وداع مبكر لنجوم الكرة العالمية في مونديال 2026.. وإخفاق عربي وآسيوي يخيم على دور المجموعات
منتخبات المغرب ومصر والجزائر تعبر إلى دور الـ32 بينما تودع تونس والعراق والسعودية المونديال في مفاجأة مدوية
ليبيا 24
كأس العالم 2026 تودع ستة عشر منتخباً في دور المجموعات وتشهد سقوط عمالقة آسيويين وافريقيين
أسدلت بطولة كأس العالم 2026، التي تحتضنها أراضي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، الستار على منافسات دور المجموعات لتعلن عن هوية المنتخبات الستة عشر التي ستغادر العرس الكروي العالمي باكراً، في مشهد حمل الكثير من المفاجآت والإخفاقات المدوية لمنتخبات كانت تُعتبر مرشحة لتجاوز هذا الدور، بينما نجحت منتخبات أخرى في خطف بطاقات التأهل إلى الدور الثاني في نسخة استثنائية اتسعت فيها رقعة المشاركين لتشهد صراعات شرسة لم تشهدها البطولة من قبل.
وبينما تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة إلى منافسات دور الـ32، الذي ينطلق الأسبوع المقبل ويعد المحطة الأهم في رحلة البحث عن اللقب العالمي، تبقى حصيلة الدور الأول محفوفة بالعديد من الدروس والعبر، خاصة بالنسبة للكرة العربية والإفريقية والآسيوية التي سجلت حضورها بصور متباينة، إذ تأهلت كل من المغرب ومصر والجزائر بينما ودعت تونس والسعودية والعراق والأردن البطولة من أبوابها الأولى.
ترتيب الوداع.. أرقام وحقائق
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، فقد جاء ترتيب المنتخبات المغادرة من المركز الثالث والثلاثين وحتى الثامن والأربعين وفقاً للأداء والفارق التاريخي للأهداف، حيث تصدرت إيران قائمة المغادرين برصيد ثلاث نقاط من ثلاث تعادلات، دون أن تذوق طعم الخسارة، لتكون بذلك أفضل المغادرين بفارق أهداف صفري، في مفارقة تعكس حظوظاً عادلة لم تُترجم إلى تأهل، إذ سجلت ثلاثة أهداف وتلقت مثلها، لكنها كانت ضحية التعادلات التي لم تخدِم مشوارها في مجموعة ضمت منتخبات ذات خبرة كبيرة.
وفي المركز الرابع والثلاثين حلت كوريا الجنوبية برصيد ثلاث نقاط أيضاً، لكنها حققت فوزاً واحداً مقابل خسارتين، مسجلة هدفين ومستقبلة ثلاثة، بفارق -1، وهو سجل يوضح محدودية الفعالية الهجومية للفريق الآسيوي الذي افتقد للحسم في اللحظات الفارقة، وهو ما تكرر مع تركيا التي حلت في المركز الخامس والثلاثين بفارق -2، حيث أظهرت الهجمات المرتدة التركية بعض الخطورة لكن دفاعها اهتز بخمسة أهداف خلال ثلاث مباريات، مما كلفها الخروج على الرغم من امتلاكها ثلاثة أهداف مسجلة.
وجاءت إسكتلندا في المركز السادس والثلاثين، وقد ودعت البطولة بهدف وحيد مقابل أربعة أهداف مستقبلة، بفارق -3، مسجلة أولى الإخفاقات الأوروبية في هذه النسخة، إذ بدا الفريق الاسكتلندي بعيداً عن مستواه المعتاد في التصفيات، ليعجز عن مجاراة منافسيه في مجموعة نارية.
إخفاق عربي وآسيوي.. إحصائيات تفضح الغياب
من أبرز ملامح هذه المرحلة هو الإخفاق العربي الجماعي الذي طال أربعة منتخبات عربية هي السعودية وتونس والعراق والأردن، بالإضافة إلى المنتخب القطري الذي خرج هو الآخر بفارق كبير. ففي المركز الثامن والثلاثين، ودعت السعودية البطولة بنقطتين من تعادلين وخسارة، مسجلة هدفاً واحداً فقط مقابل خمسة أهداف مستقبلة، بفارق -4، في سجل هجومي متواضع يكشف عن أزمة حقيقية في بناء الهجمات وترجمة الفرص إلى أهداف، رغم التنظيم الدفاعي الذي أظهره الأخضر في بعض فترات المباريات.
وشهدت المجموعة السادسة خروج منتخب تونس من أوسع الأبواب، حيث احتل المنتخب التونسي المركز السابع والأربعين برصيد صفري من النقاط، بعد ثلاث خسائر، مسجلاً هدفين ومستقبلاً اثني عشر هدفاً، بفارق -10، ليكون أحد أسوأ المشاركات العربية في تاريخ المونديال، في سقوط حر للمشروع الكروي التونسي الذي عانى من غياب التجانس الدفاعي والهجومي على حد سواء.
أما المنتخب العراقي، فقد جاء في المركز الثامن والأربعين والأخير، مسجلاً رقماً سلبياً قاسياً بفارق -11، إذ سجل هدفاً واحداً واستقبل اثني عشر هدفاً، ليودع البطولة من أوسع أبوابها، معززاً أزمة الكرة العراقية التي عجزت عن تقديم أي بصمة تذكر في البطولة الأكبر عالمياً.
وجاء الأردن في المركز الرابع والأربعين، بعد ثلاث خسائر متتالية، مسجلاً ثلاثة أهداف ومستقبلاً ثمانية، وهو سجل مقبول هجومياً لكنه يعكس هشاشة دفاعية واضحة، فيما احتلت قطر المركز الحادي والأربعين بنقطة وحيدة من تعادل وخسارتين، بفارق -8، مسجلة هدفين ومستقبلة عشرة، في مشاركة مخيبة لآمال الجماهير الخليجية التي كانت تتطلع إلى أفضل مما قدمه العنابي في أولى محطاته المونديالية خارج أرضه.
آسيا في مهب الريح
باستثناء اليابان وأستراليا اللتين تأهلتا، عانت المنتخبات الآسيوية الأخرى من إخفاقات واضحة، إذ ودعت كل من إيران وكوريا الجنوبية وقطر وأوزبكستان، حيث حلت الأخيرة في المركز السادس والأربعين بفارق -9، مسجلة هدفين ومستقبلة أحد عشر هدفاً، في دليل على الفجوة الكبيرة بين مستويات اللعب في القارة الصفراء ونظرائها في أوروبا والأمريكتين، على الرغم من التطور الذي شهده بعضها في السنوات الأخيرة.
مفاجآت أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية
شهدت البطولة أيضاً سقوطاً لأحد عمالقة أميركا اللاتينية، حيث ودعت أوروغواي البطولة من المركز السابع والثلاثين برصيد نقطتين من تعادلين وخسارة، مسجلة ثلاثة أهداف ومستقبلة أربعة بفارق -1، في خروج مبكر لمنتخب كان يُعتبر مرشحاً للعبور إلى الأدوار المتقدمة، ليفشل جيل النجوم الجديد في مجاراة إنجازات أسلافه الذين بلغوا نصف النهائي في نسخ سابقة.
ومن منطقة الكاريبي، ودعت كوراساو المنتخب الواعد بعد أن جمعت نقطة وحيدة من تعادل وخسارتين، بفارق -8، لتؤكد صعوبة منافسة المنتخبات الصغيرة للعمالقة في هذه البطولة الموسعة التي فرضت منطق القوة والعمق في التشكيلات.
أما بنما وهايتي، فخرجا بلا نقاط، حيث سجل الأول صفراً من الأهداف واستقبل أربعة، فيما سجل الثاني هدفين واستقبل ثمانية، في مشاركات تعكس حاجة هذه المنتخبات إلى المزيد من التطوير والاستعداد لمواكبة سرعة وإيقاع كرة القدم العالمية الحديثة.
الناجحون ينتظرون اختباراً أصعب
على الجانب الآخر، نجحت اثنان وثلاثون منتخباً في حجز مقاعدها في دور الـ32، في مقدمتهم المنتخبات المستضيفة المكسيك وأمريكا وكندا التي استفادت من عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب المنتخبات الكبرى التقليدية كألمانيا والأرجنتين وفرنسا والبرازيل وإنجلترا وإسبانيا والبرتغال، بالإضافة إلى مفاجآت عربية وإفريقية تمثلت في تأهل المغرب ومصر والجزائر، وصدمات إيجابية بصعود البوسنة والهرسك والرأس الأخضر وجنوب أفريقيا على حساب منتخبات عريقة.
وفي السياق نفسه، أكد خبراء التحليل الفني أن النسخة الموسعة لكأس العالم 2026 فرضت معادلات جديدة، حيث أن المنتخبات التي تمتلك عمقاً في التشكيلة وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الثلاث في فترة زمنية قصيرة، هي التي نجحت في تجاوز دور المجموعات، بينما عانت المنتخبات التي اعتمدت على نجوم بعينهم أو التي افتقرت إلى الجاهزية البدنية والذهنية، وغادرت البطولة مبكراً.
تطلعات عربية في دور الـ32
ومع انطلاق منافسات خروج المغلوب، تترقب الجماهير العربية والعالمية أداء المنتخبات الثلاثة العربية المتأهلة، إذ يطمح المنتخب المغربي إلى تكرار إنجاز نسخة قطر 2022، بينما تسعى مصر والجزائر إلى تسجيل حضور قوي يليق بسمعة الكرة الإفريقية، في مشهد يعيد الأمل للقارة السمراء بعد خروج كل من تونس والسنغال (رغم تأهل الأخير فإنه من ضمن المتأهلين) وغانا التي تأهلت أيضاً، لكن المخاوف تبقى قائمة من قوة المنتخبات الأوروبية والأميركية الجنوبية التي أظهرت جاهزية عالية في دور المجموعات.
ويبقى السؤال الأكبر: هل ستستفيد المنتخبات العربية والإفريقية من دروس دور المجموعات لتقديم أداء مختلف في الأدوار الحاسمة، أم أن الفجوة بين الكرة في هذه المناطق والكرة العالمية ما زالت واسعة كما أظهرت الأرقام القاسية للمغادرين؟



