ليبيا

ليبيا أمام اختبار «4+4».. توافقات سياسية تحت مظلة مبادرة أميركية متدرجة

اتفاق الحوار يقترب من محطة برلمانية حاسمة وسط تداخل المسارات المحلية والدولية

تشهد ليبيا مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها المبادرة الأميركية مع مسار البعثة الأممية، واتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4»، في وقت يقترب فيه مجلس النواب من بحث الاتفاق والتصويت عليه، وسط تساؤلات حول قدرة هذه التفاهمات على الانتقال من مستوى التوافقات السياسية إلى ترتيبات مؤسسية تمهّد للانتخابات.

مبادرة أميركية بمراحل متدرجة

ويرى المحلل السياسي حسام الفنيش أن المبادرة الأميركية تبدو أقرب إلى مسار سياسي متدرج تتكشف ملامحه تباعًا، بحيث لا تمثل نتائج كل مرحلة نهاية للمسار، بل مدخلًا للانتقال إلى مرحلة جديدة.

ويشير الفنيش إلى أن اتفاق «4+4» لا يبدو مسارًا منفصلًا، وإنما حلقة ضمن عملية أوسع لاختبار قدرة التفاهمات الأولية على إنتاج توافقات أوسع، وصولًا إلى الانتقال من التفاهم السياسي إلى الترتيبات المؤسسية.

ويعكس هذا الطرح طبيعة الأزمة الليبية التي لم تعد تفتقر إلى المبادرات بقدر ما تعاني صعوبة تحويلها إلى مسار موحد وقابل للتنفيذ، خصوصًا مع تعدد الجهات الراعية وتباين أولويات الأطراف المحلية.

جلسة مرتقبة في مجلس النواب

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب محمد العباني إن المجلس سيعقد جلسة الأسبوع المقبل للنظر في الاتفاق النهائي للجنة الحوار المصغرة، واتخاذ موقف بشأن تأييده أو رفضه، مشترطًا اكتمال النصاب القانوني لانعقاد الجلسة.

وأوضح العباني أن أعضاء البرلمان أكدوا دعمهم للاتفاق، بينما يبقى قرار عقد الجلسة من اختصاص رئاسة المجلس، معتبرًا أن رفض مجلس الدولة للاتفاق لن يحول دون اعتماده، باعتبار أن ذلك يدخل ضمن اختصاص مجلس النواب وفق الإعلان الدستوري، بحسب قوله.

وأكد أن اتفاق لجنة الحوار يمثل «إنجازًا مهمًا وعظيمًا»، ويمهد، من وجهة نظره، للخروج من الأزمة والوصول إلى الانتخابات.

تعدد المسارات يهدد وحدة المسار السياسي

ويطرح المشهد الليبي في المقابل إشكالية تتجاوز مسألة تمرير الاتفاق من عدمه، إذ تتداخل أمام الأطراف مسارات متعددة تشمل المبادرة الأميركية، وخارطة طريق البعثة الأممية، وترتيبات السلطة التنفيذية، وتوحيد المؤسسات، والاستعداد للانتخابات.

ويتمثل الاختبار الحقيقي في قدرة هذه المسارات على الالتقاء ضمن رؤية سياسية واحدة، بدل تحولها إلى حلقات تفاوضية متوازية قد تعيد إنتاج الانقسام بصيغ مختلفة.

المعادلة الإقليمية والدولية حاضرة

ولا تنفصل فرص نجاح أي توافق ليبي عن البيئة الجيوسياسية المحيطة بالبلاد، في ظل تداخل المصالح الأميركية والتركية والمصرية والروسية والأوروبية مع حسابات القوى المحلية.

ويرى الفنيش أن قيمة أي توافق داخلي لا تقاس فقط بقدرة الأطراف الليبية على التوصل إليه، وإنما بقدرته على الصمود أمام شبكة المصالح والهواجس الإقليمية والدولية، وهي إحدى أكثر نقاط الضعف التي واجهت مسارات التسوية السابقة.

الاختبار في النتائج لا في الاجتماعات

ومن هذا المنظور، فإن نجاح المبادرة الأميركية لن يكون مرهونًا بكثرة الاجتماعات أو البيانات، بل بقدرتها على تحديد الخطوة التالية بعد كل مرحلة، والجهة المخولة بتقييم نتائجها، ومدى كفاية كل تفاهم للانتقال إلى مرحلة جديدة.

كما يبقى تحويل التوافقات المحدودة إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ في ملفات السلطة والمؤسسات والانتخابات هو المعيار الأهم لقياس جدية المسار.

وبالتالي، تقف ليبيا أمام اختبار مزدوج: مدى قدرة مجلس النواب على التعامل مع اتفاق «4+4» باعتباره خطوة ضمن مسار أوسع، ومدى قدرة القوى المحلية والدولية على منع تعدد المبادرات من التحول إلى تعدد جديد في مسارات الأزمة. فالانتقال إلى الانتخابات لن يتحقق بمجرد إنتاج اتفاقات سياسية، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات موحدة وترتيبات تنفيذية تحظى بقبول الأطراف وقابلية حقيقية للاستمرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى