ليبيا

ليبيا تراقب أكبر مناورة عسكرية روسية بمشاركة 41 دولة و47 ألف عسكري

موسكو تستعرض قوة تسينتر-2026 بحضور ليبيا ووفود من 41 دولة

بوتين يشرف على مناورات المركز-2026 وليبيا ضمن المراقبين الدوليين

موسكو – ليبيا 24

ليبيا تشارك كمراقب في أكبر مناورة عسكرية روسية منذ انطلاق العملية العسكرية الخاصة

في تطور يعكس عمق التحولات في خريطة التحالفات العسكرية الدولية، أعلن الكرملين أن أكثر من 47 ألف عسكري من 41 دولة يشاركون في المناورة الاستراتيجية للقيادة والأركان “تسينتر-2026” (المركز-2026)، التي تُجرى في الفترة من 28 سبتمبر إلى 3 أكتوبر، وتُعد الأكبر من نوعها منذ بدء العملية العسكرية الخاصة الروسية.

وتأتي مشاركة ليبيا ضمن وفود المراقبين، إلى جانب 32 دولة أخرى، في خطوة تعكس اهتمام طرابلس المتنامي بتتبع التحولات في العقيدة العسكرية العالمية.

تفاصيل المناورة: أرقام قياسية ومشاركة دولية غير مسبوقة

وفقاً لبيان الكرملين الصادر بمناسبة زيارة عمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مقاطعة تشيليابينسك، يشارك في المناورة أكثر من 47 ألف شخص، بينهم وحدات عسكرية لقوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وأكثر من ألفي قطعة من الأسلحة والمعدات العسكرية، من بينها 90 طائرة و77 سفينة حربية ووسيلة دعم بحري.

وأوضح البيان أن هيئات القيادة العسكرية وقوات المنطقة العسكرية المركزية وقوات أسطول بحر قزوين، إضافة إلى جزء من قوات ووسائل الجيشين 11 و14 للقوات الجوية والدفاع الجوي، والطيران بعيد المدى والنقل العسكري للقوات الجوية الفضائية، وتشكيلات ووحدات القوات المحمولة جواً غير المشاركة في العملية العسكرية الخاصة، وقوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، جميعها تشارك في هذه المناورة.

ست دول تنشر وحدات عسكرية وليبيا ضمن 33 دولة مراقبة

أكد البيان أن ست دول أجنبية هي بيلاروسيا والصين وقيرغيزستان ومنغوليا وباكستان وطاجيكستان قامت بنشر وحدات عسكرية، في حين تشارك الهيئات الدفاعية لدولتين هما كازاخستان والكونغو بوفود عملياتية. أما باقي الدول، ومن بينها ليبيا، فتشارك بصفة مراقبين.

وضمت قائمة الدول المراقبة إلى جانب ليبيا: أبخازيا، أذربيجان، الجزائر، أفغانستان، فيتنام، مصر، الهند، إندونيسيا، كوريا الديمقراطية الشعبية، قطر، كمبوديا، كوبا، الكويت، لاوس، المالديف، ماليزيا، مالي، ميانمار، ناميبيا، النيجر، نيجيريا، نيكاراغوا، الإمارات، السعودية، سوريا، تايلاند، أوغندا، أوزبكستان، جمهورية أفريقيا الوسطى، إثيوبيا، جنوب أفريقيا، وأوسيتيا الجنوبية.

بوتين: التدريبات تهدف لصد التهديدات الخارجية

زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ميدان “تشيباركولسكي” في مقاطعة تشيليابينسك حيث تابع المرحلة النهائية من المناورات، وأكد أن الهدف الرئيسي هو صقل المهارات في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال بوتين: “وفقاً لخطة تدريب القوات المسلحة، يجري تنفيذ تمرين القيادة والأركان الاستراتيجي مركز-2026. هذه التدريبات مرتبطة بتمرين التفاعل-2026 الذي يُجرى ضمن إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي”. وأضاف أن “جميع المهام تُنفذ بناءً على الخبرة المكتسبة في العمليات العسكرية الخاصة”، مشيراً إلى أن المشاركين يستخدمون أسلحة ومعدات جديدة.

وأشار الرئيس الروسي إلى وصول وفود من 55 دولة أجنبية إلى روسيا للمشاركة في التدريبات، قائلاً: “أود أن أرحب ترحيباً خاصاً برؤساء وممثلي الأجهزة الدفاعية الصديقة الحاضرين هنا. أنا على ثقة بأن نتائج تدريبات مركز-2026 والتفاعل-2026 والخبرة التي اكتسبها الأفراد ستعزز فعالية استجابة قواتنا المسلحة للتهديدات الأمنية الخارجية“.

6 آلاف عسكري في المرحلة النهائية بميدان تشيباركولسكي

يبلغ إجمالي عدد القوات في ميدان تشيباركولسكي أكثر من 6 آلاف عسكري من روسيا و6 دول أخرى، وتشارك أكثر من 600 قطعة من المعدات، بما في ذلك طائرات ومروحيات وطائرات مسيرة من مختلف الطرازات وأنظمة روبوتية.

الكرملين: مناورات مخطط لها ولا علاقة لها بالتحديات الحدودية

صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بأن المناورة الاستراتيجية “تسينتر-2026” هي مناورة مخطط لها، ولا علاقة لها بالتحديات التي تظهر على حدود البلاد. وقال بيسكوف للصحفيين رداً على سؤال حول ما إذا كانت المناورات الحالية مرتبطة بالتحديات التي تنشأ على حدود البلاد: “لا، هذه مناورات مخطط لها“.

وأكد بيسكوف أن تدريبات القيادة والأركان الاستراتيجية “تسينتر-2026” تكتسب أهمية بالغة وتأتي في سياق خطط التطوير والبناء العسكري الروسي، قائلاً: “هذه التدريبات بالغة الأهمية لخطط التطوير والبناء العسكري الروسي“.

البعد الاستراتيجي: روسيا ترأس منظمة معاهدة الأمن الجماعي

تُجرى مناورات “المركز-2026” بالتزامن مع مناورات القيادة والأركان “التفاعل-2026” التي تُنفذ في إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والتي ترأسها روسيا في عام 2026. وتشارك وحدات عسكرية من بيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان في مناورة القيادة والأركان المشتركة لقوات الرد السريع الجماعي التابعة للمنظمة.

ويأتي هذا التزامن في بيئة عملياتية موحدة ليعكس تكاملاً في التخطيط العسكري بين روسيا وحلفائها، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية على عدة جبهات دولية.

دلالات مشاركة ليبيا

تكتسب مشاركة ليبيا كمراقب في هذه المناورات دلالة خاصة، إذ تعكس انفتاحاً متزايداً من القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية على القوى الدولية الكبرى، وسعيها لمواكبة التطورات في مجال العقيدة العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية.

كما تشير إلى رغبة القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية برئاسة المشير خليفة حفتر، في بناء علاقات متوازنة مع موسكو في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى