مجلس النواب يستعد للتصويت على اتفاق لجنة «4+4» وسط انقسام بمجلس الدولة
اتفاق لتوحيد السلطة التنفيذية يمهد للانتخابات.. ومخاوف من إعادة إنتاج المراحل الانتقالية

يستعد مجلس النواب لعقد جلسة خلال الأسبوعين المقبلين لمناقشة اتفاق لجنة الحوار المصغرة والتصويت عليه، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط لإنهاء الانقسام السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، وسط تباين في المواقف بشأن آليات اعتماد الاتفاق وضمانات تنفيذه.
جلسة مرتقبة لحسم الموقف
وقال عضو مجلس النواب علي الصول إن الاتفاق يتضمن تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة موحدة، إلى جانب العمل على توحيد المؤسسات العسكرية والسيادية، موضحًا أن الهدف النهائي يتمثل في إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، بما ينهي المراحل الانتقالية ويدفع نحو الاستقرار السياسي.
وأضاف الصول أن مجلس النواب قدم، بحسب قوله، تنازلات بهدف دعم الاستقرار وإنهاء المرحلة الانتقالية، متهمًا مجلس الدولة بالسعي إلى عرقلة هذه الجهود.
وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب محمد العباني إن المجلس سيعقد جلسة الأسبوع المقبل للنظر في الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغرة، واتخاذ موقف بشأن تأييده أو رفضه، شريطة اكتمال النصاب القانوني، مشيرًا إلى أن قرار عقد الجلسة يبقى بيد رئاسة المجلس.
وأوضح العباني أن أعضاء البرلمان أكدوا دعمهم للاتفاق، معتبرًا أن رفض مجلس الدولة له لن يؤثر في اعتماده، باعتبار ذلك ضمن اختصاص مجلس النواب، وفقًا للإعلان الدستوري وبصفته السلطة التشريعية.
انقسام داخل مجلس الدولة
وفي قراءة للمشهد، توقع المحلل السياسي أكرم الشلماني أن يدخل مجلس الدولة في معركة داخلية قد تنتهي باعتماد اتفاق «4+4»، مشيرًا إلى أن تباين المواقف داخله قد يحول دون دخوله جلسة الحسم بكتلة سياسية موحدة.
وقال الشلماني إن الانقسام بين تيار يشكك في شرعية المسار وآليات عمل اللجنة، وآخر يرى أن الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلًا للخروج من الجمود إذا جرى تحصينه بضمانات وجدول زمني، قد يحول مهلة الثلاثين يومًا إلى معركة داخل المجلس لبناء الغالبية المطلوبة لاعتماد الاتفاق.
دعم سياسي وتحذير من تمديد الانتقالية
من جانبه، رحب المجلس التأسيسي بتوقيع اتفاق لجنة «4+4» لإنهاء حالة الانسداد السياسي، معتبرًا أنه خطوة مهمة لدفع العملية السياسية، ومؤكدًا دعمه لإنجاز الاستحقاق الانتخابي قريبًا.
وشدد المجلس، في بيان، على أن الانتخابات تمثل السبيل لإنهاء المراحل الانتقالية في البلاد، مع تأكيد حقه في تقييم الاتفاق، محذرًا من أي تجاوزات قد تنحرف بالمسار المعلن، ومعتبرًا أن مصلحة الشعب الليبي يجب أن تكون المعيار الأساسي في التعامل معه.
ودعا الأطراف الوطنية إلى تجنب إعادة إنتاج المراحل الانتقالية، والعمل المشترك للوصول إلى دولة موحدة ومستقرة.
اتفاق على الورق.. واختبار التنفيذ
ويضع الاتفاق الأطراف الليبية أمام اختبار يتجاوز مجرد التصويت البرلماني، إذ إن نجاحه يتوقف على قدرة المؤسسات السياسية على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، تشمل توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة.
وفي المقابل، فإن استمرار الخلاف حول شرعية المسار وآليات اعتماد الاتفاق قد يعيد إنتاج الانقسام داخل المؤسسات، خصوصًا إذا تحولت الجلسات المرتقبة إلى ساحة لتبادل الاتهامات بدلًا من التوافق على ضمانات واضحة للتنفيذ.
وتبرز أهمية الاتفاق بالنسبة إلى ليبيا في كونه يطرح مسارًا للخروج من الجمود السياسي، لكن المخاوف من إعادة تدوير المراحل الانتقالية تظل قائمة، ما لم يقترن أي توافق بجدول زمني محدد، والتزام مؤسسي واضح، وآلية تضمن الوصول إلى انتخابات فعلية تنهي الانقسام بدلًا من تمديده.



