ليبيا

ارتفاع حرارة مياه البحر المتوسط يرفع مخاطر الطقس والبيئة على السواحل الليبية

مخاوف من تداعيات مناخية وبيئية

ليبيا 24:

تواجه السواحل الليبية مؤشرات مقلقة مرتبطة بارتفاع درجات حرارة مياه البحر المتوسط، مع تسجيل درجات حرارة سطحية تتراوح بين 28 و31 درجة مئوية خلال ذروة الصيف، بفارق ملحوظ عن المعدلات المناخية المعتادة في شرق المتوسط. ويأتي ذلك في ظل استمرار موجات الحر البحرية وتأثيرات التغير المناخي.

ويُثير ارتفاع حرارة المياه مخاوف من انعكاسات مباشرة على الطقس والبيئة البحرية، إذ تعمل المياه الدافئة على تخزين كميات أكبر من الطاقة والرطوبة، ما قد يزيد من عدم استقرار الأجواء مع دخول الكتل الهوائية الباردة خلال فصل الخريف، ويرفع احتمالات تشكل حالات جوية قوية وهطولات غزيرة وسيول مفاجئة على المناطق الساحلية وبعض المناطق الجبلية.

كما يرتبط ارتفاع حرارة سطح البحر باحتمال تزايد شدة بعض المنخفضات الجوية والعواصف المتوسطية، في وقت تتطلب فيه هذه الظروف رفع جاهزية أجهزة الرصد والإنذار المبكر، خصوصًا مع اقتراب فصل الخريف.

تداعيات بيئية على الثروة البحرية

يمثل ارتفاع حرارة المياه تهديدًا للنظام البيئي البحري، نتيجة انخفاض قدرة المياه الدافئة على الاحتفاظ بالأكسجين، الأمر الذي قد يؤثر في الكائنات البحرية، خصوصًا في المناطق الضحلة وخليج سرت.

كما قد يؤدي استمرار الاحترار إلى زيادة الضغوط على الشعاب والكائنات البحرية الحساسة، إلى جانب تغير أنماط انتشار الأسماك وهجرتها نحو مناطق أكثر عمقًا وبرودة، ما قد ينعكس على نشاط الصيد التقليدي والمخزون السمكي.

وفي المقابل، قد تساعد المياه الدافئة على انتشار بعض الأنواع البحرية الغازية أو الوافدة، ومنها أنواع استوائية عبر قناة السويس، بما يفرض تحديات إضافية على البيئة البحرية والسلامة العامة، خصوصًا مع ظهور أنواع مثل سمكة الأرنب السامة وبعض أنواع قناديل البحر.

ارتفاع الرطوبة والإجهاد الحراري

يسهم ارتفاع حرارة مياه البحر في زيادة معدلات التبخر، وهو ما قد يرفع مستويات الرطوبة النسبية على المدن الساحلية الممتدة من زوارة وطرابلس ومصراتة غربًا، مرورًا بالخمس وزليتن وسرت، وصولًا إلى بنغازي ودرنة وطبرق شرقًا.

وقد يؤدي ارتفاع الرطوبة إلى زيادة شعور السكان بالإجهاد الحراري، حتى في الأيام التي لا تتجاوز فيها درجات حرارة الهواء منتصف الثلاثينيات، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة المحسوسة.

توصيات برفع الجاهزية

تتطلب هذه المؤشرات تعزيز قدرات مراكز الأرصاد الجوية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب رفع جاهزية فرق الإنقاذ والطوارئ تحسبًا للعواصف والأمطار الغزيرة والسيول خلال الخريف.

كما تستدعي التطورات دعم قطاع الصيد وتنظيم فترات حظر الصيد بما يضمن حماية المخزون السمكي والتكاثر، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية للمصطافين والصيادين بشأن الأنواع البحرية السامة والضارة.

ويبرز كذلك أهمية تحديث قواعد البيانات البيئية ومراقبة درجات حرارة المياه والتغيرات التي تطرأ على الأنواع البحرية، بما يساعد الجهات المختصة على تقييم المخاطر واتخاذ إجراءات استباقية لحماية البيئة والثروة البحرية والسكان على الشريط الساحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى