الاتحاد الإفريقي يرجئ البت في مقترح زيادة أندية دوري الأبطال والكونفدرالية وسط توصية داخلية بالرفض
موتسيبي يشيد بـ"إبهار" مصر للأرجنتين ويؤكد: منتخب إفريقي قادر على التتويج بالمونديال في المستقبل القريب
ليبيا 24- جوهانسبرج
ملف توسيع المشاركة القارية بين التوصية بالرفض وإشادة موتسيبي بأداء الفراعنة في المونديال
شهدت الساحة الكروية الإفريقية تطورات متداخلة، جمعت بين ملف تنظيمي يمس هيكل البطولات القارية، ورؤية مستقبلية طموحة حول مكانة القارة في كأس العالم، وذلك على وقع مؤتمر صحفي عقده رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، اليوم الأربعاء في فندق “ساندتون صن” بجوهانسبرج، تزامن مع حالة من الترقب حول مصير مقترح زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، وهو المقترح الذي تقدم به الاتحاد المصري لكرة القدم قبل أسابيع، لكنه اصطدم بتوصية داخلية من لجنة المسابقات بعدم قبوله، فيما نفى المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي عقد أي اجتماع عاجل لحسم الملف، تاركاً القرار النهائي معلقاً بين دراسة واعدة وآراء متباينة.
مقترح مصري لتوسيع القاعدة وموقف متريث من الكاف
كان الاتحاد المصري لكرة القدم، برئاسة هاني أبو ريدة، قد بادر بتقديم طلب رسمي إلى الاتحاد الإفريقي، يقضي بمنح كل اتحاد وطني عضو مقعداً إضافياً في كل من دوري الأبطال والكونفدرالية، على أن توزع المقاعد الجديدة وفقاً لتصنيف الكاف ولوائحه المعتمدة، مع بدء الأندية الإضافية مشوارها من الأدوار التمهيدية، بهدف توسيع قاعدة المنافسة وإتاحة الفرصة لمزيد من الأندية لخوض غمار المسابقات القارية، الأمر الذي قد يرفع حصة بعض الاتحادات إلى ثلاثة أندية في كل بطولة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في بنية المسابقات التي تستضيفها القارة السمراء.
غير أن هذا الطلب، الذي حمل في طياته رؤية تطويرية، لم يلقَ قبولاً سريعاً من إدارة المسابقات بالاتحاد الإفريقي، إذ كشف موقع “البطولة” المغربي، نقلاً عن مصدر رسمي، أن لجنة المسابقات أوصت برفض المقترح، وأعدت مذكرة رسمية ضمت أسباب الرفض، وأحالتها إلى الأمين العام للكاف، سامسون أدامو، تمهيداً لرفعها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أن تلك التوصية ليست قراراً نهائياً، بل تمثل رأياً فنياً يحتاج إلى مصادقة المكتب التنفيذي أو الجمعية العمومية، حسب الأصول المعمول بها في لوائح الاتحاد الإفريقي.
نفي عقد اجتماع عاجل وتباين في التوقيتات
في تطور موازٍ، نفى عضو بارز في المكتب التنفيذي للكاف، في تصريحات نقلها الموقع المغربي ذاته، صحة الأنباء التي تحدثت عن دعوة أعضاء المكتب إلى اجتماع عاجل بالتزامن مع المؤتمر الصحفي لموتسيبي، مؤكداً أن “كل ما ينشر ويتردد بشأن دعوتنا إلى اجتماع غير صحيح، ولم يحدث أن تم إخطارنا بعقد اجتماع، حتى بصورة عاجلة”، مشيراً إلى أن أي اجتماع محتمل قد ينعقد لاحقاً في المغرب، على هامش منافسات كأس أمم إفريقيا للسيدات، دون أن يحدد موعداً رسمياً أو جدول أعمال واضحاً.
هذا النفي ألقى بظلال من الغموض على مصير المقترح المصري، خاصة أن المؤتمر الصحفي الذي عقده موتسيبي لم يتضمن أي إشارة إلى مناقشة زيادة المقاعد، بل ركز على أداء المنتخبات الإفريقية في كأس العالم 2026 وأحدث مستجدات الكرة الإفريقية، مما عزز القناعة بأن البت في الملف لا يزال بعيداً، وأن التوصية الصادرة عن لجنة المسابقات، وإن كانت غير ملزمة، تظل مؤشراً قوياً على اتجاه الرفض، ما لم تتدخل جهة أعلى لتعديل المسار، في مشهد يعكس تعقيدات الإدارة الكروية في القارة، حيث تتصارع الرغبات التوسعية مع الاعتبارات الفنية والجدول الزمني المزدحم.
موتسيبي يثني على “إبهار” مصر ويقرّب إفريقيا من اللقب العالمي
في شق آخر من المؤتمر، أطلق موتسيبي تصريحات نارية أشاد فيها بالأداء التاريخي لمنتخب مصر في مونديال 2026، مستشهداً بالمواجهة الدراماتيكية التي جمعت الفراعنة بالأرجنتين في دور الستة عشر، والتي كادت أن تشهد إقصاء المنتخب اللاتيني لولا أن حسم الأخير المباراة بصعوبة بالغة، قبل أن يواصل مشواره إلى النهائي ويخسر أمام إسبانيا، محققاً الميدالية الفضية.
وقال موتسيبي: “انظروا إلى مباراة مصر أمام الأرجنتين وما حدث خلالها، لقد أثبتت أن المنتخبات الإفريقية أصبحت تمتلك الجودة والقدرة على مقارعة أفضل منتخبات العالم”، معتبراً أن ما قدمه الفراعنة إلى جانب المسيرة المميزة للمغرب، يعكس قفزة نوعية في المستوى الفني والقدرة التنافسية.
وأضاف رئيس الكاف أن المنتخبات الإفريقية لم تعد تشارك في كأس العالم من أجل الظهور المشرف فقط، بل أصبحت تدخل المنافسات بطموحات حقيقية لمقارعة الكبار والوصول إلى الأدوار المتقدمة، وهو ما تجسد بوضوح في النسخة الأخيرة، مؤكداً أن هذه النتائج تبعث برسائل إيجابية حول مستقبل اللعبة، وتدعم قناعته بأن منتخباً إفريقياً سيكون قادراً على التتويج بكأس العالم في المستقبل القريب، إذا استمر العمل على تطوير كرة القدم بنفس الوتيرة.
تباين بين التنظيم والطموح وقرار معلق بانتظار الدراسة
ووسط هذا التباين بين الملف التنظيمي المتعثر والطموح العالمي المتصاعد، يبقى مصير مقترح زيادة الأندية معلقاً بيد الجهات المختصة في الكاف، التي يبدو أنها تفضل التريث ودراسة الأبعاد الفنية والمالية واللوجستية بدقة، قبل اتخاذ أي قرار قد يغير خريطة المسابقات القارية، خاصة أن زيادة عدد الفرق تعني إطالة أمد البطولة وزيادة الأعباء المالية على الأندية والاتحادات، فضلاً عن تأثير ذلك على جودة المباريات وقوة المنافسة، وهو ما حذرت منه توصية لجنة المسابقات التي رأت أن التوسع قد يضعف المستوى الفني بدلاً من تعزيزه، في حين يرى الاتحاد المصري والمدافعون عن المقترح أن التوسيع سيعزز العدالة ويمنح المزيد من الأندية فرصة الاحتكاك القاري، مما ينعكس إيجاباً على تطور اللعبة في القارة بأسرها.
ومع عدم صدور أي قرار رسمي حتى الآن، يبقى المشهد الكروي الإفريقي في حالة ترقب، حيث يلتقي في هذا الملف المتشعب رؤية إدارية حذرة، وطموحات توسعية، وإشادة بأداء المنتخبات في المحفل العالمي، وتأكيد من موتسيبي على أن مصلحة كرة القدم الإفريقية هي البوصلة التي توجه كل خطوة، في انتظار ما ستفرزه الأيام القادمة من اجتماعات ودراسات قد تحسم مصير المقترح، أو تبقيه معلقاً لحين توافق الآراء واستيفاء الشروط، فيما تظل الذاكرة الكروية معلقة بلحظة “إبهار” مصر للأرجنتين، كدليل على أن القارة السمراء باتت تمتلك من الأدوات ما يؤهلها للعب على أعلى المستويات، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات.



