خبير اقتصادي يحذر من تداعيات خفض الدينار على الأسعار والدخل والإنتاج
أزمة سعر الصرف في ليبيا.. المواطن يدفع ثمن الاختلالات الاقتصادية
ليبيا 24
حذر الخبير الاقتصادي محمد درميش، من التداعيات الواسعة لتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، في ظل استمرار ارتفاع سعر الدولار وما يرافقه من ضغوط على الأسواق والأسعار والقدرة الشرائية للمواطن.
وأوضح درميش أن تخفيض سعر الصرف يعني انخفاض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية، وهو إجراء تلجأ إليه الدول عادة في ظروف استثنائية، خصوصًا عند تعثر السياسات الاقتصادية في معالجة الاختلالات الخارجية. ولفت إلى أن تأثير هذا الإجراء لا يقتصر على سوق النقد، بل يمتد إلى الإنتاج المحلي وحركة التجارة ومستوى دخل المواطنين.
وأشار إلى أن الصناعة الليبية تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الآلات والمعدات والمواد الأولية والسلع الوسيطة، ما يجعل ارتفاع تكلفة العملات الأجنبية عاملًا مباشرًا في زيادة تكاليف الإنتاج، وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات وتراجع قدرتها على المنافسة.
وبيّن أن تأثير تغير سعر الصرف يختلف بين القطاعات الصناعية؛ فالصناعات التي تعتمد على مدخلات محلية، مثل الأسمنت، قد تتأثر بدرجة أقل، بينما تواجه الصناعات المعتمدة على المواد المستوردة ضغوطًا أكبر نتيجة ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج.
وأكد درميش أن سعر الصرف ليس العامل الوحيد المحدد للأسعار، موضحًا أن الرقابة على النقد الأجنبي والسياسات التجارية والرسوم والضرائب الجمركية تؤدي أدوارًا مهمة في تحديد معدلات التضخم والأسعار النهائية للسلع.
وأشار إلى أن التقلبات التي شهدها الدينار خلال العقود الماضية ارتبطت بمجموعة من السياسات المالية والنقدية والإدارية التي ساهمت في حدوث اختلالات داخل الاقتصاد الليبي، محذرًا من استمرار معالجة المشكلات عبر إجراءات متكررة دون معالجة جذورها.
واستشهد الخبير بتغير قيمة دخل المواطن نتيجة انخفاض سعر الدينار، موضحًا أن دخلًا قدره 150 دينارًا عام 1999 كان يعادل نحو 500 دولار وفق سعر صرف قدره 0.30 دينار للدولار، بينما أصبح الدخل نفسه يعادل نحو 125 دولارًا بعد وصول سعر الدولار إلى 1.20 دينار.
وأضاف أن الرسوم والضرائب المفروضة على الواردات، ورسوم شراء العملات الأجنبية، وتغييرات أسعار الصرف، ورفع سعر الدولار الجمركي، أسهمت في زيادة الضغوط التضخمية واتساع الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، إلى جانب تأثر المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفرص العمل.
ودعا درميش صناع القرار إلى تبني سياسات اقتصادية أكثر انفتاحًا، والحد من الاعتماد على الرسوم والضرائب وتخفيض قيمة الدينار، مع العمل على تنويع مصادر الدخل والاستثمار في رأس المال البشري، مؤكدًا امتلاك ليبيا موارد وإمكانات قادرة على دعم اقتصاد أكثر تنوعًا بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط والغاز.



