ليبيا

بن شرادة من قلب المخاض السياسي: أنقرة تختبر توحيد الجيش… وليبيا تدفع فاتورة البندقية فوق خامس احتياطي نفطي في العالم

بن شرادة: توحيد المؤسسة العسكرية في أنقرة “محطة تاريخية”… ويحذر من تحويل البندقية إلى مصدر للتشريع

ليبيا 24

بن شرادة يدعو إلى تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الشخصية في مسار توحيد الجيش الليبي ويحذر من قرارات “ردود الأفعال” في المناصب السيادية

أنقرة على مائدة التاريخ: رهان توحيد الجيش بين حسابات الوطن وضغط البنادق

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث تُعقد مباحثات عسكرية رفيعة المستوى، تحت وساطة تركية وأمريكية مباشرة، خرج عضو مجلس الدولة سعد بن شرادة بتصريحات تحمل في طياتها قراءة مزدوجة: أملٌ في أن تُترجم هذه المحطة إلى قاعدة صلبة تُعيد توحيد المؤسسة العسكرية، وتحذيرٌ صارم من أن البندقية حين تصبح مصدرًا للتشريع في بلد يملك واحدًا من أكبر احتياطيات الطاقة في العالم، فإن الطريق إلى دولة القانون سيكون طويلًا وشاقًا.

“التنازلات من أجل الوطن”… لا من أجل المناصب

يضع بن شرادة جوهر الرهان في أنقرة في سؤال واحد: هل ستكون التنازلات المتبادلة في خدمة الوطن، أم ستظل رهينة الحسابات الشخصية والمكاسب الضيقة؟ ويقول إن التاريخ لن يسجل إلا أسماء من أسهموا في توحيد المؤسسة العسكرية، وأن الليبيين سيتذكرون من قدّم الوطن على حساباته الخاصة.

وهي إشارة واضحة إلى أن ما يجري في أنقرة ليس مجرد ترتيب فني لهياكل عسكرية، بل اختبار حقيقي لنوايا النخبة السياسية والعسكرية في لحظة مفصلية.

تحذير من “المخاض السياسي”: لا قرارات عاطفية ولا تحريكًا للمناصب السيادية

ويحذر عضو مجلس الدولة من أن توقيت “المخاض السياسي” لا يحتمل قرارات عاطفية أو تحريكًا للمناصب السيادية بدافع ردود الأفعال.

فالأوطان، بتعبيره، تُدار بالحكمة لا بالانفعال. وهذا الموقف يلتقي مع ما تشهده الساحة الليبية من تدخلات متسرعة، أبرزها تحركات المجلس الرئاسي لكبح توقيع المسودة العسكرية قبل نيل الاعتماد الرسمي، في مؤشر على أن الصراع على الصلاحيات ما زال يسبق أي توافق حقيقي على بناء الدولة.

البندقية فوق النفط: المعادلة الخطيرة

يبلغ التحذير ذروته عندما يربط بن شرادة بين هيمنة البندقية على التشريع وبين موقع ليبيا كصاحبة خامس أكبر احتياطي من أحد أهم مصادر الطاقة في العالم. فحين تُدار الدولة بمنطق السلاح لا بمنطق المؤسسات، فإن الثروة التي كان يفترض أن تكون رافعة للسيادة تتحول إلى غنيمة تُطيل أمد الأزمة وتُعمّق معاناة المواطن الليبي المكلوم.

وهذا الربط ليس تجريدًا، بل يعكس واقعًا ميدانيًا تعيشه طرابلس وغيرها، حيث تتقاسم المليشيات النفوذ على مفاصل الدولة، بينما تبقى حكومة الدبيبة المنتهية الولاية عاجزة عن تفكيك هذه التشكيلات أو إخضاعها لسلطة القانون.

قراءة ليبية: الوطن أولًا… لكن الحذر واجب

تصريحات بن شرادة لا تُطالب بالرضوخ لأي ترتيب خارجي، بل تضع شرطًا وطنيًا واضحًا: أن يكون أي توحيد عسكري في أنقرة أو غيرها خادمًا للمصلحة الوطنية، لا إعادة إنتاج للفوضى بأثواب جديدة.

فالمطلوب ليس فقط توحيد المؤسسة العسكرية، بل تحرير القرار الوطني من كل أشكال الوصاية، سواء جاءت من البنادق المحلية أو الحسابات الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى