طرابلس تشهد احتجاجاً مسلحاً للمرتزقة السوريين.. وإطلاق نار للمطالبة بالمستحقات
أزمة المرتزقة السوريين في ليبيا تتحول إلى احتجاجات علنية.. وحكومة الدبيبة تتنصل من مسؤولياتها
ليبيا 24:
أزمة المرتزقة السوريين في ليبيا تتحول إلى احتجاجات علنية.. وحكومة الدبيبة تتنصل من مسؤولياتها
طرابلس تحت نيران “مستحقات” المرتزقة.. احتجاج مسلح يكشف هشاشة المشهد الأمني
في تطور خطير يكشف عن هشاشة الأوضاع الأمنية في طرابلس، خرج العشرات من المرتزقة السوريين المسلحين إلى شوارع منطقة طريق صلاح الدين جنوب طرابلس، في احتجاج علني حمل سلاحه معه، مطالبين بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة.
ولم تقتصر الوقفة الاحتجاجية على الهتافات المطالبة بالحقوق، بل تطورت إلى إطلاق أعيرة نارية في الهواء، في مشهد يعكس تنامي حالة الإحباط والغضب بين صفوف هذه الفئات المسلحة التي جرى استجلابها إلى ليبيا خلال سنوات الصراع الماضية.
وشهدت منطقة صلاح الدين، وتحديداً أمام مقر كلية ضباط الشرطة، تجمعاً لعناصر سوريين ينتمون إلى مجموعات تم تجنيدها ونقلها إلى ليبيا خلال السنوات الماضية، للمشاركة في القتال ضمن الصراع الليبي.
وطالب المحتجون، وفقاً لمصادر ميدانية، وزارة دفاع حكومة الدبيبة ووكيلها عبد السلام الزوبي، بصرف مرتباتهم المتأخرة، في مؤشر على أن هذه المجموعات، التي جرى استغلالها كأداة في النزاع، تتحول اليوم إلى عبء أمني على الحكومة التي تستضيفها.
المرصد السوري: حملة تجنيد منظمة ومطالبات بمحاسبة المتورطين
في السياق ذاته، حمّل المرصد السوري لحقوق الإنسان الحكومة السورية مسؤولية متابعة أوضاع هؤلاء المقاتلين.
وشدد المرصد في بيانه على ضرورة فتح ملفات التجنيد والاتجار بالبشر والارتزاق العسكري، ومحاسبة المسؤولين عن عمليات تجنيد ونقل المقاتلين السوريين إلى خارج البلاد، وفق القانون، بما يضمن حماية حقوقهم ووضع حد لاستغلالهم في النزاعات المسلحة خارج سوريا.
هذا ويقدّر عدد المرتزقة السوريين الذين لا يزالون متواجدين على الأراضي الليبية بآلاف، حيث أفادت تقديرات سابقة بأن عددهم تجاوز سبعة آلاف في طرابلس وحدها، قبل أن يفرّ منهم نحو ثلاثة آلاف.
ويأتي استمرار وجودهم رغم مرور نحو 20 شهراً على سقوط النظام السابق، مما يطرح تساؤلات جدية حول مصير هؤلاء المقاتلين في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها سوريا.
حكومة الدبيبة تتنصل: “الملف يعود لحكومة الوفاق”
في المقابل، سارعت وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة إلى إصدار بيان تتنصل فيه من أي مسؤولية تجاه وجود هذه المجموعات أو مستحقاتها، مؤكدة أن وجود بعض المجموعات الأجنبية في ليبيا جاء في سياق الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال سنوات الحرب، ولا سيما خلال العدوان على طرابلس عامي 2019 و2020.
وأوضحت الوزارة أن هذه الترتيبات تعود إلى مرحلة حكومة الوفاق الوطني، وما رافقها من ظروف سياسية وعسكرية استثنائية.
وحمّلت الوزارة في بيانها وسائل الإعلام مسؤولية الدقة في تناول هذا الملف، مشددة على أن تحميل وزارة الدفاع أو قياداتها الحالية مسؤولية تلك الاتفاقيات أو نتائجها هو “خلط واضح بين مراحل زمنية وسياسية مختلفة”.
وأضافت أن بعض هذه الملفات ارتبط باتفاقيات وتفاهمات دولية قائمة، وهي مسائل تتجاوز في طبيعتها اختصاص وزارة الدفاع الحالية.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أنها لم تكن الجهة التي اتخذت قرار استقدام تلك المجموعات إلى ليبيا، ولا يجوز ربط وجودها بالقيادات الحالية أو تحميلها تبعات ترتيبات سابقة.
العبدلي: تشكيلات الزاوية تستهدف إضعاف الدبيبة تدريجياً
وفي قراءة سياسية معمقة للمشهد المتصاعد، يرى المحلل السياسي حسام الدين العبدلي أن التحركات المسلحة التي تشهدها منطقة الزاوية، والتي طالت منشآت حيوية، تهدف إلى استمرار إضعاف الدبيبة وحكومته تدريجياً، وإفقاد أي شرعية لها.
وأوضح العبدلي، في تصريحات نقلتها صحفية، أن تصاعد غضب الشارع تجاه حكومة الدبيبة يتصاعد، في ظل تواصل أزمة الوقود والكهرباء، وارتفاع الدولار، خاصة بعد استقالة محافظ المصرف المركزي المتزامنة مع هذه الحوادث.
وأشار المحلل إلى أن تصاعد العنف المتزامن في شرق وغرب ليبيا، يعكس محاولات أطراف داخلية وخارجية لعرقلة مبادرة مسعد بولس، إما لغياب ثقتها بالراعي الأميركي، وإما لعدم وجود ضمانات تحمي مصالحها بالبلاد حال إقرارها.
ولفت العبدلي إلى أن الخروقات الأمنية في مناطق نفوذ القوتين اللتين ترتكز عليهما المبادرة، ستؤدي إلى انشغالهم بالمعالجة، وبالتالي تأجيل إقرارها بشكل مؤقت.
مسيرات “FPV“.. سلاح جديد يغيّر موازين القوى في غرب ليبيا
في تطور عسكري وتكنولوجي مقلق، كشف دخول مسيرات “FPV” إلى صراعات المجموعات المسلحة في غرب ليبيا عن منعطف خطير في طبيعة النزاعات المحلية.
فخلال أيام قليلة، تعرضت منشآت حيوية في الزاوية لسلسلة هجمات بطائرات مسيرة طاولت خزانات وقود ومرافق مرتبطة بمجمع الزاوية النفطي، قبل أن يمتد الاستهداف إلى قطاع الكهرباء، مما أدى إلى توقف عمليات المصفاة بصورة موقتة قبل استئنافها.
ويكمن الخطر الأكبر في هذه الطائرات، وفقاً لقراءة الموقف، ليس في قدرتها التدميرية فحسب، بل في أنها تغير العلاقة بين المهاجم والهدف.
فبدلاً من تحريك قوة مسلحة واقتحام موقع أو إطلاق قذائف من مناطق يمكن تحديدها، أصبح في الإمكان توجيه طائرة صغيرة نحو هدف محدد من مسافة آمنة نسبياً، مع تقليل احتمالات كشف الجهة التي أطلقتها.
والأخطر من ذلك أن هذه الطائرات التي تستخدم في الهجمات التكتيكية، هي أصغر وأرخص وأسهل في النقل والتجميع، ولا تحتاج إلى المطارات ومحطات التحكم المعقدة التي تحتاج إليها الطائرات العسكرية التقليدية.
وهنا يكمن جوهر الأزمة، حيث يكشف هذا التطور عن اختلال خطير في المعادلة بين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع. فالمهاجم لا يحتاج بالضرورة إلى صاروخ باهظ الثمن لتدمير منشأة تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، يكفي أن تصل طائرة صغيرة محملة بعبوة إلى نقطة حساسة لتوقف منشأة كاملة.
وهكذا، تواجه ليبيا اليوم تحولاً في طبيعة القوة نفسها، فالمسيرة الصغيرة التي يمكن حملها في سيارة وإطلاقها بعيداً من الهدف باتت تمنح جماعات مسلحة قدرة تدميرية كانت تحتاج قبل أعوام إلى طائرة حربية وقاعدة جوية.



