انهيار شامل لشبكة الكهرباء في كوبا يغرق البلاد في الظلام
أزمة الوقود وتهالك البنية التحتية تتفاقمان مع العقوبات النفطية الأمريكية

تعرضت شبكة الكهرباء في كوبا لانهيار شامل، ما أدى إلى انقطاع التيار عن معظم أنحاء البلاد، في أحدث حلقة من سلسلة أزمات كهربائية متكررة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة في الجزيرة.
وأفادت السلطات بأن الانهيار بدأ نحو الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، نتيجة عطل في خطوط نقل الكهرباء ذات الجهد العالي وسط البلاد، فيما أعلنت الشركة الوطنية للكهرباء بدء تطبيق بروتوكولات لاستعادة الشبكة تدريجيًا.
وبحلول ساعات المساء، عادت الكهرباء إلى عدد محدود من المناطق في العاصمة هافانا، خصوصًا بالقرب من المستشفيات، بينما بقيت مناطق واسعة من المدينة دون تيار وسط طقس حار وأمطار، ما زاد من صعوبة الظروف المعيشية للسكان.
أزمة متراكمة وانهيارات متكررة
ولا يمثل الانهيار الأخير حادثًا منفردًا، إذ شهدت كوبا منذ يناير الماضي ما لا يقل عن ستة انهيارات جزئية أو كاملة لشبكة الكهرباء. كما تعرضت الشبكة لثلاثة انهيارات خلال يوليو وحده، بينما تجاوزت فترات انقطاع التيار في مناطق عديدة 30 ساعة بصورة متكررة.
وتكشف هذه التطورات عن أزمة هيكلية في منظومة الطاقة، في ظل تقادم محطات التوليد وشبكات النقل، إلى جانب نقص الوقود وضعف القدرة على إجراء أعمال الصيانة والتحديث اللازمة.
وتزداد وطأة الأزمة على المواطنين الذين باتوا يتعاملون مع انقطاع الكهرباء باعتباره جزءًا متكررًا من الحياة اليومية، بعدما أصبحت بعض المناطق تشهد ساعات طويلة من الظلام، فيما يواجه السكان تداعيات مباشرة على التبريد والمياه والخدمات الأساسية.
الوقود والعقوبات في قلب الأزمة
وترتبط أزمة الكهرباء في كوبا بعوامل متعددة، أبرزها تراجع إمدادات الوقود وتهالك البنية التحتية، إلا أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة زادت الضغوط على قطاع الطاقة، وفق الرواية التي أوردتها السلطات والمعلومات الواردة في التقرير.
وبدءًا من يناير، فاقم الحصار النفطي المفروض من الولايات المتحدة صعوبة وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة، وهو ما انعكس على قدرة محطات التوليد على العمل بصورة مستقرة، وساهم في اتساع نطاق الانقطاعات وتكرار انهيارات الشبكة.
وفي المقابل، فإن حصر أسباب الأزمة في العامل الخارجي وحده لا يعكس كامل الصورة؛ فمشكلات البنية التحتية ونقص الاستثمارات والصيانة وتراجع كفاءة منظومة التوليد تمثل عوامل داخلية تراكمت على مدى سنوات، وجعلت الشبكة أكثر هشاشة أمام أي نقص في الوقود أو اضطراب في الإمدادات.
تحذيرات دولية من تداعيات الأزمة
وتجاوزت تداعيات أزمة الكهرباء حدود الخلل الفني، بعدما حذر خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من الآثار الإنسانية المترتبة على القيود المفروضة على إمدادات الوقود، معتبرين أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تفاقم النقص في الاحتياجات الأساسية والخدمات الحيوية.
وتضع هذه التطورات السلطات الكوبية أمام تحدي استعادة استقرار الشبكة بصورة مستدامة، وليس فقط إعادة التيار بعد كل انهيار، بينما يتطلب الخروج من دائرة الانقطاعات معالجة متزامنة لأزمة الوقود، وتحديث البنية التحتية، وتأمين استثمارات وصيانة منتظمة.
وفي ظل استمرار الضغوط الخارجية وتفاقم الأعطال الداخلية، تبدو أزمة الكهرباء في كوبا أبعد من كونها انقطاعًا عابرًا للتيار، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة البلاد على الحفاظ على الخدمات الأساسية في مواجهة أزمة طاقة تتسع تداعياتها يومًا بعد آخر.



