الدور الاقتصادي والتنموي للقيادة العامة ومبادرات الفريق أول صدام حفتر في الجنوب الليبي
مبادرات تنموية تهدف إلى تحسين المناخ الاقتصادي
بقلم/ إدريس احميد- ليبيا 24:
تشهد الجنوب الليبي والمدن والمناطق الخاضعة لنطاق عمل القيادة العامة للجيش الليبي حراكًا تنمويًا متسارعًا خلال الأشهر الأخيرة، يعكس تحولًا واضحًا في طبيعة الأدوار التي باتت تضطلع بها المؤسسة العسكرية، من مهام الأمن وحفظ الاستقرار إلى دعم الاقتصاد المحلي وتحريك عجلة التنمية.
ويبرز في قلب هذا التحول الدور المتنامي للفريق أول صدام حفتر، الذي استطاع أن ينقل المبادرات التنموية من مرحلة الشعارات إلى مشاريع عملية تستهدف الإنسان والمدينة معًا، وتضع أسسًا جديدة لإعادة بناء النسيج الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا في إقليم فزان بالجنوب الليبي.
جاءت هذه التحركات عقب زيارة ميدانية موسّعة قام بها الفريق حفتر لعدد من مدن فزان، التقى خلالها شرائح اجتماعية واسعة من سكان المنطقة، واطّلع بصورة مباشرة على واقع الحياة اليومية وما تعانيه من تراجع في الخدمات وفرص العمل.
لقد شكّلت تلك الزيارة نقطة تحول مهمة، حيث انطلقت منها مبادرات تنموية تهدف إلى تحسين المناخ الاقتصادي وخلق بيئة محفّزة للقطاع الخاص، باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأهم عناصر الاستقرار الاجتماعي.
مشروع الوفاء.. رهان على الشباب والقطاع الخاص
تأتي مبادرة “مشروع الوفاء” في مقدمة هذه البرامج التنموية، إذ تم تصميمها لتكون منصة عملية تستهدف 1000 شاب وشابة عبر تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتقديم الدعم المؤسسي والتدريب والإرشاد الفني، بما يمكّن الشباب من خوض تجربة ريادة الأعمال وامتلاك فرص حقيقية لصناعة مستقبلهم.
ركائز المبادرة الاستراتيجية
1- دعم الشركات الناشئة والقائمة
يوفر المشروع دعماً مالياً وفنياً للشركات متناهية الصغر والصغرى التي يديرها شباب، بهدف توسيع نشاطها وتعزيز قدرتها التنافسية وتحويلها إلى مؤسسات اقتصادية فاعلة.
2- احتضان الأفكار الريادية
يعمل المشروع على تبنّي الأفكار المبتكرة لدى الشباب، عبر توفير برامج احتضان متكاملة، وتقديم الإرشاد اللازم لتحويل هذه الأفكار إلى شركات ناشئة قابلة للنمو والمنافسة.
3- تعزيز القطاعات الإنتاجية
يشمل الدعم تقديم معدات وآلات ومواد تشغيلية للقطاعات الحيوية في فزان، مثل الزراعة والصناعة والسياحة، وهي قطاعات تمتلك إمكانيات كامنة لكنها ظلت دون استثمار حقيقي لسنوات طويلة.
جلسة حوارية لتفعيل المبادرة
في هذا السياق، أقيم صباح اليوم جلسة حوارية حول مشروع الوفاء لدعم القطاع الخاص في فزان، بمشاركة عملاء البلديات، وعمداء الجامعات، وغرفة التجارة والصناعة بسبها، إلى جانب نشطاء المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الاقتصادي، إضافة إلى الشباب المستفيدين مباشرة من المشروع.
وقد تناولت الجلسة مناقشة تفاصيل المشروع، واستعراض فرص التمويل والدعم الفني، والتحديات التي قد تواجه رواد الأعمال الشباب في المنطقة، بما يعزز الشفافية ويضمن مشاركة المجتمع المحلي في دفع المبادرة نحو النجاح.
تنفيذ مؤسسي يمتد لعامين
يُنفّذ المشروع عبر شركة آفاق ليبيا للتدريب والاستشارات، وفق خطة تمتد لعامين تشمل مختلف مناطق الجنوب، بما يمنح المبادرة بُعدًا مؤسسيًا ويضمن استدامتها، ويحوّل التنمية من مجرد مبادرات ظرفية إلى مسار ممنهج قابل للقياس والتقييم.
تحول في فلسفة الاستقرار
اعتاد الليبيون النظر إلى الجنوب بوصفه ملفًا أمنيًا معقدًا، غير أن المبادرات الحالية تنقل فزان — ومعها المدن والمناطق الخاضعة لإدارة القيادة العامة — إلى سياق مختلف، حيث يصبح الاقتصاد والتنمية هما المدخل الأهم لتحقيق الاستقرار.
فالاقتصاد المنتج هو ما يصنع الثقة، ويحدّ من النزاعات، ويُعيد للمواطن دوره في بناء الدولة بدل انتظار الحلول من الخارج.
خاتمة
تشكل مبادرات الفريق أول صدام حفتر خطوة فارقة في تطوير الجنوب الليبي والمدن والمناطق الخاضعة لنطاق عمل القيادة العامة للجيش الليبي، والتي ظل بعضها لعقود ينتظر مشروعًا اقتصاديًا يسهم في تغيير واقعه التنموي.
وإذا ما نُفذت هذه البرامج وفق خططها المعلنة، فإن ليبيا قد تدخل مرحلة جديدة عنوانها: الفرص بدل الانتظار، والتمكين بدل التهميش.
وفي ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المعقدة التي تشهدها البلاد، تواصل القيادة العامة للجيش الليبي القيام بأدوار محورية تتجاوز الإطار العسكري التقليدي، من خلال إطلاق مبادرات تنموية تمثل إنجازًا حضاريًا وتاريخيًا، وتجسّد إرادة وطنية مصممة على تجاوز الصعوبات وتدارك ما فات من سنوات.
وقد حظيت هذه المبادرات بتأييد واسع من المواطنين في مختلف المناطق، باعتبارها مسارًا عمليًا لتجاوز التعثر السياسي المزمن، وتحويل المدن والمجتمعات الواقعة ضمن نطاق سيطرة الجيش إلى مراكز فاعلة في الاقتصاد الوطني ومستقبل ليبيا التنموي



