ليبيا

من منصة التتويج إلى منصة التكريم.. البيضاء تحتفي بـ«مفتاح العلواني» وجائزة ناجي نعمان تفتح صفحة جديدة في مسيرته الشعرية

البيضاء تحتفي بمفتاح العلواني في ليلة شعرية بعد تتويجه

ليبيا 24

البيضاء تحتفي بالشاعر مفتاح العلواني في أول ظهور تكريمي بعد جائزة ناجي نعمان

احتضنت مدينة البيضاء، مساء السبت، احتفالية ثقافية تكريمية أقامتها الأكاديمية الليبية للدراسات العليا – فرع الجبل الأخضر، احتفاءً بالشاعر الليبي مفتاح سعد العلواني، عقب فوزه بإحدى جوائز ناجي نعمان الأدبية لعام 2026 عن ديوانه الشعري «فكرة تبحث عن رأس»، في دورة الجائزة الرابعة والعشرين.

وأقيمت الاحتفالية، التي جرت في مقر الأكاديمية عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، في أجواء جمعت بين التكريم والاحتفاء بالشعر، لتتحول المناسبة إلى مساحة ثقافية تستعيد فيها مدينة البيضاء حضور أحد أبنائها في المشهد الأدبي، بعدما انتقلت تجربته من نطاق الكتابة والمشاركات المحلية إلى منصة أدبية ذات امتداد عربي ودولي.

أمسية شعرية ترافق التكريم

ولم تقتصر المناسبة على مراسم التكريم، إذ تخللتها أمسية شعرية شارك فيها الأستاذ جمعة عبد العليم، والدكتور عبد الباسط أبو بكر، والدكتورة رحاب شنيب، في مشهد منح الاحتفالية طابعًا أدبيًا يتجاوز الاحتفاء الفردي بالإنجاز.

وتأتي إقامة هذه الفعالية في سياق ثقافي يعيد تسليط الضوء على أهمية دعم التجارب الإبداعية الليبية والاحتفاء بها داخل المدن التي نشأت فيها، خصوصًا عندما تتمكن أعمال أصحابها من الوصول إلى مسابقات ومنصات تتسع لمشاركات من بلدان وتجارب متعددة.

«فكرة تبحث عن رأس».. الجائزة التي قادت إلى الاحتفالية

ويأتي تكريم العلواني بعد إعلان فوزه عن ديوانه «فكرة تبحث عن رأس» بإحدى جوائز ناجي نعمان الأدبية ضمن فئة الإبداع لعام 2026.

وشهدت الدورة منافسة واسعة، بعدما استقبلت الجائزة أكثر من أربعة آلاف مشاركة من 83 دولة، مكتوبة بـ27 لغة ولهجة، قبل اختيار 88 فائزًا في مختلف الفئات، وفق البيانات التي أعلنتها المؤسسة المنظمة.

وتكتسب النتيجة أهمية إضافية بالنظر إلى أن نسبة الفائزين في الدورة الحالية بلغت 2.13 في المئة من إجمالي المشاركين، فيما أكدت المؤسسة أن نسبة الفائزين جرى تقليصها تدريجيًا خلال السنوات الماضية مع ارتفاع حجم الإقبال على الجائزة.

العلواني.. تجربة تشكلت بين القانون والشعر

ولا تنفصل اللحظة الحالية عن مسار طويل من الكتابة بدأه العلواني منذ المرحلة الثانوية عام 1998، حين ارتبطت نصوصه الأولى بتجارب الحياة العائلية والظروف الاقتصادية الصعبة التي عاشها، ولا سيما بعد وفاة والده.

ويصف العلواني علاقته بالشعر باعتبارها رفقة مستمرة لم تتخل عنه، فيما ظلت مشاركاته الأدبية قبل عام 2011 محدودة الانتشار نتيجة عدم توافر البيئة التي تساعد على تطوير تجربته الشعرية وإيصالها إلى نطاق أوسع.

ومع اتساع وسائل التواصل الاجتماعي بعد عام 2011، وانفتاحه بصورة أكبر على تجارب شعرية عربية مختلفة، شهدت تجربته تطورًا ملحوظًا، وأصبح حاضرًا في عدد من المجلات والصحف والمواقع الأدبية، من بينها مجلة العربي اليوم المصرية، ومجلة رسائل الشعر الصادرة في المملكة المتحدة، ومجلة نصوص من خارج اللغة في الرباط، ومجلة كتابة المصرية، وصحيفة فسانيا الليبية، ومجلة قصيدة النثر المصرية، وموقع تذوق الفكر والأدب، إلى جانب مشاركات أخرى.

https://www.facebook.com/share/v/1C1cNvieLo/?mibextid=wwXIfr

من قاعات القضاء إلى فضاءات القصيدة

وبالتوازي مع تجربته الأدبية، سلك العلواني مسارًا مهنيًا في المجال القانوني والقضائي؛ فهو من مواليد مدينة البيضاء عام 1984، وحاصل على ليسانس القانون من جامعة عمر المختار عام 2005، وعمل معيدًا ومساعد باحث بكلية القانون حتى عام 2009.

والتحق بعد ذلك بالمعهد العالي للقضاء في طرابلس لمدة عامين، ثم عُيّن في النيابة العامة، وكذلك شغل منصب وكيل نيابة بمكتب المحامي العام بالبيضاء، كما حصل على دبلوم في القانون العام، وحصل على درجة الماجستير ويشغل حاليًا منصب قاضي.

ولا تقتصر اهتماماته الإبداعية على الشعر، إذ يكتب النصوص السردية والقصة القصيرة، وشارك في لقاءات أدبية إذاعية وإلكترونية، فيما لديه مخطوطان لديوانين مقبلين، ويعمل على إصدار ديوانه الأول.

امتنان للجائزة ورهان على قارئ جديد

وعقب إعلان النتيجة، عبّر العلواني عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي عن سعادته وامتنانه بهذا الإنجاز، معتبرًا أن فوز «فكرة تبحث عن رأس» يمثل محطة جديدة في مسيرته، ويفتح أمام الديوان فرصة للوصول إلى قراء جدد.

ووجّه الشكر إلى دار نعمان للثقافة ولجنة التحكيم، وإلى كل من آمن بالكلمة منذ بداياتها الأولى، في رسالة تعكس نظرته إلى الكتابة باعتبارها مسارًا يمتد إلى ما بعد لحظة النشر، ويكتسب معناه من الرحلة التي يخوضها النص مع قرائه.

احتفالية محلية لإنجاز يتجاوز حدود المكان

وبحسب مؤسسة ناجي نعمان للثقافة بالمجان، تُنشر الأعمال الفائزة كليًا أو جزئيًا ضمن كتاب الجوائز السنوي الصادر عن سلسلة الثقافة بالمجان، كما يحصل الفائزون على شهادات رسمية تمنحهم العضوية الفخرية في دار نعمان للثقافة.

وخلال مواسمها الأربعة والعشرين، الممتدة من موسم 2002-2003 إلى موسم 2025-2026، استقطبت الجائزة 45471 مشاركًا ومشاركة من 144 دولة، فيما بلغ عدد الفائزين 1435، واحتضنت الأنطولوجيات الأدبية الصادرة عنها أعمالًا مكتوبة بـ136 لغة ولهجة.

وفي البيضاء، بدت الاحتفالية محطة محلية لإنجاز اكتسب امتدادًا خارج حدود المدينة، إذ اجتمع التكريم بالأمسية الشعرية للاحتفاء بتجربة بدأت مبكرًا وظلت تتطور عبر سنوات من الكتابة والمشاركة، قبل أن تجد في «فكرة تبحث عن رأس» عملًا يحمل اسم صاحبه إلى دائرة أوسع من القراء.

وهكذا جاءت ليلة التكريم في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا – فرع الجبل الأخضر، لتمنح الإنجاز مساحة احتفالية في مدينته، وتضع تجربة مفتاح العلواني أمام فصل جديد، تتجاور فيه القصيدة مع البحث والكتابة السردية والمسار القانوني، فيما تظل الجائزة محطة إضافية في رحلة شاعر اختار أن يجعل من الكلمة رفيقًا دائمًا لمسيرته. الأدب والقيم الإنسانية إلى جمهور عالمي.

https://www.facebook.com/share/v/1C1cNvieLo/?mibextid=wwXIfr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى