ليبيا

بولس: المبادرة الأمريكية في ليبيا تستهدف توحيد المؤسسات ولا تمكين طرف بعينه

واشنطن تنفي السعي لصفقة شخصية.. وتركيزها المعلن على تهيئة مسار الانتخابات

تجدد الولايات المتحدة طرح رؤيتها لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن طبيعة الترتيبات التي تعمل واشنطن على بلورتها بالتعاون مع شركائها الدوليين والمحليين، ومدى قدرتها على تجاوز حالة الانقسام المؤسسي والسياسي التي تعطل الوصول إلى انتخابات وطنية شاملة.

وقال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس،إن المبادرة التي تقودها واشنطن لا تستهدف تمكين شخصية أو طرف محدد من الوصول إلى السلطة، مؤكداً أن التصور الأمريكي يقوم، وفق وصفه، على إقامة «شراكة كاملة» بين الأطراف الليبية.

وخلال مشاركته في فعالية «The Next 3 Billion» التي نظمتها منصة «سيمافور» في نيويورك، رفض بولس الانتقادات التي تصف الترتيبات المقترحة بأنها تسعى إلى فرض نظام سياسي مغلق، قائلاً إن المقترح «ليس ديكتاتورية بأي شكل من الأشكال»، وإن القضية لا تتعلق بشخص واحد، وإنما بشراكة بين مختلف الأطراف.

تقارير عن صيغة لتقاسم السلطة

تأتي تصريحات بولس بعد تقارير أشارت إلى وجود مبادرة أمريكية محتملة لتقاسم السلطة في ليبيا، تتضمن، بحسب ما أوردته «سيمافور»، تولي نائب قائد قوات القيادة العامة، الفريق أول ركن صدام حفتر، منصب رئيس البلاد، مقابل استمرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبدالحميد الدبيبة، في منصب رئيس الوزراء.

وأثارت هذه الصيغة، حال طرحها، انتقادات من أطراف سياسية رأت فيها ترتيبات قد تكرس نفوذ النخب الحالية بدلاً من فتح الطريق أمام عملية سياسية أكثر شمولاً، محذرة من أن إعادة توزيع المناصب العليا بين الشخصيات الموجودة أصلاً في المشهد قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام بدلاً من معالجته.

توحيد المؤسسات قبل الانتخابات

في المقابل، يركز الخطاب الأمريكي المعلن على أولوية توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات التي ترعاها الأمم المتحدة. وبحسب بولس، فإن المبادرة لا تستهدف إبرام صفقة بين شخصيات سياسية، وإنما الوصول إلى صيغة تضمن توحيد ليبيا مؤسسياً قبل الانتقال إلى الاستحقاق الانتخابي.

ويمثل هذا الطرح نقطة محورية في تقييم المبادرة، إذ إن الانتخابات لا ترتبط فقط بتحديد موعد للاقتراع، وإنما تتطلب وجود مؤسسات موحدة وقواعد سياسية وقانونية تحظى بقبول الأطراف المتنافسة.

بين تسوية الانقسام ومخاطر إعادة إنتاجه

وتكشف التصريحات الأمريكية عن محاولة لتقديم المبادرة باعتبارها مساراً لإعادة ترتيب المشهد الليبي وليس مجرد توزيع للمناصب. غير أن نجاح هذا التصور سيظل مرتبطاً بمدى قدرته على الحصول على قبول واسع، وعدم تحوله إلى تسوية نخبوية تسبق الانتخابات وتحدد مخرجاتها بصورة غير مباشرة.

كما يظل التحدي الأبرز أمام أي مبادرة خارجية هو تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات مؤسسية قابلة للتنفيذ، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام بين مراكز السلطة وتداخل الملفات السياسية والأمنية والعسكرية.

وفي هذا السياق، تبدو الأولوية التي تطرحها واشنطن لتوحيد المؤسسات مرتبطة بصورة مباشرة بفرص إجراء انتخابات ذات مصداقية، لكن تحقيقها يتطلب توافقاً ليبيا أوسع من مجرد تفاهم بين الأطراف الفاعلة حالياً، بما يضمن ألا تتحول المرحلة الانتقالية الجديدة إلى إعادة إنتاج للمرحلة السابقة بصيغة مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى