جوتيريش يدعو إلى قواعد عالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي وحماية الأطفال من مخاطره
الأمين العام للأمم المتحدة يحذر من تسارع تطور الذكاء الاصطناعي مقارنة بقدرة الحكومات على مواكبته ويطالب بضمانات تسبق إتاحته للأطفال

ليبيا 24
انطلاق أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي بات يتجاوز قدرة الحكومات والمؤسسات وحتى مطوري هذه التقنيات على مواكبته، داعياً إلى وضع قواعد عالمية منسقة تضمن الحد من المخاطر المحتملة، مع إعطاء أولوية خاصة لحماية الأطفال.
وجاءت تصريحات جوتيريش خلال افتتاح أول حوار عالمي على مستوى الحكومات بشأن إدارة الذكاء الاصطناعي، المنعقد في جنيف، حيث أكد أن هذه التقنيات تمتلك القدرة على إعادة تشكيل الاقتصادات، وإحداث تغييرات واسعة في سوق العمل، والتأثير في العمليات الانتخابية، فضلاً عن انعكاساتها على موازين الأمن الدولي، الأمر الذي يستوجب وجود أطر تنظيمية تتناسب مع حجم تأثيرها.
وقال إن الابتكار لا يمكن أن ينفصل عن الضوابط، مشدداً على أن امتلاك الذكاء الاصطناعي لقدرات متنامية يفرض ضرورة إخضاعه لتنظيمات واضحة تواكب تطوره وتحد من مخاطره المحتملة.
الحوار يركز على بناء قواعد مشتركة دون التفاوض على معاهدة
ويهدف الحوار العالمي، الذي تستضيفه الأمم المتحدة على مدى يومين، إلى بحث سبل تطوير قواعد ومبادئ مشتركة لإدارة الذكاء الاصطناعي والاستفادة من فرصه، مع الحد من الأضرار المحتملة، دون أن يكون ذلك في إطار مفاوضات لإبرام معاهدة دولية ملزمة.
ومن المنتظر أن يناقش المشاركون تقريراً أعدته لجنة علمية مستقلة مدعومة من الأمم المتحدة تضم 40 خبيراً، يتضمن أول تقييم علمي عالمي مستقل لتطورات الذكاء الاصطناعي وتداعياته. كما يُتوقع إصدار تقرير أكثر شمولاً خلال العام المقبل، بالتزامن مع انعقاد الاجتماع العالمي الثاني المقرر في نيويورك.
دعوات لإلزام الشركات بإثبات سلامة الأنظمة قبل استخدامها من الأطفال
وأكد جوتيريش أن حماية الأطفال يجب أن تكون في صدارة أي إطار عالمي لتنظيم الذكاء الاصطناعي، في ظل تقارير أشارت إلى تعرض بعض القُصّر للإيذاء الذاتي أو الخداع عبر التفاعل مع شخصيات وهمية تعمل بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن المجتمعات لا تسمح بإتاحة الأدوية للأطفال قبل التأكد من سلامتها، بينما أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي حاضرة في تعليم الأطفال وعلاقاتهم الاجتماعية واستفساراتهم الشخصية قبل إجراء تقييمات كافية لآثارها المحتملة.
ودعا إلى تبني تعهد دولي لسلامة الأطفال يُلزم الشركات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي بإثبات سلامة منتجاتها قبل إتاحتها للفئات العمرية الصغيرة، إلى جانب منع هذه الأنظمة من إنتاج صور جنسية للأطفال، وتطوير آليات تتيح رصد مؤشرات الضيق أو الأزمات النفسية لدى الأطفال، مع توجيههم إلى مختصين لتقديم الدعم المناسب.
مخاوف من احتكار التكنولوجيا وتهميش الدول النامية
وفي سياق متصل، حذر الأمين العام للأمم المتحدة من تركز أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً في أيدي عدد محدود من الشركات والدول، معتبراً أن هذا الواقع يقلص مشاركة الدول النامية في رسم مستقبل هذه التكنولوجيا ويحد من دورها في صياغة القواعد المنظمة لها، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعاون دولي يضمن مشاركة أوسع وأكثر توازناً في حوكمة الذكاء الاصطناعي.



