زيادة المرتبات الدعائية تُشعل التضخم.. وعلاوات السكن والتموين والنقل والتأمين لكل مواطن هي الحل
ليبيا 24
عصر يفضح وهم زيادة المرتبات: علاوات فردية بدل التضخم… ومواطن يدفع الثمن مرتين
وزير الاقتصاد السابق يحذر: الزيادة العشوائية للمرتبات تغذي التضخم وتكرس تكدس القطاع العام
بديل عصر: علاوة سكن وتموين ونقل لكل مواطن… وتأمين صحي عالمي يبني المستشفيات في الداخل
في وقت تواصل فيه حكومة منتهية الولاية التلويح بزيادات مرتبات دعائية، قدم وزير الاقتصاد والصناعة السابق منير عصر قراءة مختلفة تماماً، لا ترى في زيادة المرتبات حلاً سحرياً، بل ترى فيها مقدمة لتضخم غير مبرر وتكدس إداري وفشل للقطاع الخاص.
طرح عصر، عبر صفحته على فيسبوك، بديلاً يقوم على علاوات فردية مباشرة لكل مواطن، بدءاً من السكن والتموين والنقل وصولاً إلى التأمين الصحي، مع ربط رفع الدعم عن الوقود بحصول المواطن على حصته من الثروة القومية. هذا الطرح، في قراءة ليبية، يضع الإصبع على الجرح: المواطن المكلوم يدفع ثمن سياسات حكومة لا شرعية لها، بينما تتناقض أرقامها مع وجعه اليومي.
الزيادة المزاجية… وهم يخفي أزمة هيكلية
يقول عصر إن زيادة المرتبات تعني زيادة أسعار السلع والخدمات، وتعني المطالبة بتعيينات في القطاع العام لجهاز إداري متخم بأعداد عارمة ممن يسمى موظفين، لا جدوى ولا إنتاجية للكثير منهم.
ويضيف أن المال العام لن يستطيع تحمل أي مخرجات جديدة من تعليم لم يعد يواكب العصر. هذا التشخيص يفضح سياسة الحكومة المنتهية الولاية التي تتعامل مع المرتبات كمسكن اجتماعي، لا كملف إصلاحي.
فكل زيادة عشوائية، كما يرى عصر، تعني مزيداً من التضخم ومزيداً من التكدس في القطاع العام، بينما يبقى المواطن يدفع الثمن مرتين: مرة بارتفاع الأسعار، ومرة بتراجع الخدمات.
علاوة السكن… من الفرد إلى الأسرة
يرى عصر أن الحل يبدأ من توقيع علاوة للسكن، ولتكن مثلاً 750 ديناراً لكل شخص وصل عمره 21 سنة، ذكوراً وإناثاً، لا علاقة لها إن كان موظفاً أو غير موظف. ويمكن استخدامها قسط قرض أو سكن.
وعندما تكون بين زوجين فإنها تعني 1500 دينار شهرياً، يمكن التوجه بها إلى صناديق الإسكان وشركات الإسكان والبنوك للحصول على قرض سكني. هذه الفكرة، إن طُبقت، تنقل الدعم من واجهة المرتبات إلى جيب الأسرة مباشرة، وتحرك قطاع الإسكان بدل أن تظل الأموال حبيسة جدول مرتبات منحاز.
تموين ونقل وتأمين صحي… شبكة أمان للمواطن
ويقترح عصر فرض علاوة تموين أو غلاء معيشة تمنح لكل فرد بالمجتمع، صغيراً أو كبيراً، لمواجهة السلع الأساسية. كما يقترح فرض علاوة نقل أو قود تمنح برقم مجزٍ لكل فرد.
وعلى مستوى الصحة، يدعو إلى توقيع بطاقة تأمين صحي مع شركات عالمية يفرض عليها إنشاء مصحات ومستشفيات بالداخل، وتشغيل نسبة من العمالة الطبية والطبية المساعدة بعد تأهيلها وبنفس الأجور الأجنبية. بهذا، يرى عصر أن القطاع الخاص يزدهر ويشتغل، وينظم القطاع العام وفق المعايير العالمية بأعداد الموظفين وبنسب بسيطة من عدد السكان.
القطاع الخاص… المحرك الذي أفرغته الوظيفة العامة
يؤكد عصر أن هذا المسار يؤدي إلى التأهيل الذاتي للأفراد وفق معايير الجودة العالمية، لأن القطاع الخاص لن يقبل إلا ذوي إنتاجية مؤهلة. عندها قد يتحمل المواطن رفع الدعم عن الوقود، ويكون قد تحصل على حصته من الثروة القومية لبلاده.
أما زيادة مرتبات القطاع العام بشكل عشوائي ومزاجي ودعائي، كما يحذر، فلن ينتج عنه إلا تضخم غير مبرر وتكدس العاملين بالقطاع العام وفشل ذريع للقطاع الخاص، لأنه لن يستطيع مواكبة تضخم وارتفاع الأجور في القطاع العام. هذا التحذير يكتسب خطورة أمنية واجتماعية في بلد تتقاطع فيه الأزمات، حيث يهدد التضخم السلم الأهلي ويدفع الشباب إلى الهجرة أو الانفجار.
خاتمة: من يدفع الثمن؟
من منظور موقع ليبي، لا يمكن فصل طرح عصر عن سياقه السياسي. حكومة منتهية الولاية ترفض الرحيل، وتتعامل مع المال العام كغنيمة، بينما المواطن المكلوم ينتظر علاوة سكن وتموين ونقلاً وتأميناً صحياً، لا وعوداً انتخابية ولا زيادة مرتبات تتبخر مع أول ارتفاع في الأسعار.
قد لا يكون طرح عصر كاملاً أو قابلاً للتطبيق فوراً، لكنه على الأقل يضع النقاش في مكانه الصحيح: كيف تصل الثروة إلى الفرد، وكيف يبنى اقتصاد منتج بدل اقتصاد ريعي متخم. أما الاستمرار في زيادة المرتبات بشكل دعائي، فهو ببساطة مزيد من الفقر المقنّع، وثمنه من جيب المواطن الذي لم يعد يحتمل.



