ليبيا

مختار الجديد: ظهور”إمبراطوريات الفساد” داخل المؤسسات الليبية بسبب غياب الرقابة الداخلية

مختار الجديد ينتقد النظام الرقابي الليبي ويصفه بغير الفعّال

ليبيا 24

الخبير الجديد: مكافحة الفساد تتطلب حوكمة متكاملة ورقابة داخلية قوية

قال الخبير الاقتصادي مختار الجديد إن منظومة مكافحة الفساد في ليبيا تعاني من ضعف كبير يجعلها غير مواكبة للمعايير الحديثة المعمول بها عالميًا، مؤكدًا أن واقع الفساد في البلاد شديد التعقيد نتيجة غياب المتابعة الجادة من قبل المسؤولين في الحكومة والأجهزة الرقابية. وأوضح أن مجرد الكشف عن حالات الفساد لا يمثل حلاً، بل يجب بناء نظام شامل يعالج الأسباب الهيكلية التي تسمح باستمرار هذه الظاهرة.

وبيّن الجديد، في تصريحات طالعتها “ليبيا 24” أن المؤسسات الرقابية مثل ديوان المحاسبة، والرقابة الإدارية، وهيئة مكافحة الفساد تؤدي دوراً مهماً في كشف التجاوزات، إلا أن هذا الدور يظل محدودًا ولا يرتقي إلى مستوى منظومة حقيقية لمكافحة الفساد، بسبب اعتمادها على إجراءات تقليدية مضى عليها الزمن. وأشار إلى أن هذه الآليات بعيدة تماماً عن النماذج المتقدمة المطبقة في دول مثل الدول الإسكندنافية، حيث تعتمد الرقابة على أدوات فعّالة ومتطورة.

وأوضح الجديد أن غياب الرقابة الداخلية داخل الوزارات والهيئات الحكومية يمثل أحد أهم أسباب تفاقم الفساد، مشدداً على ضرورة إعادة هيكلة منظومة وزارة المالية، عبر إنشاء نظام خزينة موحدة، وتطبيق موازنة تعتمد على البرامج والأداء، بدلاً من النظام القديم الذي يفتقر إلى الفاعلية.

وأكد أن غياب هذه الإصلاحات سمح بظهور “إمبراطوريات فساد” يمارسها بعض المراقبين الماليين، نتيجة الصلاحيات الواسعة الممنوحة لهم دون وجود رقابة عليهم.

وأضاف أن تفعيل الرقابة الداخلية يمكن أن يعالج ما يقارب 70% من الفساد، بينما تكون المؤسسات الرقابية الأخرى مكملة لمعالجة النسبة المتبقية. ورأى أن البيئة القانونية والإجرائية المتعلقة بحماية المال العام ضعيفة، ما يجعل من الصعب على الأجهزة الرقابية أداء مهامها بكفاءة إلا في إطار منظومة متكاملة وواضحة.

وشدد الجديد على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ بتأسيس بنية حوكمة شاملة تحدد السياسات والإجراءات وآليات اتخاذ القرار، وتضمن الشفافية وإدارة المخاطر والفعالية. ومع وجود هذه المنظومة سيصبح دور ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية دورًا رقابيًا تكميليًا لا بديلاً للرقابة الداخلية.

وأشار إلى أن الخلل الأكبر يكمن في ضعف أدوات وزارة المالية، الأمر الذي يؤدي إلى تضارب وتداخل في اختصاصات المؤسسات الرقابية الثلاث، مما يعطل الفعالية ويزيد من تعقيد الإجراءات. وخلص إلى أن إصلاح هذه المنظومة يتطلب من خمس إلى ثماني سنوات، مؤكدًا أن الفساد أصبح ظاهرة مجتمعية تشارك فيها بعض الشرائح، وليس محصورًا على المسؤولين فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى