ليبيا

ثورة في الميزانية.. الفيتوري يفضح عشوائية الإنفاق ويدعم فصل المرتبات عن عشرة بنود لكشف الفساد وحماية أموال الليبيين

خبير اقتصادي يقول إن فصل المرتبات عن بقية بنود الميزانية سيعزز الشفافية المالية ويسهل تتبع الإنفاق الحكومي

ليبيا 24

الفيتوري يدق ناقوس الخطر: ميزانية ليبيا بلا رقابة ومرتبات المواطنين مختلطة بعشرة بنود

في ظل أزمات اقتصادية متلاحقة تعصف بالمواطن الليبي، من غاز الطهي إلى جدول المرتبات، ومن البنزين إلى النافته والكهرباء والسيولة والغلاء، يبرز سؤال جوهري: كيف تُدار أموال الليبيين؟

الإجابة التي كشفها أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، عطية الفيتوري، تكشف عن خلل بنيوي في الميزانية العامة للدولة، حيث تختلط مرتبات العاملين بعشرة بنود أخرى في باب واحد، في مشهد يعكس عشوائية إدارة المال العام في ظل حكومة انتهت ولايتها وما زالت تتشبث بالسلطة.

الخلل البنيوي: مرتبات في باب واحد مع عشرة بنود

يدعم الفيتوري مقترح رئيس مجلس النواب بتخصيص باب مستقل لمرتبات العاملين بالدولة ضمن الميزانية العامة، بما يسمح بفصل الأجور عن بقية المخصصات المدرجة حاليًا في الباب الأول المعنون «المرتبات وما في حكمها».

ويقضي المقترح بإفراد باب للمرتبات وإدراج البنود العشرة الأخرى المتعلقة بالعاملين في باب آخر، بحيث ينقسم الباب الأول الحالي إلى بابين.

هذا الخلل البنيوي ليس مجرد مسألة تنظيمية، بل هو انعكاس لإدارة غير شفافة للمال العام، تحرم المواطن من حقه في معرفة كيف تُصرف أمواله، وتحرم الباحثين من تتبع اتجاه الإنفاق على المرتبات ونسب ارتفاعه من عام إلى آخر. ففي ظل الوضع الحالي، يصعب على الباحث معرفة ذلك، لأن الباب لا يعرض بتفاصيل كاملة للمطلع عن كل البنود الداخلة فيه.

الحل المقترح: فصل المرتبات عن بقية البنود

يرى الفيتوري أن الفصل سيساعد الباحثين والمتابعين على قياس اتجاه الإنفاق على المرتبات ونسب ارتفاعه من عام إلى آخر، في ظل صعوبة متابعة التفاصيل حاليًا بسبب عدم عرض جميع البنود الداخلة في الباب بصورة مستقلة.

ويشير إلى أن هذا الإجراء يستلزم إضافة باب جديد إلى الميزانية، ولا يرى مانعًا في ذلك رغم أن النظام المالي للدولة يحدد ثلاثة أبواب، إلا أن الميزانية العامة تُعرض حاليًا في أربعة أبواب وأحيانًا خمسة.

ويؤكد الفيتوري أن فصل الرواتب عن بقية البنود سيوضح أوجه الإنفاق الحكومي بصورة أفضل ويساعد على التعرف إلى مصادر الخلل. وفي منشوره، أضاف: «شعوبها وقوتها ينبغي ألا تتعامل مع وحدة شعوب الدول الأخرى باعتبارها مسألة قابلة للتفاوض».

أزمات لا تنتهي: من غاز الطهي إلى جدول المرتبات

وتأتي هذه الدعوة في وقت تعيش فيه ليبيا أزمات متلاحقة لا تنتهي، آخرها أزمة غاز الطهي وجدول المرتبات، مع بقاء الأزمات السابقة من البنزين إلى النافته إلى الكهرباء إلى السيولة إلى الغلاء. هذه الأزمات المتراكمة تكشف عجز الحكومة المنتهية الولاية عن إدارة المال العام بشفافية وكفاءة، وتؤكد أن المواطن الليبي المكلوم يدفع ثمن الفساد والفوضى.

وفي هذا السياق، يتفق الفيتوري مع رئيس مجلس النواب في فصل بند المرتبات عن بقية البنود في الباب الأول، بحيث يكون لبند المرتبات باب خاص به، وتكون البنود العشرة الأخرى المتعلقة بالعاملين في باب خاص بها.

وبذلك نكون قد قسمنا الباب الأول إلى بابين، وهو ما يعطي ميزة للباحثين الذين يريدون التعرف على اتجاه المرتبات ونسب ارتفاعها من سنة لأخرى.

ويشدد الفيتوري على أن هذا يتطلب إضافة باب جديد في الميزانية، ولا ضير من ذلك، لأن النظام المالي للدولة يحدد ثلاثة أبواب فقط، ولكن الميزانية العامة الآن تعرض في أربعة أبواب وأحيانًا خمسة أبواب.

ويؤكد أن ذلك سيعطي وضوحًا كاملًا لنفقات الحكومة وبالتالي يمكن التعرف على مصادر الخلل.

المواطن أولاً

ما يطرحه الفيتوري ليس مجرد إصلاح تقني، بل هو خطوة أساسية نحو استعادة ثقة المواطن الليبي في مؤسسات الدولة، وكشف الفساد الذي ينخر جسد الاقتصاد الوطني.

فالميزانية العامة ليست مجرد أرقام، بل هي عقد بين الدولة والمواطن. وعندما تختلط المرتبات بعشرة بنود أخرى، وعندما تُعرض الميزانية في أربعة أو خمسة أبواب دون وضوح، فإن هذا العقد ينتهك.

الحل ليس في ترقيع الميزانية، بل في ثورة حقيقية في هيكلتها، تبدأ بفصل المرتبات عن بقية البنود، وتنتهي بمحاسبة من عبث بأموال الليبيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى