فرسان المتوسط يعلنون العصيان.. هل يعيد “دابو” رسم خارطة الكرة الأفريقية من طرابلس؟
الاتحاد الليبي يكشف عن برنامج إعدادي طموح للمنتخب الوطني.. ومواجهتان حاسمتان في تصفيات "الكان" خلال أيام
ليبيا 24
خطة إنقاذ وطنية في طرابلس.. “فرسان المتوسط” يشرعون في ثورة تصحيحية لكرة القدم
في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياسة الكرة المحلية، أعلن الاتحاد الليبي لكرة القدم عن انطلاق أوسع عملية إعادة هيكلة للمنتخب الوطني الأول، وذلك بعد سنوات عجاف شهدت فيها كرة القدم الليبية تراجعاً لافتاً على المستوى القاري، وغيابات متكررة عن منصات التتويج الأفريقية.
ويأتي هذا البرنامج الإعدادي الطموح، الذي ينطلق رسمياً من طرابلس، ليكون بمثابة إعلان نية صريح بكسر حلقة الإخفاقات التي طالت مشاركات الفريق في تصفيات كأس العالم وكأس أمم أفريقيا واستحقاقات كأس العرب.
تفاصيل الخطة الإعدادية وموعد الانطلاقة
وكشف مصدر مسؤول في الاتحاد الليبي أن المنتخب سيشرع في تنفيذ مرحلة الإعداد الأولى بداية من العاشر من سبتمبر الجاري، حيث تم تخصيص معسكر تدريبي مغلق في طرابلس، يتزامن مع فترة التوقف الدولي، للوقوف على جاهزية اللاعبين بدنياً وفنياً.
ويأتي هذا التحرك العاجل استباقاً لخوض غمار التصفيات المؤهلة لبطولة كأس أمم أفريقيا 2027، حيث من المقرر أن يخوض “فرسان المتوسط” مواجهتين ناريتين أمام منتخبي بوتسوانا وأوغندا في غضون أيام قليلة، وتحديداً في اليومين الثالث والعشرين والسابع والعشرين من الشهر ذاته.
طاقم فني بقيادة السنغال وطموح لاستعادة الهيبة
يشهد الجهاز الفني للمنتخب تغييراً جوهرياً، حيث تم الاستقرار على المدرب السنغالي يوسف دابو لقيادة مشوار الفريق في المرحلة المقبلة، خلفاً لمواطنه أليو سيسيه الذي غادر منصبه قبل أشهر على خلفية خلافات حادة أعقبت الإخفاق في تصفيات مونديال 2026.
ويحظى دابو بثقة كبيرة داخل أروقة الاتحاد، كونه كان يشغل سابقاً منصب المدرب المساعد في الجهاز الفني السابق، مما يمنحه فهماً عميقاً لإمكانات اللاعبين ونقاط القوة والضعف في التشكيلة.
ويكتسب الجهاز المعاون لدابو بُعداً عربياً وإفريقياً مميزاً، بوجود المصري مصطفى منير والتونسي خير الدين الدريدي كمساعدين، وهو ما يمنح الكتيبة الليبية مزيجاً من الخبرات التدريبية المختلفة، ويرسخ فكرة الانفتاح على المدارس الكروية المتعددة سعياً للوصول إلى الصيغة التكتيكية الأمثل التي تعيد للمنتخب هيبته المفقودة.
إدارة جديدة وتوزيع للمسؤوليات
لم تقتصر التغييرات على الجهاز الفني فقط، بل شملت الهيكل الإداري للكرات الذهبية، حيث أسند الاتحاد مهمة المدير العام للمنتخبات الوطنية لعبد الرحيم العماري، في حين تم تكليف مصطفى التاجوري بمهام المدير الرياضي للمنتخب الأول.
ويهدف هذا التوزيع الجديد للأدوار إلى فصل المسؤوليات الفنية عن الإدارية، بما يضمن بيئة عمل احترافية تتيح للجهاز الفني التركيز كلياً على الجوانب التكتيكية والبدنية، على أن يتولى المدير الرياضي ملف متابعة اللاعبين المحليين والمحترفين وتذليل كافة العقبات اللوجستية التي قد تعيق مسيرة الفريق.
استعدادات اللحظات الأخيرة والقائمة المرتقبة
وفي تطور يترقبه الجمهور الرياضي الليبي بشغف كبير، ينتظر أن يعلن المدرب يوسف دابو عن القائمة النهائية للاعبين الذين سيتم استدعاؤهم للمعارس الإعدادي خلال ساعات قليلة.
وتشير المصادر إلى أن دابو يدرس بعناية أسماء اللاعبين، سواء من الدوري المحلي أو المحترفين في الخارج، على أن تشهد القائمة مزيجاً من الخبرة والشباب، لضمان بناء فريق قادر على المنافسة بقوة في مجموعة تصنف من أصعب مجموعات التصفيات.
طموحات وتحديات في طريق العودة إلى الواجهة
يتقاسم المنتخب الليبي المجموعة الثامنة من تصفيات “الكان” إلى جانب منتخبات تونس وأوغندا وبوتسوانا، في مجموعة تبدو متكافئة القوى نسبياً، باستثناء المنتخب التونسي الذي يُعد المرشح الأبرز والأكثر خبرة.
غير أن الأوساط الرياضية الليبية تراهن على “عامل المفاجأة” الذي قد يحدثه المدرب الجديد، خاصة في ظل الروح المتجددة التي يسعى دابو لغرسها في نفوس اللاعبين، بعيداً عن إرث الإخفاقات الماضية.
ويُجمع المراقبون على أن نجاح المنتخب في اجتياز اختبار بوتسوانا وأوغندا سيمثل دفعة هائلة في مشوار التصفيات، وسيؤكد أن البرنامج الإعدادي الجديد كان في محله، وأن كرة القدم الليبية عازمة حقاً على كتابة فصل جديد من تاريخها، لا مكان فيه للخيبات، بل لكل ما هو مشرق على صعيد المنافسات الأفريقية والعربية.



