ليبيا

نصف أطفال ليبيا يواجهون فجوة غذائية.. ضغوط المعيشة تتسع

ليبيا 24

تكشف بيانات رسمية حديثة عن فجوة غذائية تمس شريحة واسعة من الأطفال في ليبيا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر. وبين ضعف القدرة على توفير وجبات متنوعة، وارتفاع تكاليف المعيشة، تبرز التغذية باعتبارها أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالوضع المعيشي للأطفال.

فجوة واضحة في النظام الغذائي للأطفال

أظهرت نتائج مسح حكومي أن 49.9 في المائة من الأطفال يعيشون في فقر غذائي، بينما لم تتجاوز نسبة الأطفال الذين حصلوا على الحد الأدنى المقبول من الوجبات الغذائية 29.6 في المائة.
كما أظهرت البيانات أن نحو 40 في المائة من الأطفال بين عامين وستة أعوام لم يتناولوا البيض أو اللحوم في اليوم السابق للاستطلاع.

التغذية غير المتوازنة تفرض تحديات صحية

تشير المعطيات الطبية الواردة في التقرير إلى ظهور مشكلات لدى بعض الأطفال مرتبطة بصحة الأسنان واللثة ونمو وتطور عظام الفكين، مع الإشارة إلى أن التغذية غير المتوازنة ونقص بعض العناصر الغذائية يمكن أن يكونا من العوامل المؤثرة. وتضع هذه المؤشرات مسألة جودة الغذاء وتنوعه إلى جانب مسألة توفره باعتبارهما عنصرين أساسيين في تقييم الوضع الغذائي للأطفال.

ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على الأسر

تظهر المؤشرات الاقتصادية جانباً آخر من الأزمة، إذ تشير دراسة لمنتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية إلى أن الأسرة الليبية تحتاج إلى دخل شهري لا يقل عن 5 آلاف دينار لمواجهة أعباء المعيشة، مقابل متوسط دخل يبلغ نحو 1500 دينار وفق الدراسة. وفي الوقت نفسه، بلغ معدل التضخم 12.7 في المائة حتى نهاية يونيو 2026، رغم تراجعه بنحو 1.3 نقطة مئوية مقارنة بشهر مايو.

الفقر الغذائي يتجاوز حدود مائدة الأسرة

لا تقتصر آثار الضغوط المعيشية على نوعية الغذاء، إذ تشير المعطيات إلى انعكاسها على جوانب أخرى من حياة الأطفال، من بينها المشاركة في بعض الأنشطة المدرسية.

ويرى اقتصاديون أن استمرار هذه الضغوط يمكن أن يرتبط بتحديات تمس الصحة والتعليم والاندماج الاجتماعي، ما يجعل الفقر الغذائي مؤشراً ضمن مجموعة أوسع من الصعوبات التي تواجه الأسر.

العادات الغذائية عامل مؤثر

في المقابل، تشير آراء متخصصة في التغذية إلى أن المشكلة لا ترتبط بالضرورة بندرة الغذاء، مع التأكيد على توافر تنوع غذائي في ليبيا. وتتركز المشكلة، وفق هذا الطرح، في العادات الغذائية وطريقة اختيار الأطعمة وكميات الاستهلاك، بالتوازي مع زيادة الاهتمام بثقافة التغذية خلال السنوات الأخيرة.

معالجة الفجوة تتطلب قراءة متعددة الأبعاد

تضع البيانات الحالية الفقر الغذائي للأطفال في سياق يجمع بين القدرة الاقتصادية للأسر، وتكلفة الغذاء، وتنوع الوجبات، والعادات الغذائية. كما تأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع تحذيرات سابقة من منظمات دولية بشأن تحديات انعدام الأمن الغذائي والفقر وسوء التغذية في ليبيا، بما يؤكد الحاجة إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية معيشية وغذائية متداخلة الأبعاد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى