دولى

تقدم إيراني-عُماني يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز

واشنطن تربط رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية باستئناف حركة الشحن

أحرزت إيران وسلطنة عُمان تقدماً في المفاوضات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، في تطور قد يمهد لاستئناف صادرات النفط وتهدئة الاضطرابات التي ضربت أسواق الطاقة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين طهران ومسقط بشأن ضمان حرية الملاحة في المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية فور الإعلان عن ترتيبات تتيح استئناف حركة الشحن دون عوائق.

هرمز في قلب التسوية

ويعكس الربط الأمريكي بين رفع الحصار وفتح المضيق أن حرية الملاحة باتت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية أوسع مع إيران، خصوصاً أن المضيق يمثل ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية.

وكان اضطراب الملاحة قد تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، فيما أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك تعرض 15 من سفنها لهجمات أثناء عبورها المضيق منذ بداية الصراع، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطواقم وإصابة 20 آخرين.

ولا تبدو عودة الملاحة الطبيعية مسألة فنية أو تجارية فقط، إذ ترتبط مباشرة بموازين القوى الأمنية في الخليج وبمدى قدرة طهران على الالتزام بأي تفاهم يتم التوصل إليه، كما أن تأكيد واشنطن استمرار إجراءاتها وفقاً لسلوك إيران يشير إلى أن أي اتفاق محتمل سيظل هشاً وقابلاً لإعادة التقييم.

تصعيد إقليمي يضغط على مسار السلام

ويتزامن التحرك بشأن مضيق هرمز مع اتساع نطاق الترتيبات الأمنية في المنطقة، إذ وقعت السعودية وباكستان وتركيا اتفاقاً دفاعياً مشتركاً ينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً.

ويأتي الاتفاق في ظل تصاعد التوتر مع إيران، بالتوازي مع مساعٍ أمريكية لاحتواء المواجهة بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، حيث جرى التوافق على قائمة مختصرة لدول يمكن أن تشارك في مراقبة ترتيبات نزع سلاح الحزب.

وفي الداخل الإيراني، يواجه مسار التفاوض تحديات مرتبطة بتباين المواقف بين القيادة السياسية ومراكز القوة الأخرى، ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن خيار الحوار، معتبراً أن التفاوض يمكن أن يحقق مصالح بلاده بعيداً عن استمرار القتال.

وبذلك، تبدو أزمة مضيق هرمز اختباراً عملياً لمدى قدرة الأطراف على الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى تسوية أكثر استدامة؛ فإعادة فتح الممر لن تخفف فقط اضطرابات سوق النفط، بل ستشكل مؤشراً مهماً على اتجاه الصراع الإيراني الأمريكي ومستقبل التوازنات الأمنية في الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى