ليبيا

إغلاق قسم الإسعاف بمستشفى طرابلس الجامعي.. القطاع الصحي يُشهر ورقة الكرامة: «يا نكونو أو لا نكونو»

اتحاد حراك القطاع الصحي يعلن إغلاق قسم الإسعاف بمستشفى طرابلس الجامعي ويدعو إلى وقفة احتجاجية

ليبيا 24:

إغلاق الإسعاف.. تصعيد يتجاوز الاحتجاج النقابي

في تطور يعكس عمق الأزمة التي وصل إليها القطاع الصحي في ليبيا، أعلن اتحاد حراك القطاع الصحي إغلاق قسم الإسعاف بمستشفى طرابلس الجامعي، في خطوة تصعيدية تأتي وسط تحركات متزايدة للعاملين بالقطاع، ودعوة صريحة لكل الموجودين في العاصمة طرابلس وضواحيها للالتحاق بالمحتجين.

ووصف الاتحاد هذه التحركات بأنها «معركة كرامة»، مؤكدًا أن العاملين بالقطاع الصحي إذا أرادوا أن يعيشوا بكرامة وأن تُستجاب مطالبهم، فإن «هذا وقتهم».

وتأتي هذه التطورات في ظل تفاقم التحديات التي يواجهها العاملون، من تدهور الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة الشرائية إلى انعدام بيئة العمل الآمنة، ما جعل الاحتجاج، بحسب موقف الاتحاد، خيارًا بعد سنوات من الصمت والتجاهل.

جدول المرتبات الموحد.. «العدالة لا تعني المساواة الحسابية»

يقف جدول المرتبات الموحد في قلب الأزمة التي يعيشها العاملون بالقطاع الصحي، بعدما أكد اتحاد الحراك أنهم «لا يطالبون بامتيازات استثنائية، وإنما بحقوق عادلة تتناسب مع طبيعة مهامهم ومسؤولياتهم والمخاطر التي يتعرضون لها يوميًا».

ويرى الاتحاد أن التعامل مع القطاع الصحي باعتباره «قطاعًا وظيفيًا عاديًا» عند إعداد جداول المرتبات والاستحقاقات يتجاهل طبيعة العمل المختلفة، وما يرتبط بها من مسؤوليات ومخاطر.

وأوضح أن القطاع الصحي في دول العالم يمثل خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان وسلامة المجتمع، في أوقات السلم والحرب، وأثناء الكوارث الطبيعية والأزمات والأوبئة، وأن العاملين فيه يواجهون المرض والعدوى ويواصلون أداء واجبهم في أصعب الظروف، حتى عندما تكون الإمكانيات محدودة والمخاطر مرتفعة.

وشدد الاتحاد على أن «العدالة لا تعني المساواة الحسابية بين وظائف مختلفة، وإنما تعني الإنصاف وفق طبيعة المسؤولية وحجم المخاطر والجهد المبذول».

وفي هذا السياق، قدم الاتحاد مقترحًا تفصيليًا لجدول علاوات الخطر، يتضمن ثلاث فئات:

    الفئة الأولى – 200% من المرتب الأساسي: للمهن شديدة الخطورة، وتشمل أطباء الأمراض السارية والمعدية والعزل الوبائي، والعاملين بالعناية الفائقة والطوارئ، وفنيي المختبرات ومختبرات الأحياء الدقيقة والفيروسات والطفيليات والبصمة الوراثية والأدلة الجنائية ومصارف الدم والأورام والعلاج الكيميائي والفيزياء الطبية والأشعة التشخيصية والعلاجية والطب النووي وغرف العمليات والتخدير وفرق الإسعاف الميدانية ومراكز الحجر الصحي والمنافذ والطب الشرعي ومستشفيات الأمراض الصدرية ومراكز الدرن والسل وفرق الاستجابة السريعة.

    الفئة الثانية – 150% من المرتب الأساسي: للمهن الخطيرة جدًا، وتشمل التمريض بكافة تخصصاته، والعلاج الطبيعي والنفسي، وفنيي غسيل الكلى والقلب والقسطرة، والعاملين بالأقسام الداخلية والإيواء، وأطباء الأسنان ومساعديهم، والصيادلة والعاملين بالصيدليات، والتغذية العلاجية، وفنيي الأجهزة الطبية، والعاملين بالمراكز الصحية والعيادات العامة، ومفتشي الصحة والتعقيم وخدمات نقل المرضى ومراكز الأمراض العصبية والإدمان.

    الفئة الثالثة – 100% من المرتب الأساسي: للمهن المساندة ذات المخاطر، وتشمل الإداريين وموظفي السجلات الطبية والشؤون المالية والمخازن وعمال النظافة والأمن والحراسة والسائقين والصيانة العامة والإحصاء والتوثيق.

مخاطر العدوى.. تهديد يمتد إلى أسر العاملين

وعلى المستوى الاجتماعي، يطرح بيان الاتحاد مخاطر انتقال العدوى بوصفها أحد أبرز أوجه خصوصية العمل الصحي، إذ لا يواجه العاملون المخاطر داخل المرافق الطبية فقط، بل قد تنتقل معهم إلى أسرهم وأطفالهم وذويهم.

وأشار الاتحاد إلى أن هذه المخاطر تستوجب تقديرًا يتناسب مع حجم المسؤولية والتضحية، في ظل غياب التأمين الصحي الشامل الذي يشمل جميع العاملين بالقطاع دون استثناء أو تجزئة، إلى جانب غياب بيئة العمل الآمنة ومستلزمات الوقاية والحماية.

واستحضر البيان مقارنة بين العامل الصحي والقاضي، معتبرًا أن المهن الصحية لا تقل أهمية عن القضاء، فبينما يحكم القضاة بين الناس، يعمل العاملون بالصحة على إنقاذ الأرواح، ويتعرضون يوميًا للعدوى والفيروسات والإشعاع والدم الملوث والمخاطر المهنية.

مطالب للجهات التشريعية والتنفيذية

ووجّه الاتحاد خطابه إلى الجهات التشريعية والتنفيذية، مؤكدًا أن قوة المنظومة الصحية تبدأ من إنصاف العاملين فيها، وأن أي إصلاح حقيقي للقطاع لا يمكن أن يتحقق دون ضمان حقوق كوادره وصون كرامتهم المهنية والوظيفية.

كما خاطب الاتحاد العاملين في مختلف القطاعات، داعيًا إلى عدم القبول بما وصفه بـ«الفتات»، ومؤكدًا أن حقوق المواطنين ومرتباتهم ومصادر دخلهم يجب أن تكون في مقدمة الأولويات.

وشدد على أن الدفاع عن حقوق العاملين بالقطاع الصحي ليس دفاعًا عن مصالح فئوية ضيقة، بل عن استقرار المنظومة الصحية وقدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها وحماية أرواح المواطنين.

المطالب الخمسة.. من الاعتراف إلى الحماية

وحدد اتحاد حراك القطاع الصحي مطالبه في خمسة محاور رئيسية:

  • الاعتراف بالمكانة الاستراتيجية للقطاع الصحي وعدم التعامل معه كقطاع وظيفي عادي.
  • ضمان الحقوق المالية والمهنية وعدم الانتقاص من أي استحقاقات قائمة أو مشروعة.
  • إقرار علاوات الخطر والتمييز المهني والمناوبات بما يتناسب مع طبيعة العمل الفعلية.
  • مراعاة خصوصية المهن الصحية وتعدد تخصصاتها ومسؤولياتها، وعدم تسويتها دون معايير علمية ومهنية عادلة.
  • توفير بيئة عمل آمنة ومستلزمات الوقاية والتأمين الصحي الشامل لجميع العاملين دون استثناء.

وأكد الاتحاد أن حقوق العاملين بالقطاع الصحي ليست منّة من أحد، بل استحقاق تفرضه طبيعة العمل والواجب والمسؤولية، مطالبًا الجهات المعنية باتخاذ خطوات عملية للاستجابة لهذه المطالب.

«غدوة يوم إثبات وجود».. وقفة احتجاجية مرتقبة

ومع إعلان إغلاق قسم الإسعاف بمستشفى طرابلس الجامعي، دعا الاتحاد العاملين في العاصمة طرابلس وضواحيها إلى المشاركة في وقفة احتجاجية مقررة غدًا، مؤكدًا أن التحرك يمثل اختبارًا لمدى قدرة العاملين على الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم.

ووجّه الاتحاد رسالة إلى قواعده قال فيها: «غدوة مش يوم عطلة.. غدوة يوم إثبات وجود»، مختتمًا دعوته بعبارة «يا نكونو أو لا نكونو».

ويضع هذا التصعيد ملف أوضاع العاملين بالقطاع الصحي أمام الجهات التشريعية والتنفيذية، في ظل مطالب تتعلق بالمرتبات وعلاوات الخطر والتأمين الصحي وبيئة العمل، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد ينعكس على استقرار المنظومة الصحية وقدرتها على تقديم خدماتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى