أزمة الكهرباء تفاقم شح المياه في ليبيا وصهريج المياه يقترب من 200 دينار
شح الوقود وطول انقطاعات الكهرباء يرفعان كلفة الإمداد ويكشفان هشاشة منظومة المياه

انقطاع الكهرباء يعيد أزمة المياه إلى الواجهة
تتفاقم أزمة المياه في عدد من المدن الليبية بالتزامن مع استمرار انقطاعات الكهرباء، في مشهد يعكس ترابط أزمتين خدميتين باتتا تضغطان بصورة مباشرة على المواطنين.
ومع توقف آبار ومحطات الضخ لفترات طويلة، اتجهت الأسر بصورة متزايدة إلى شراء المياه عبر الصهاريج، التي ارتفعت تكلفتها إلى نحو 200 دينار ليبي للصهريج الواحد.
ولا تبدو الزيادة في الأسعار مرتبطة بعامل واحد، إذ يربط أصحاب الصهاريج ارتفاع التكلفة بصعوبة الحصول على الديزل، إلى جانب اضطرارهم للانتظار أياماً أمام محطات الوقود، في وقت تتسبب فيه انقطاعات الكهرباء في تعطيل مصادر المياه نفسها.
صهاريج المياه بين شح الوقود وتعطل الآبار
وقال المواطن رجب المريض إن تداعيات أزمة الكهرباء انعكست مباشرة على أسعار صهاريج المياه، داعياً إلى تحميل الجهات المختصة مسؤوليتها في ضمان وصول المياه إلى المواطنين بصورة منتظمة.
ويرى المريض أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على توفير الصهاريج عند حدوث الانقطاعات، بل تتطلب خطة مستدامة تشمل تأمين مصادر مياه داخل المدن، وحفر وتجهيز الآبار، وتنظيم عمليات التوزيع، بما يقلل اعتماد المواطنين على حلول مؤقتة ومكلفة.
في المقابل، أوضح صاحب إحدى سيارات نقل المياه، معتز الحيص، أن أزمة الوقود تمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى أن بعض أصحاب الصهاريج يضطرون للانتظار ثلاثة أو أربعة أيام للحصول على الديزل.
وأضاف أن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يؤدي بدوره إلى توقف الآبار ومحطات الضخ، ما يضع أصحاب الصهاريج أمام طوابير مزدوجة؛ واحدة للحصول على الوقود وأخرى للحصول على المياه، وهو ما ينعكس في النهاية على كلفة الخدمة وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد.
النهر الصناعي يكشف هشاشة منظومة الإمداد
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة الإدارية لجهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي، أحمد الديب، أن الإمدادات المائية انقطعت عقب الإظلام التام الذي شهدته مناطق واسعة، ما أدى إلى توقف حقول الآبار في منظومة الحساونة ومحطات الضخ المرتبطة بها.
وبيّن أن منظومة الحساونة تغذي المنطقة الغربية عبر مسارين رئيسيين، أحدهما باتجاه سرت وطرابلس، والآخر نحو بني وليد وترهونة ومناطق أخرى وصولاً إلى جبل نفوسة، مؤكداً أن الفرق الفنية بدأت إعادة تشغيل الآبار بصورة تدريجية.
وأشار إلى أن تدفق المياه إلى طرابلس يقدر حالياً بنحو 500 ألف متر مكعب، مع استمرار العمل لاستعادة معدلات الضخ الطبيعية إلى بقية المناطق المستفيدة.
أزمة خدمية تحتاج إلى معالجة جذرية
ورغم الإجراءات الفنية التي أسهمت في استعادة جزء من الإمدادات، فإن استمرار لجوء المواطنين إلى شراء المياه بأسعار مرتفعة يطرح تساؤلات أوسع بشأن قدرة المنظومة الخدمية على الصمود أمام أي اضطراب في الكهرباء أو الوقود.
وتكشف الأزمة أن الاعتماد الكبير على منظومة واحدة للمياه، دون توفير بدائل محلية كافية من الآبار ومحطات الضخ وشبكات التوزيع، يجعل انقطاع الكهرباء يتحول سريعاً إلى أزمة مياه، ثم إلى عبء مالي إضافي على المواطنين.
وبذلك، لا تبدو المشكلة في ارتفاع سعر الصهريج وحده، وإنما في غياب منظومة متكاملة تضمن استمرارية المياه بعيداً عن الحلول المؤقتة. فمعالجة الأزمة تتطلب تنسيقاً بين قطاعات الكهرباء والمياه والوقود، إلى جانب الاستثمار في مصادر بديلة وتحديث شبكات الضخ والتوزيع، حتى لا يبقى المواطن الحلقة الأخيرة التي تتحمل كلفة ضعف البنية الخدمية.



