تصاعد حالات التسمم الغذائي في ليبيا وسط ثغرات الرقابة الصحية
مخالفات متكررة في المطاعم ومحال الأغذية تثير تساؤلات حول فعالية التفتيش والعقوبات

حوادث متكررة تعيد سلامة الغذاء إلى الواجهة
تتصاعد المخاوف في ليبيا بشأن سلامة الأغذية، مع تسجيل حالات تسمم غذائي في عدد من المدن خلال الفترة الأخيرة، في ظل تزايد الاعتماد على المطاعم ومحال بيع الأطعمة الجاهزة، مقابل استمرار رصد مخالفات تتعلق بالنظافة والتخزين والاشتراطات الصحية.
وتشير الوقائع المتباعدة زمنياً وجغرافياً التي شهدتها البلاد إلى أن سلامة الغذاء تمثل تحدياً متكرراً، لا يرتبط بحادثة منفردة، خصوصاً مع استمرار تسجيل مخالفات في المطاعم ومحال المواد الغذائية وصالات المناسبات.
مخالفات ورقابة تواجهان فجوة في التنفيذ
وخلال الأشهر الأربعة الماضية، رصدت فرق مركز الرقابة على الأغذية والأدوية أكثر من خمسين مخالفة في محال غذائية ومحال لبيع اللحوم بعدد من المناطق، إلى جانب ضبط مطاعم تعمل دون تراخيص وأخرى يعمل بها أشخاص لا يحملون شهادات صحية.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار عمليات التفتيش، لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلاً حول مدى قدرة الإجراءات المتخذة على منع تكرار المخالفات، خاصة مع شكاوى من عودة بعض المنشآت إلى النشاط بعد فترة قصيرة من إغلاقها.
وتبدو المشكلة، وفق المعطيات المطروحة، مرتبطة ليس فقط بقدرة الجهات الرقابية على اكتشاف المخالفة، وإنما أيضاً بمرحلة ما بعد الضبط، ومدى فاعلية العقوبات في منع تكرارها.
عقوبات قديمة أمام مخالفات متغيرة
ويشير مسؤول بإدارة الدعم والدوريات في جهاز الحرس البلدي، أشرف المحجوب، إلى وجود ما وصفها بحالة من الانفلات تسمح لبعض التجار بعرض مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك، لافتاً إلى أن بعض الإجراءات قد تواجه تأثيرات مرتبطة بالنفوذ المحلي والجماعات المسلحة.
ويرى المحجوب أن التشريعات المنظمة للعقوبات تعود إلى عقود ماضية ولم تواكب التطورات التي شهدها النشاط التجاري، مشيراً إلى أن قيمة بعض الغرامات لم تعد تشكل رادعاً كافياً للمخالفين، خصوصاً عندما تكون تكلفة المخالفة محدودة مقارنة بالعائد من استمرار النشاط.
وتبرز هنا الحاجة إلى مراجعة منظومة الرقابة والعقوبات بصورة متكاملة، بحيث لا يقتصر التعامل مع المخالفة على الإغلاق المؤقت أو الغرامة، وإنما يمتد إلى تشديد الإجراءات في حالات التكرار، وربط استمرار النشاط بالالتزام الفعلي بالاشتراطات الصحية.
انقطاع الكهرباء يزيد مخاطر تلف الأغذية
وتتداخل أزمة سلامة الغذاء مع تحديات تشغيلية أخرى، من بينها انقطاع الكهرباء، إذ أوضح المحجوب أن بعض أصحاب المحال أبلغوا عن توقف أجهزة التبريد بسبب انقطاع التيار، بما قد يعرض المواد الغذائية التي تحتاج إلى درجات حرارة محددة للتلف.
وتكشف هذه النقطة عن اتساع نطاق المشكلة، إذ لا تتعلق سلامة الغذاء بالتفتيش داخل المطاعم فقط، بل تشمل سلسلة كاملة تبدأ من التخزين والنقل والتبريد، وصولاً إلى طرق إعداد الطعام وتقديمه للمستهلك.
ومع تكرار وقائع التسمم وتعدد أسباب المخالفات، تبدو معالجة الملف بحاجة إلى إجراءات أكثر استدامة، تشمل تحديث التشريعات، وتشديد الرقابة على المنشآت الغذائية، والتحقق الدوري من الشهادات الصحية للعاملين، وضمان استمرار الالتزام بعد انتهاء حملات التفتيش، بما يقلل احتمالات تكرار المخالفات ويحمي المستهلك من مخاطر يمكن الوقاية منها.



