بن شرادة: مليارات الكهرباء تتبخر والمواطن يدفع ثمن الإظلام وصراع المتنفذين
عضو مجلس الدولة: شركة الكهرباء ليست كنزاً للفصائل والليبيون يريدون محاسبة لا وعوداً
ليبيا 24
في ظل صراع النفوذ على الكهرباء.. بن شرادة: المليارات لم تنعكس استقراراً والمواطن يدفع الفاتورة
في تصريحات تعكس عمق الأزمة الخدمية التي تعيشها ليبيا، وجّه عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة انتقادات لاذعة إلى إدارة قطاع الكهرباء والمتنفذين عليه، مؤكداً أن المليارات التي أُنفقت على القطاع لم تمنع انقطاع التيار المتكرر، ولم تخفف من معاناة المواطنين اليومية.
مليارات بلا استقرار: حق أساسي يتحول إلى رفاهية
قال بن شرادة عبر صفحته الشخصية: «رغم المليارات التي أُنفقت على قطاع الكهرباء في ليبيا، ما زال المواطن يدفع الثمن يومياً. انقطاع متكرر للتيار، وحرارة مرتفعة، وتعطل للأعمال، ومعاناة تضاف إلى ضنك المعيشة الذي يثقل كاهل الليبيين».
وشدد على أن توفير الكهرباء ليس رفاهية، بل حق أساسي وخدمة لا تستقيم الحياة بدونها، مضيفاً أن المرحلة تتطلب شفافية في الإنفاق ومحاسبة للمقصرين إن وُجد إلى ذلك سبيل، لكنه أبدى اعتقاده بأن ذلك بعيد المنال في ظل ما يحدث في البلاد اليوم من انقسام وصراع على الموارد.
وأكد بن شرادة أن المواطن الليبي لا يريد وعوداً جديدة، بل يريد كهرباء مستقرة تليق بما أُنفق من أموال، وتخفف عنه جزءاً من معاناته اليومية.
شركة الكهرباء: كنز للصراعات والمواطن الضحية
وفي منشور آخر، ربط بن شرادة بين استمرار انقطاع الكهرباء والصراع على شركة الكهرباء، معتبراً أن المواطن يدفع ثمن صراعات لا ذنب له فيها. وقال: «بعد أن أصبح المواطن يعاني يومياً في تأمين قوت يومه، تأتيه معاناة أخرى لا ذنب له فيها، حين يدفع ثمن صراعاتكم على شركة الكهرباء ومقدراتها، بانقطاع الكهرباء وإظلام البيوت».
وأضاف: «شركة الكهرباء ليست كنزاً يتصارع عليه المتنفذون، وليست ملكاً لفئة أو جهة، بل هي مرفق يخدم كل الليبيين». وتساءل: «إلى متى يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف؟ إلى متى يدفع ثمن صراعاتكم من راحته وماله وأطفاله وبيته؟».
وختم بن شرادة بنداء حاد: «كفى عبثاً… فالمواطن لم يعد يحتمل أن يدفع فاتورة صراعاتكم، مرة في لقمة عيشه، ومرة في ظلام بيته».
حكومة تواجه عجزاً متزايداً والمواطن ينتظر
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تواجه اتهامات متصاعدة بالفشل في إدارة ملف الكهرباء رغم إقرار ميزانيات ضخمة للقطاع.
ويرى مراقبون أن تحول شركة الكهرباء إلى ساحة لتصفية الحسابات بين مراكز النفوذ ضاعف من تدهور الشبكة وأطال أمد الانقطاعات في مختلف المناطق، بينما يفتقر المواطن إلى أي ضمانة لاستقرار التيار الكهربائي.
وتؤكد أرقام متداولة أن قطاع الكهرباء استهلك مبالغ ضخمة من الموازنات العامة على مدى السنوات الماضية، دون أن ينعكس ذلك على جودة الخدمة أو انتظامها، ما يطرح تساؤلات حول جدوى الإنفاق ومدى الرقابة على العقود والمشروعات.
وبينما تتبادل الجهات الرسمية التصريحات حول أسباب العجز في توليد الطاقة، يظل المواطن الليبي هو الحلقة الأضعف في معادلة الصراع، إذ يتحمل أعباء ارتفاع درجات الحرارة وتوقف الأعمال وارتفاع تكاليف البدائل مثل المولدات الخاصة، في وقت تتعثر فيه الوعود بتحسين الخدمة.
ولم تفلح الوعود المتكررة من الحكومة في طمأنة الشارع، بل زادت الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش، ما جعل قطاع الكهرباء أحد أبرز الملفات المؤثرة في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وفي خضم هذا المشهد، يطرح بن شرادة سؤالاً يتجاوز حدود الخدمة إلى جوهر العلاقة بين الدولة والمواطن: متى تتحول الكهرباء من ملف للمساومات إلى حق أساسي مستقر؟ ويبقى الجواب مرهوناً بمدى توفر الإرادة الحقيقية لمحاسبة المقصرين ووقف العبث بموارد الليبيين.



