«احتفظوا بالدولار ولو بـ7 آلاف دينار».. البركي تفضح «اقتصاد التسريبات» وتكشف موعد الصدمة الكبرى
الدينار الليبي على حافة الهاوية: البركي تحذر من تعديل جديد لسعر الصرف قبل رمضان وتدعو المواطنين للاحتفاظ بالعملة الأجنبية
ليبيا 24
ليبيا على مفترق طرق: تحذيرات البركي تكشف هشاشة الاقتصاد وفشل السياسات النقدية
في تطور يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها ليبيا، جددت الإعلامية والباحثة في شؤون الأمن والهجرة الدكتورة ريم البركي تحذيراتها من أن مصرف ليبيا المركزي يتجه نحو تعديل جديد لسعر الصرف قريباً، وربما قبل شهر رمضان المقبل.
وأرجعت البركي في منشور لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ورصدته ليبيا 24، هذا التوجه إلى بيانات الإنفاق والعجز التي تشير إلى استمرار الضغط على الاحتياطي النقدي، داعية المواطنين إلى الاحتفاظ بالعملات الأجنبية وعدم التفريط فيها إلا للضرورة القصوى.
وأوضحت البركي أن ما يحدث من تلاعب بسعر الصرف لا علاقة له برجال المؤسسات السيادية، بل هو نتاج «سياسة مضاربين» تستفيد من الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
وقالت إن الرواتب سترتفع نعم، لكن الدينار سينخفض، مستشهدة بمقولة شعبية تختصر المعادلة المرّة: «من دقنه وافتلوا».
وتساءلت البركي بمرارة: «لدينا رجال للمؤسسات السيادية أم ستتركوها لسياسة المضاربين؟»، في إشارة واضحة إلى العجز المؤسسي الذي يترك الاقتصاد الوطني رهينة لشبكات النفوذ والمضاربة.
المواطن الليبي يدفع الثمن
في منشورها، لم تخفِ البركي تعاطفها مع المواطن المكلوم، مؤكدة أنها لا تلوم الأسر على تدبير شؤونها المعيشية في ظل هذه الظروف، لكنها شددت على ضرورة التمسك بالعملة الصعبة.
وقالت: «السنة اللي فاتت قلتلكم احتفظوا بالدولار لو تقدروا، وما تبيعوش حصتكم بألفين دينار، وها أنا هنا مجدداً أقول: احتفظوا بالدولار إن استطعتم، وما تبيعوش حصتكم بـ7 آلاف دينار».
ورغم تحفظها القانوني والديني على ما وصفته بـ«الموضوع المحمض»، إلا أنها أصرت على أن المصلحة الوطنية تقتضي توجيه المواطن نحو حماية مدخراته في ظل غياب أي خطة اقتصادية واضحة.
شبكة الأزمات: من الكهرباء إلى الماء
ولم تتوقف البركي عند حدود السياسة النقدية، بل رسمت صورة قاتمة لحياة المواطن الليبي في ظل هذه السياسات. وقالت إن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى انقطاع الكهرباء والإنترنت والاتصالات والمياه الساخنة، مشيرة إلى أن «إنسان العصر الحجري كان عايش خير من معيشة الليبين».
وحذرت من أن ما سماها «شبكات النفوذ» قد تتجه لاحقاً إلى تقييد استخدام ألواح الطاقة الشمسية، في محاولة لفرض سيطرتها الكاملة على مصادر الطاقة البديلة.
وقالت: «قطعوا النافتة اللي الناس تولع بيها في المولدات، لكن الشمس اللي تشتغل بيها ألواح الطاقة ما يعرفوش يحجبوها».
منظور معارض: فشل حكومة منتهية الولاية
يأتي هذا التحذير في وقت تواصل فيه حكومة عبد الحميد الدبيبة، المنتهية الولاية، إدارة المشهد الاقتصادي عبر ميزانية موحدة تجاوزت 167 مليار دينار، خُصص منها 73.36 مليار دينار للرواتب و44 ملياراً للدعم. ورغم الحديث عن توحيد الإنفاق عبر اتفاق «2+2»، إلا أن الوقائع تشير إلى أن المواطن لا يزال يدفع فاتورة الفشل عبر انهيار القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
وتُظهر بيانات المصرف المركزي أن سعر الدولار في السوق الرسمية استقر عند 6.39 دينار، بينما تجاوز في السوق الموازية 9.64 دينار، أي فجوة تتجاوز 3 دنانير كاملة، وهي فجوة يصفها خبراء اقتصاد بأنها «ضريبة غير رسمية» يتحملها المواطن بينما يستفيد منها المضاربون والمهربون.
وفي هذا السياق، يبدو أن تصريحات البركي ليست مجرد تحذير اقتصادي، بل هي شهادة على أن الطبقة السياسية في طرابلس، بقيادة الدبيبة، فشلت في حماية أبسط حقوق المواطن: حقّه في عملة مستقرة، وكهرباء لا تنقطع، وخبز لا يُحتكر.
إلى أين؟
السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان المصرف المركزي يعلم أن العجز قادم، وإذا كانت الحكومة تعلم أن الإنفاق المتنامي يضغط على الدينار، فلماذا لا يزال المواطن هو آخر من يُبلَّغ، وأول من يدفع الثمن؟ الإجابة، بحسب ما تلمح إليه البركي، تكمن في «اقتصاد التسريبات» حيث تُدار الأزمات لا لتُحل، بل لتُستثمر سياسياً.



