
دخل ملف التعليم في ليبيا مرحلة جديدة من التصعيد، مع إعلان النقابة العامة للمعلمين، بدء إضراب عام في جميع المدارس، في خطوة تعكس اتساع فجوة الخلاف بين المعلمين وحكومة «الوحدة الوطنية» بشأن الأجور والحقوق الوظيفية وتحسين ظروف العمل
ويأتي الإضراب امتداداً لاعتصامات بدأت مع انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر، وسط مطالب تشمل زيادة المرتبات، وتوفير تأمين صحي فعّال، وصرف المستحقات والفروقات المالية، إلى جانب تفعيل التشريعات الضامنة لحقوق المعلمين.
النقابة ترفض الاكتفاء بالوعود
النقابة العامة للمعلمين أكدت، عقب اجتماع ممثلي النقابات الفرعية مع ممثل عن الحكومة مساء السبت، أن تعليق الاعتصام لن يتم بمجرد تقديم تعهدات، وإنما يرتبط بصدور قرارات رسمية وبدء تنفيذ فعلي وواضح للمطالب.
ويكشف هذا الموقف عن تمسك النقابة بتحويل مطالب المعلمين من وعود حكومية إلى إجراءات قابلة للقياس والتنفيذ، مع تأكيدها أن أي قرار بشأن رفع الاعتصام سيُتخذ بعد الرجوع إلى النقابات الفرعية وقواعد المعلمين في مختلف المدن.
مطالب معيشية تتصدر المشهد
ويتركز جانب رئيسي من الأزمة حول الوضع المعيشي للمعلمين، إذ تشير المعطيات الواردة إلى أن مرتبات كثير منهم لا تتجاوز ألفَي دينار شهرياً، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتأخر بعض المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعّال.
وامتد الإضراب إلى عدد من المناطق، من بينها زمزم ووادي بي وأبو نجيم وسط البلاد، والقره بوللي غرب ليبيا، حيث أعلنت مدارس ومعلمون مشاركتهم في الإضراب تضامناً مع بقية المعلمين، وربطوا استمراره بتحقيق خطوات عملية تجاه المطالب.
أزمة التعليم تتجاوز ملف المرتبات
وتعكس التطورات الحالية أن أزمة المعلمين لا تتعلق بالمرتبات وحدها، بل تمتد إلى منظومة الحقوق الوظيفية والرعاية الصحية والاستقرار المالي للعاملين في القطاع.
وبحسب أرقام سابقة يضم قطاع التعليم في ليبيا نحو 700 ألف معلم، فيما يبلغ عدد المدارس قرابة 6400 مدرسة، ويصل عدد الطلاب إلى نحو 2.3 مليون طالب، ما يجعل أي توقف واسع للعملية التعليمية ذا تأثير مباشر على ملايين الأسر والطلاب.



