ليبيا أرخص بنزين عالميًا.. فلماذا يعاني المواطن من نقص الوقود؟
سعر قياسي للتر مقابل اختناقات الإمداد.. مفارقة تكشف أزمة إدارة سوق الوقود

تتصدر ليبيا قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا بسعر لا يتجاوز نحو 0.02 دولار للتر وفق البيانات التي رصدتها منصة الطاقة حتى الخامس من سبتمبر الجاري
لكن المفارقة اللافتة أن هذا السعر شديد الانخفاض لا يعني بالضرورة أن الوقود متاح بصورة مستقرة للمواطن الليبي، إذ تتزامن رخص الأسعار مع أزمات نقص الوقود واختناقات التوزيع التي تضع المستهلك أمام طوابير ومشكلات في الحصول على احتياجاته من المحطات.
وهنا تتجاوز القضية مجرد مقارنة أسعار بين الدول، لتطرح سؤالًا أكثر أهمية حول كفاءة منظومة الوقود في ليبيا: كيف يمكن لدولة نفطية تبيع البنزين بأحد أرخص الأسعار عالميًا أن تواجه في الوقت نفسه مشكلة في توافره؟
رخص البنزين لا يعني استقرار السوق
البيانات العالمية تضع ليبيا في المركز الأول بفارق كبير عن بقية الدول، إذ يبلغ سعر اللتر نحو سنتين فقط، مقابل 4 سنتات في فنزويلا و33 سنتًا في أنغولا و34 سنتًا في الكويت و35 سنتًا في الجزائر.
لكن السعر المنخفض للغاية لا يعكس بمفرده كفاءة السوق، لأن المستهلك يقيس أداء المنظومة ليس فقط بما يدفعه مقابل اللتر وإنما بقدرته على العثور على الوقود في الوقت والمكان المناسبين.
ومن هنا تظهر الفجوة بين السعر المدعوم والمتاح نظريًا وبين الوقود الذي يصل فعليًا إلى المستهلك.
الحرب تعيد رسم خريطة الوقود
التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط زادت من حساسية أسواق الطاقة مع اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف الإمدادات النفطية والمنتجات المكررة.
وفي هذا السياق أعادت الحرب على إيران ترتيب قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا بعدما رفعت طهران سعر الشريحة الثالثة إلى نحو 0.40 دولار للتر.
وتضم القائمة بعد ذلك تركمانستان عند 0.43 دولار للتر ومصر عند 0.47 دولار وقطر وبوليفيا عند نحو 0.58 دولار.
المفارقة الليبية.. وفرة نفط ونقص وقود
المفارقة الليبية لا تتوقف عند السعر المنخفض، وإنما تمتد إلى العلاقة بين الموارد النفطية وتوافر المشتقات في السوق المحلية،فامتلاك ليبيا موارد نفطية كبيرة يفترض أن يوفر أساسًا قويًا لاستقرار سوق الوقود، إلا أن ظهور أزمات نقص الوقود يكشف أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم الموارد، وإنما أيضًا بكفاءة التوزيع والإمداد وإدارة الدعم والرقابة على السوق.
التحدي الحقيقي.. السعر أم التوافر؟
الحفاظ على بنزين بسعر يقارب سنتين للتر يمثل ميزة استثنائية للمستهلك الليبي، لكنه في المقابل يفرض تكلفة اقتصادية على الدولة ويجعل ملف الدعم وإدارة الوقود أكثر حساسية.
والتحدي الحقيقي أمام ليبيا لا يتمثل فقط في الحفاظ على السعر المنخفض، وإنما في ضمان أن يتحول هذا السعر المدعوم إلى وقود متاح بالفعل للمواطن،فلا قيمة اقتصادية كبيرة لسعر هو الأرخص عالميًا إذا كان المستهلك يواجه في المقابل صعوبة في الحصول على المنتج.



