أنها الطرف الدولي الأكثر قدرة على دعم فرض حل أمني وسياسي شامل إذا ما قررت التدخل بجدية.

لكنه عاد وأوضح أن التحدي الأساسي لا يكمن فقط في صياغة التوافقات، بل في قدرة أي اتفاق على إلزام الأطراف المعرقلة بتنفيذه. ولفت أوحيدة إلى أن غياب قوة ضامنة لتنفيذ الاتفاقات السابقة كان سبباً رئيسياً في فشلها، مشيراً ضمناً إلى أن أي مسار جديد دون آلية ردع سيكون مصيره الفشل.

انقسام الغرب الليبي وضرورة بناء الدولة

وفي تحليله للديناميكيات الداخلية، أشار أوحيدة إلى أن بعض الأطراف في غرب ليبيا تعاني من انقسامات داخلية بين كيانات مسلحة متعددة، في حين أن الأطراف الأخرى —وفق تعبيره— أبدت دعماً أكبر لمبدأ توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام. واختتم أوحيدة تحليله بالتأكيد على أن الحل النهائي للأزمة الليبية يتمثل في بناء دولة موحدة بسلطة تنفيذية واحدة، تتبعها مؤسسة عسكرية موحدة، على أن تُترك مرحلة لاحقة لتنظيم انتخابات عامة يختار فيها الليبيون من يمثلهم ديمقراطياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى