الديباني ينتقد أداء المجلس الرئاسي ويصعّد الخلاف حول دوره السيادي
غياب الحسم الأمني والخلافات على الملفات السيادية يعمّقان الفجوة بين خطاب الرئاسي وممارسته

صعّد المحلل السياسي عبدالله الديباني انتقاداته لأداء المجلس الرئاسي، معتبرًا أن تصريحات رئيس المجلس محمد المنفي بشأن واقع الدولة الليبية، رغم تشخيصها مظاهر الانقسام وتشظي المؤسسات، لا تنسجم مع ما وصفه بفجوة واضحة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية للصلاحيات السيادية.
ويرى الديباني أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا سياديًا يتجاوز توصيف الأزمة إلى ممارسة المسؤوليات القانونية والسياسية، مشيرًا إلى أن المجلس الرئاسي، منذ توليه مهامه وفق التوافقات السياسية، ابتعد تدريجيًا عن التأثير المباشر في معادلة صنع القرار، بما أتاح للأطراف التقليدية مواصلة إدارة المشهد وسط استمرار حالة الانقسام.
غياب الحسم في الملف الأمني
وتركّز جانب أساسي من انتقادات الديباني على أداء المجلس، معتبرًا أن تكرار الاشتباكات المسلحة في طرابلس وضواحيها، إلى جانب مدن أخرى مثل الزاوية، كشف محدودية الدور التنفيذي لهذه الصفة.
وقال إن المجلس اكتفى في مناسبات عدة بالدعوة إلى ضبط النفس واللجوء إلى لقاءات الأعيان لاحتواء النزاعات ووقف إطلاق النار، بدل اتخاذ إجراءات حاسمة تضمن حماية المدنيين وفرض الاستقرار، معتبرًا أن ذلك حوّل صفة القيادة العليا إلى إطار بروتوكولي أكثر منه ممارسة فعلية للسلطة.
السلاح بين الخطاب والممارسة
وانتقل الديباني إلى ملف التشكيلات المسلحة، معتبرًا أن المعالجة المطلوبة كانت تستوجب طرح استراتيجية واضحة لتفكيك هذه المجموعات أو إدماجها وفق معايير مهنية ومؤسسية.
وفي المقابل، اتهم المجلس بتوفير غطاء إداري ومالي لبعض التشكيلات وتعزيز الاعتماد عليها في تأمين النفوذ داخل العاصمة، وهو ما اعتبره تناقضًا مع الخطاب الداعي إلى الحد من سطوة السلاح وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة.
خلافات حول الملفات السيادية
كما أثار الديباني ملف التمثيل الخارجي والاستثمارات، مشيرًا إلى استمرار الخلافات بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بشأن إدارة هذه الملفات.
واعتبر أن طريقة التعامل مع بعض التعيينات في السفارات والمندوبيات الدبلوماسية، إلى جانب إدارة الاستثمارات الخارجية، تثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة، متحدثًا عن تأثير المحاصصة والاعتبارات السياسية والولاءات في بعض التكليفات.
وتعكس تصريحات الديباني اتساع مساحة الانتقاد الموجهة إلى المجلس الرئاسي، في وقت لا يزال فيه المشهد الليبي يعاني انقسامًا مؤسسيًا وأمنيًا وسياسيًا. ويضع هذا التصعيد المجلس أمام اختبار يتجاوز قدرته على توصيف الأزمة، إلى مدى امتلاكه أدوات فعلية لترجمة موقعه السيادي إلى قرارات وممارسات قادرة على التأثير في مسار الأحداث.



