أزمة السكن في ليبيا.. فجوة واسعة وحلول تبحث عن التنفيذ

ليبيا 24
تواجه ليبيا أزمة سكن متفاقمة، تتداخل فيها محدودية المعروض مع ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف البناء.
وبينما تتسع تقديرات الاحتياج إلى مئات الآلاف من الوحدات، يبقى التحدي الأساسي في تحويل المبادرات المطروحة إلى مشروعات مستدامة تصل إلى الفئات الأكثر احتياجاً.
عجز سكني يمتد إلى مختلف المناطق
تشير الأرقام الرسمية إلى اتساع الفجوة السكنية في ليبيا على مستوى مختلف الأقاليم، مع تركز النسبة الأكبر في طرابلس الكبرى التي يقدر احتياجها بنحو 315 ألف وحدة سكنية، بما يمثل 45 في المائة من إجمالي العجز، تليها بنغازي الكبرى بنحو 175 ألف وحدة، ثم المنطقة الوسطى بنحو 84 ألف وحدة، والمنطقة الجنوبية بنحو 70 ألف وحدة، إضافة إلى نحو 56 ألف وحدة في مناطق أخرى.
ويأتي هذا العجز في ظل توقف معظم مشروعات الإسكان العامة منذ عام 2011، بالتزامن مع استمرار الصراعات والاضطرابات الأمنية التي أثرت في قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات عمرانية واسعة ومنتظمة. كما أدى ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والعقارات إلى زيادة صعوبة حصول الأسر والشباب على وحدات تتناسب مع قدراتهم المالية.
ارتفاع الأسعار يضغط على الشباب والأسر
لا تقتصر أزمة السكن على نقص الوحدات، بل تمتد إلى القدرة على تحمل تكلفتها..
ويزيد تفاوت الأسعار مع الدخول من صعوبة امتلاك السكن، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب والموظفين محدودي الدخل. كما تواجه بعض الأسر صعوبات في التوسع الرأسي داخل مساكنها بسبب ارتفاع عدد أفراد الأسرة أو القيود المرتبطة بالتخطيط والبناء، ما يحد من قدرتها على توفير مساكن مستقلة لأبنائها.
مشروعات جديدة في الجنوب وبرامج إقراض في الغرب
تتجه الحلول المطروحة حالياً إلى مسارين رئيسيين؛ الأول يعتمد على إنشاء وحدات سكنية جديدة، والثاني يقوم على توفير التمويل للمواطنين الراغبين في الحصول على مساكن.
وفي الجنوب، طُرح برنامج لإنشاء 10 آلاف وحدة سكنية خلال مدة لا تتجاوز 15 شهراً، في محاولة لمعالجة جانب من الاحتياج المتراكم في المنطقة. ويرتبط نجاح هذا المسار بقدرة المشروعات على توفير الخدمات الأساسية المصاحبة، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية والطرق والبنية التحتية.
حلول الأزمة تتطلب زيادة المعروض وتنظيم التمويل
معالجة أزمة السكن تتطلب الجمع بين زيادة المعروض من الوحدات الميسرة وتحسين قدرة المواطنين على الحصول على التمويل بدلاً من الاعتماد على مسار واحد.
ويشمل ذلك استعادة برامج الإسكان العام بصورة تدريجية، وتوجيه المشروعات إلى المناطق ذات العجز الأكبر، إلى جانب تطوير برامج تمويل تستند إلى قدرة المستفيدين على السداد.
كما يمثل ضبط إجراءات تخصيص الأراضي والتخطيط العمراني عاملاً مهماً في خفض كلفة المشروعات، مع ضرورة ربط الوحدات الجديدة بشبكات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي والخدمات التعليمية والصحية. ويتيح هذا النهج معالجة الاحتياج السكني باعتباره جزءاً من التخطيط الحضري والخدمي وليس مجرد توفير وحدات منفصلة.
وتظل قدرة المؤسسات الليبية على الاستمرار في تنفيذ البرامج، وتوفير التمويل، وتقليل التعقيدات الإدارية، وتحديد المستفيدين وفق معايير واضحة، عناصر حاسمة لتحويل المبادرات الحالية إلى استجابة فعلية لحجم العجز السكني. وفي ظل تقديرات تشير إلى حاجة البلاد إلى نحو 800 ألف وحدة سكنية، تبدو معالجة الفجوة مرتبطة ببرنامج طويل الأجل يتدرج في التنفيذ وفق الأولويات الجغرافية والاجتماعية والقدرة التمويلية.



