الدفع الإلكتروني يتوسع في ليبيا.. فهل يخفف أزمة السيولة؟
800 مليار دينار معاملات إلكترونية في 2026.. لكن النقد لا يزال حاضرًا بقوة

تتوسع الخدمات المصرفية الإلكترونية في ليبيا بوتيرة لافتة، مع ارتفاع قيمة المعاملات الرقمية من نحو 126 مليار دينار في 2024 إلى قرابة 400 مليار في 2025، واقترابها من 800 مليار دينار خلال 2026، وفق تصريحات المصرفي أحمد محمد بوشوفة.
هذا النمو يعكس تغيرًا تدريجيًا في سلوك المتعاملين، لكنه لا يعني بالضرورة أن أزمة السيولة النقدية في ليبيا أصبحت في طريقها إلى الحل.
فارتفاع قيمة المعاملات الإلكترونية يقيس حجم النشاط عبر القنوات الرقمية، وليس حجم النقد الذي خرج فعليًا من التداول. وبالتالي، فإن الانتقال من الدفع النقدي إلى الإلكتروني قد يقلل الحاجة إلى سحب الأموال من المصارف في بعض المعاملات، لكنه لا يعالج بمفرده أسباب أزمة السيولة أو يضمن توافر النقد لدى المواطنين.
النقد لا يزال حاضرًا
وتكشف تصريحات المتعاملين عن استمرار الاعتماد على النقد في قطاعات يومية، بينها المخابز ومحطات الوقود، إلى جانب وجود مشكلات في قبول المدفوعات الإلكترونية ببعض الأنشطة.
كما أن تعثر بعض العمليات، سواء بخصم الأموال من حساب العميل دون وصولها للتاجر أو تأخر التحويلات، يحد من قدرة الخدمات الإلكترونية على أن تصبح بديلًا كاملًا للنقد.
التوسع الرقمي ليس حلًا منفردًا
وبالتالي، يمكن للخدمات الإلكترونية أن تخفف الضغط على السيولة عبر تقليل الحاجة إلى سحب النقد في جزء من المعاملات، لكنها لا تكفي وحدها لإنهاء الأزمة.
فالانتقال الحقيقي إلى اقتصاد أقل اعتمادًا على النقد يتطلب، إلى جانب التوسع الرقمي، رفع كفاءة البنية التحتية والاتصالات، معالجة أعطال أنظمة الدفع، خفض كلفة العمولات، تعزيز الأمن السيبراني، وتوسيع قبول الدفع الإلكتروني لدى التجار ومقدمي الخدمات.



